الطريق
جريدة الطريق

إيهاب محمود يكتب: نواب تحت التمرين.. هل هكذا تُبنى الجمهورية الجديدة؟

المهندس إيهاب محمود الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية
-

​أعلنت الأمانة العامة لمجلس النواب مؤخرًا عن بدء برنامج تدريبي متخصص للأعضاء، يهدف إلى تعليمهم أصول العمل البرلماني، وكيفية صياغة القوانين، واستخدام أدوات الرقابة، ورغم أن ظاهر الخبر تطويري، إلا أن باطنه يطرح تساؤلات جوهرية تمس صلب العملية الديمقراطية وهيبة المؤسسة التشريعية.

​حين يقرأ المواطن البسيط خبر تدريب النواب، فإنه يصطدم بواقع مرير، هذا المواطن الذي ذهب للصندوق واختار من يمثله، كان يظن أنه يختار قامة تدرك حقوقه وتعرف كيف تدافع عنها، لا طالبًا يبدأ أولى خطواته في فهم الفرق بين الاستجواب وطلب الإحاطة.

​إن وضع النائب في خانة "تحت التمرين" يزعزع ثقة رجل الشارع؛ فكيف لمن لا يتقن أدواته أن يراقب حكومة، أو يراجع ميزانية دولة، أو يصيغ مستقبلاً تشريعياً؟، ​هذا المشهد يضعنا أمام تساؤلات قانونية وسياسية محرجة أبرزها: ​ماذا لو رسب النائب؟، وإذا كان هذا البرنامج التدريبي ضروريًا، فماذا يحدث للنائب الذي يثبت ضعف مستواه أو يفشل في استيعاب المادة التدريبية؟، وهل سيستمر في منصبه يشرع لنا وهو راسب فنيًا؟، أين الكفاءة السياسية؟، فمن المفترض أن البرلمان هو قمة الهرم السياسي، والوصول إليه يتطلب خبرة تراكمية، لا دورات تدريبية سريعة التحضير بعد الفوز بالكرسي.

​نحن نعيش في عالم يموج بالمتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة، والجمهورية الجديدة لا تحتاج إلى موظفين برلمانيين، بل تحتاج إلى نائب كشكول بالمعنى الإيجابي للكلمة؛ نائب ملم بالسياسة الدولية، فاهم لتعقيدات الاقتصاد، ومُدرك لأبعاد الأمن القومي، لأن النائب هو مرآة الدولة أمام العالم، وحين تكون هذه المرآة في حاجة إلى دروس تقوية في "ألف باء" التشريع، فإننا نكون أمام فجوة كبيرة بين الطموح والواقع.

و​على الرغم من أن هذا هو المتاح الآن لسد ثغرات الكفاءة، إلا أن الاعتماد على التدريب بعد الانتخاب هو "مسكن" وليس علاجًا، وبناء حياة سياسية حقيقية يبدأ من اختيار الكوادر المؤهلة داخل الأحزاب أولاً، حتى لا نجد أنفسنا أمام برلمان يتعلم الحلاقة في "رؤوس المواطنين"، ف​البرلمان ليس مدرسة للمبتدئين، بل هو ساحة للفرسان الذين يعرفون جيدًا كيف يحملون سلاح القانون دفاعًا عن الوطن والمواطن.