بعد 41 دورة.. ليه مهرجان الإسكندرية السينمائي مهدد بالتوقف؟|فيديو
أثارت التصريحات الأخيرة للناقدة الفنية نسرين عبدالعزيز، بشأن مستقبل مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي حالة من الجدل داخل الأوساط الثقافية والفنية، بعدما كشفت عن كواليس جديدة تتعلق بمصير المهرجان العريق، الذي يعد واحدًا من أقدم وأبرز المهرجانات السينمائية في مصر والعالم العربي، خاصة مع الحديث عن احتمالية إيقافه بعد مسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود.
مهرجان بتاريخ طويل
وأكدت نسرين عبدالعزيز، خلال لقائها في برنامج "صباح البلد"، المذاع عبر قناة صدى البلد، أن مجرد طرح فكرة إيقاف مهرجان استطاع الاستمرار على مدار 41 دورة متتالية يمثل مفاجأة كبيرة للكثيرين، لافتة إلى أن نجاح أي مهرجان ثقافي لا يقاس فقط بحجم الفعاليات التي يقدمها، وإنما بقدرته على الاستمرار والحفاظ على مكانته وتأثيره عبر السنوات، وأن مهرجان الإسكندرية السينمائي تمكن من تثبيت أقدامه على الساحة الفنية والثقافية طوال سنوات طويلة، الأمر الذي يجعل الحديث عن إيقافه أو تجميده محل تساؤلات عديدة لدى المهتمين بالشأن السينمائي.
وأشارت الناقدة الفنية، إلى أن وصول المهرجان إلى دورته الثانية والأربعين يؤكد حجم الجهد المبذول من القائمين عليه على مدار عقود، موضحة أن الاستمرارية في حد ذاتها تعد نجاحًا مهمًا لأي حدث ثقافي أو فني، وأن المهرجان نجح عبر سنواته الطويلة في استضافة عدد كبير من الأعمال السينمائية العربية والدولية، إلى جانب توفير منصة للحوار والتبادل الثقافي بين صناع السينما من مختلف الدول، وهو ما عزز مكانته كأحد أبرز المهرجانات السينمائية في المنطقة، إذ أن وجود جمهور ثابت وعروض سينمائية وبرامج متنوعة ومشاركة فنانين ونقاد من دول مختلفة كلها عوامل تعكس أهمية المهرجان ودوره في دعم الحركة السينمائية والثقافية.
رؤية اللجنة العليا للمهرجانات
وتحدثت نسرين عبدالعزيز، عن الرؤية التي تتبناها اللجنة العليا للمهرجانات، موضحة أن هناك معايير محددة يتم تقييم المهرجانات من خلالها، وفي مقدمتها امتلاك رسالة فنية وثقافية واجتماعية واضحة، وأن بعض الآراء ترى ضرورة إعادة تقييم أي مهرجان إذا تراجع تأثيره أو فقد جزءًا من رسالته الأساسية، أو إذا أصبحت الدورات الحديثة أقل تأثيرًا مقارنة بالدورات السابقة، إذ أن هذا التوجه يهدف إلى تطوير المشهد الثقافي والفني وضمان استمرار المهرجانات القادرة على تقديم قيمة حقيقية للمجتمع وللصناعة السينمائية.
وأكدت الناقدة الفنية، أنها تؤيد مبدأ المراجعة والتقييم المستمر لأي مهرجان، لكنها ترى أن إيقاف مهرجان يمتلك تاريخًا طويلًا لا يجب أن يكون الخيار الأول، وأن المنطق يقتضي منح القائمين على المهرجان فرصة لمعالجة الملاحظات أو أوجه القصور إن وجدت، من خلال توجيه إنذارات أو توصيات واضحة تتضمن النقاط المطلوب تطويرها، إذ أن المؤسسات الثقافية الكبرى في العالم عادة ما تمنح الفرصة لتصحيح المسار قبل اتخاذ قرارات جذرية قد تؤدي إلى اختفاء فعاليات مهمة من المشهد الثقافي، وأن الحلول الإصلاحية تظل أكثر فاعلية من قرارات الإيقاف المباشر، خاصة عندما يتعلق الأمر بحدث يمتلك تاريخًا وجمهورًا وتأثيرًا ممتدًا عبر سنوات طويلة.
مخاوف من التوقف الدائم
وأعربت نسرين عبدالعزيز، عن قلقها من أن يتحول أي قرار بالإيقاف المؤقت إلى توقف دائم للمهرجان، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة واحدة من أهم المنصات السينمائية في مصر، وأن التخوف الحقيقي لا يتعلق فقط بعدم إقامة دورة واحدة، بل بإمكانية خروج المهرجان نهائيًا من المشهد الفني، وهو أمر قد يترك فراغًا كبيرًا في خريطة المهرجانات السينمائية المصرية، إذ أن الحفاظ على الكيانات الثقافية الراسخة يمثل ضرورة مهمة، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه هذه الفعاليات في دعم الفن والثقافة وتعزيز التواصل بين الشعوب.
وفي سياق متصل، كشفت الناقدة الفنية، عن موقف رئيس المهرجان من الجدل الدائر حاليًا، مؤكدة أنه لا ينظر إلى فكرة التغيير باعتبارها أزمة، بل يرى أنها قد تكون فرصة لتطوير الحدث وضخ أفكار جديدة داخل منظومته، وأن رئيس المهرجان، الذي يعتبره كثيرون الأب الروحي لهذه الفعالية، يدرك أهمية التجديد المستمر، ولذلك يرحب بفكرة منح الفرصة لأجيال جديدة للمشاركة في الإدارة والتنظيم، إذ أن الهدف الأساسي من أي تغيير يجب أن يكون الحفاظ على المهرجان وتطويره، وليس إضعافه أو تقليص دوره، مؤكدة أن إدخال عناصر جديدة يمكن أن يسهم في تعزيز قدرته على مواكبة التطورات الحديثة في صناعة السينما.
الحفاظ على المهرجانات الثقافية
واختتمت الناقدة نسرين عبدالعزيز، بالتأكيد على أن المهرجانات السينمائية تمثل جزءًا مهمًا من القوة الناعمة المصرية، وتسهم في الترويج للثقافة والفنون وتعزيز الحضور المصري على الساحة الدولية، مشددة على أهمية دراسة أي قرارات تتعلق بالمهرجانات بعناية كبيرة، بما يضمن الحفاظ على الكيانات الثقافية الناجحة وتطويرها بصورة مستمرة، مؤكدة أن مستقبل مهرجان الإسكندرية السينمائي يجب أن يُبنى على الإصلاح والتطوير، وليس على الإلغاء أو التوقف، حفاظًا على تاريخه ومكانته ودوره في خدمة السينما المصرية والعربية.

