سباق نووي متسارع يعيد “الردع” إلى الواجهة ويقوض مسار نزع السلاح العالمي

حذّر تقرير حديث صادر عن Stockholm International Peace Research Institute من تصاعد مقلق في سباق التسلح النووي عالميًا، مع عودة واضحة لاعتماد الردع النووي كعنصر رئيسي في استراتيجيات الأمن القومي لدى القوى الكبرى، ما يضعف آمال نزع السلاح على المدى القريب.
ووفقًا لتقرير المعهد السنوي لعام 2026، قامت الدول التسع المالكة للأسلحة النووية بتحديث وتطوير ترساناتها خلال عام 2025، إلى جانب الاستثمار في أنظمة إطلاق متقدمة تشمل صواريخ عابرة للقارات وصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس تقليدية ونووية.
وأشار التقرير إلى تحول لافت في السياسات الدفاعية الأوروبية، مع انخراط دول كانت تقليديًا داعمة لنزع السلاح، مثل Finland وSweden، بشكل أوسع في منظومة الردع النووي لحلف NATO، خاصة بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
ويُقدَّر إجمالي الرؤوس النووية في العالم بأكثر من 12 ألف رأس في عام 2025، ورغم التراجع الطفيف في العدد الإجمالي، فإن الخبراء يؤكدون أن هذا الانخفاض لا يعكس تقدمًا حقيقيًا نحو نزع السلاح، بل يعود إلى استبدال ترسانات قديمة بأنظمة أكثر تطورًا وفتكًا. وفي السياق ذاته، يشير محللون إلى تآكل منظومة الحد من التسلح، خصوصًا بعد تعثر العمل بمعاهدة معاهدة ستارت الجديدة، ما يثير مخاوف متزايدة من غياب أطر رقابية دولية فاعلة على تطوير الأسلحة النووية.
كما تواصل الصين توسيع قدراتها النووية بوتيرة متسارعة، متجاوزة 620 رأسًا نوويًا مع تطوير “الثالوث النووي” القادر على الإطلاق من البر والبحر والجو، بينما تمضي كوريا الشمالية في تعزيز برنامجها النووي وتطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى.
وفي أوروبا، تتزايد النقاشات حول توسيع نطاق الردع النووي الفرنسي ليشمل شركاء أوروبيين، في ظل تصاعد الشكوك حول مدى التزام الولايات المتحدة بضمان أمن حلف الناتو.
ويحذر خبراء من أن هذا الاتجاه العالمي نحو إعادة تسليح نووي واسع لا يرفع فقط مستوى المخاطر الاستراتيجية، بل يعيد تشكيل توازنات القوى الدولية، ويدفع النظام العالمي بعيدًا عن هدف طال انتظاره يتمثل في عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

