محمود مسلم: ترامب يتجه إلى التهدئة قبل انتخابات الكونجرس ولن يسعى إلى صدامات جديدة

أكد الدكتور محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، أن مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع تعكس مكانتها الدولية المتنامية وقوة حضورها السياسي والإقليمي، مشيرا إلى أن العالم يمر بمرحلة شديدة التعقيد تتداخل فيها الملفات السياسية والاقتصادية بصورة غير مسبوقة.
وقال مسلم، خلال لقائه ببرنامج "المشهد" مع الإعلامي نشأت الديهي على قناة TEN، ببرنامج المشهد إن النظرية القديمة والحديثة في السياسة تقوم على أنه لا توجد عداوات دائمة، وإنما مصالح متجددة، موضحا أن المشهد الدولي الحالي يقدم نماذج واضحة على ذلك في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها العلاقات الدولية.
وأضاف أن قمة مجموعة السبع تستهدف في الأساس مناقشة القضايا الاقتصادية، إلا أن التطورات السياسية، وخاصة الأزمات المرتبطة بالشرق الأوسط ومضيق هرمز، أصبحت تفرض نفسها بقوة على جدول الأعمال الاقتصادي العالمي.
وأشار إلى أن مصر سبق أن شاركت في القمة عام 2019، موضحا أن الاجتماعات الحالية تشهد دعوات لعدد من الدول للمشاركة في مناقشات تتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية، وعلى رأسها أزمة مضيق هرمز وتأثيراتها على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وأوضح أن القضية الأساسية المطروحة حاليا أمام القوى الدولية تتمثل في ضمان استمرار فتح مضيق هرمز ومنع انتقال التوترات السياسية إلى الاقتصاد العالمي، مؤكدا أن أي اضطراب في حركة الملاحة بالمضيق ستكون له انعكاسات مباشرة على اقتصادات أوروبا والصين وعدد كبير من دول العالم.
ولفت إلى أن العالم شهد قبل 23 عاما انعقاد قمة في الموقع ذاته وكان الملف الأفريقي هو العنوان الرئيسي آنذاك، بينما تغيرت أولويات المجتمع الدولي حاليا لتتصدر الصين والهند والاقتصادات الصاعدة المشهد العالمي، بما يعكس حجم التحولات التي شهدها النظام الدولي خلال العقدين الماضيين، مؤكدا على أن فرنسا تلعب دورا مهما في تقريب وجهات النظر بين أوروبا والصين خلال الفترة الأخيرة، في ظل إدراك القوى الكبرى لحجم الخسائر الاقتصادية التي يمكن أن تترتب على استمرار التوترات الدولية.
وفيما يتعلق بالسياسة الأمريكية، قال مسلم إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه تحديات داخلية متزايدة نتيجة تداعيات الحروب والأزمات الدولية على شعبيته وشعبية الحزب الجمهوري، مشيرا إلى أن تراجع الاقتصاد الأمريكي وارتفاع الأسعار انعكسا بشكل واضح على مستويات التأييد الشعبي للإدارة الأمريكية.
وأضاف أن خطاب ترامب شهد خلال الأيام الأخيرة قدرا ملحوظا من التهدئة مقارنة بالفترات السابقة، متوقعا أن تتجه الإدارة الأمريكية إلى تقليل حدة التوترات خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب انتخابات الكونجرس، موضحا أن الرئيس الأمريكي لن يكون حريصا على فتح جبهات جديدة أو الدخول في صدامات مع الحلفاء الأوروبيين، خاصة وأن ترامب لم يحقق نجاحا ملموسا في إدارة أزمة روسيا وأوكرانيا، كما لم يتمكن من تقديم دعم سياسي كاف يفتح الطريق أمام انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على الإدارة الأمريكية.
وتوقع مسلم أن تخرج قمة مجموعة السبع بنتائج توافقية أكثر من كونها ساحة للخلافات والصدامات، خاصة أن عددا من القادة الأوروبيين يواجهون بدورهم تحديات داخلية تؤثر على سياساتهم الخارجية، لافتا إلى أن إيطاليا تمثل استثناء نسبيا في هذا السياق.
وعلى صعيد العلاقات المصرية الأوروبية، أكد أن الشراكة القوية بين مصر والاتحاد الأوروبي تعد من أبرز إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الأخيرة، مشددا على أن مصر لم تعد بالنسبة لأوروبا مجرد موقع جغرافي مهم، وإنما أصبحت شريكا استراتيجيا أساسيا يتمتع بثقل سياسي ودور محوري في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وأوضح أن أوروبا أصبحت أكثر إدراكا لحقيقة أن استقرار مصر يمثل مصلحة أوروبية مباشرة، وأن أي اضطرابات أو تحديات تؤثر على الدولة المصرية ستكون لها انعكاسات واضحة على القارة الأوروبية، سواء في ملفات الأمن أو الهجرة أو الاقتصاد.
وفي سياق آخر، دعا مسلم إلى إنشاء هيئة متخصصة لتعليم المهارات الحرفية والمهنية بهدف إعادة الاعتبار للحرفيين وأصحاب المهن الفنية، مؤكدا أن العالم يتجه مجددا نحو تقدير المهارات العملية وأن سوق العمل في مختلف الدول أصبح في حاجة متزايدة إلى العمالة الفنية المدربة والمؤهلة.
وشدد على أن الاستثمار في التعليم الفني والتدريب المهني يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل، مؤكدا أن إعادة الحرفي والمهني إلى صدارة سوق العمل يجب أن تكون ضمن أولويات خطط التنمية خلال المرحلة المقبلة.

