«العدالة التوافقية».. إنقاذ للأطفال من صراعات الطلاق الطويلة|فيديو
دعت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة وجنايات الطفل سابقًا، إلى ضرورة تبني مفهوم "العدالة التوافقية" في قضايا الأحوال الشخصية، باعتباره أحد الحلول الأكثر فاعلية في تحقيق العدالة وحماية حقوق الأطفال، بدلًا من الاعتماد على مسارات التقاضي التقليدية التي تستغرق فترات طويلة وتنعكس سلبًا على استقرار الأسرة، وأن النظام التقليدي في التعامل مع قضايا الأسرة لم يعد كافيًا لمواكبة حجم النزاعات المتزايدة، خاصة في ظل تعقّد الخلافات بين الأطراف واستمرارها لفترات طويلة داخل أروقة المحاكم.
العدالة التوافقية.. بديل عملي
وأكدت رئيس محكمة الأسرة سابقًا، خلال لقاء ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر قناة "الحياة"، أن مفهوم العدالة التوافقية يقوم على تقليل حدة النزاع بين الأطراف والتركيز على الحلول السريعة التي تضمن استقرار الأسرة، مع إعطاء الأولوية القصوى لمصلحة الطفل، وأن هذا المفهوم لا يعني إلغاء دور القضاء، لكنه يهدف إلى تقليل اللجوء إلى الخصومة الممتدة، واستبدالها بآليات أكثر مرونة وإنسانية تساعد على الوصول إلى حلول أسرع وأقل ضررًا.
وسلطت هايدي الفضالي، الضوء على أن محاكم الأسرة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في النزاعات المرتبطة بالنفقات، والتي غالبًا ما تتسم بالمماطلة والتأخير، ما يؤدي إلى إطالة أمد التقاضي بشكل يضر مباشرة بالأطفال، وأن تأخر الفصل في هذه القضايا ينعكس على مستوى معيشة الأطفال واستقرارهم النفسي والاجتماعي، ويجعلهم الطرف الأكثر تضررًا من الخلافات بين الوالدين.
مقترح النفقات.. المؤقتة الفورية
واقترحت رئيس محكمة الأسرة سابقًا، تطبيق نظام النفقات المؤقتة الفورية، بحيث يتم تحديد مبلغ مالي عاجل للطفل فور رفع الدعوى، دون انتظار صدور حكم نهائي في القضية، وأن هذا المقترح يضمن توفير الاحتياجات الأساسية للطفل خلال فترة التقاضي، ويمنع تأثره المباشر بالخلافات المالية بين الوالدين، خاصة في الحالات التي تطول فيها إجراءات المحاكم.
وشددت رئيس محكمة الأسرة سابقًا، على أن الهدف الأساسي من أي إصلاح تشريعي في قضايا الأحوال الشخصية يجب أن يكون حماية الطرف الأضعف داخل الأسرة، وهو في الغالب الطفل، الذي لا علاقة له بالنزاع القائم بين الأبوين، وأن العدالة يجب أن تكون سريعة وفعالة، وليست مجرد إجراءات قانونية طويلة قد تفقد قيمتها الإنسانية مع مرور الوقت.
تطوير التشريعات الأسرية
كما دعت رئيس محكمة الأسرة سابقًا، إلى ضرورة إدخال تعديلات تشريعية مستقبلية تتضمن آليات واضحة وفعالة للحد من التهرب من المسؤوليات المالية، مشيرة إلى أن بعض القضايا تشهد محاولات لتعطيل التنفيذ أو المماطلة في سداد النفقات المستحقة، وأن تطوير المنظومة القانونية في هذا الملف أصبح ضرورة ملحة، لضمان تحقيق التوازن بين حقوق الأطراف المختلفة، مع الحفاظ على استقرار الأسرة ككيان أساسي في المجتمع.
واختتمت المستشارة هايدي الفضالي، بالتأكيد على أن تبني مفهوم العدالة التوافقية يمكن أن يحدث نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الأسرة، من خلال تقليل النزاعات وتحقيق حلول أكثر إنسانية وسرعة، مشددة على أن مستقبل العدالة الأسرية يجب أن يتجه نحو الحلول التوافقية التي تضع مصلحة الطفل في المقدمة، وتقلل من آثار الخلافات القانونية على حياته اليومية واستقراره النفسي والاجتماعي.

