الطريق
جريدة الطريق

رامي حجازي: رفع الفائدة الأوروبية يضغط على الأسواق الناشئة ويعزز جاذبية الدولار

-

قال رامي حجازي، خبير أسواق المال، إن قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023 يعكس حالة القلق المتزايدة داخل الأسواق الأوروبية من استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والنفط عالميًا.

وأوضح حجازي أن رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25% يمثل تحولًا جديدًا في السياسة النقدية الأوروبية، خاصة في ظل توقعات الأسواق بتنفيذ زيادتين إضافيتين خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة رؤوس الأموال وأسواق الأسهم والسندات عالميًا.

وأضاف خبير أسواق المال أن استمرار أسعار النفط فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل لعب دورًا رئيسيًا في دفع معدلات التضخم داخل منطقة اليورو إلى 3.2% خلال مايو الماضي، وهو ما أجبر البنك المركزي الأوروبي على التدخل بشكل أسرع لاحتواء ارتفاع الأسعار ومنع انتقال موجات التضخم إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الأوروبي.

وأشار إلى أن التشديد النقدي الأوروبي سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسواق الناشئة، ومنها الأسواق العربية، نتيجة اتجاه جزء من الاستثمارات الأجنبية نحو الأدوات المالية الأوروبية ذات العائد المرتفع، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا.

وأكد حجازي أن القرار قد يمنح الدولار الأمريكي مزيدًا من القوة خلال الفترة المقبلة، في ظل المنافسة بين البنوك المركزية الكبرى على مواجهة التضخم، موضحًا أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا تجاه الأصول عالية المخاطر، مع تزايد التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة.

ولفت إلى أن البنك المركزي الأوروبي يحاول من خلال هذه الخطوة تفادي تكرار سيناريو التأخر في مواجهة التضخم الذي تعرض لانتقادات واسعة خلال أزمة أوكرانيا في عام 2022، مؤكدًا أن الأسواق ستترقب خلال الاجتماعات المقبلة أي إشارات جديدة بشأن مسار الفائدة ومدى استمرار السياسة التشددية داخل أوروبا.

واختتم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد حالة من التذبذب في الأسواق العالمية، خاصة مع ارتباط قرارات الفائدة بتحركات أسعار النفط والتوترات السياسية والاقتصادية الدولية، وهو ما يفرض على المستثمرين إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية بصورة أكثر حذرًا.