الطريق
جريدة الطريق

خايف على بكرة ليه؟.. رسالة قوية من رمضان عبد المعز|فيديو

الشيخ رمضان عبد المعز
طه لمعي -

حذر الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، من خطورة ما وصفه بمسلك "المرجفين" ومروجي الشائعات والأخبار المثيرة للخوف والقلق داخل المجتمع، مؤكدًا أن هذه الفئة تسهم في نشر الاضطراب النفسي وزعزعة الاستقرار بين المواطنين، خاصة في أوقات الأزمات والتحديات، وأن العقيدة الإيمانية الصحيحة تمثل حصنًا منيعًا يحمي الإنسان من الخوف المبالغ فيه على المستقبل أو القلق المستمر بشأن الرزق والمعيشة، مشددًا على أن الإيمان الحقيقي يمنح صاحبه الطمأنينة والثقة في تدبير الله سبحانه وتعالى.

الأحزاب تكشف الخطر الداخلي

وأشار الداعية الإسلامي، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، إلى أن سورة الأحزاب قدمت نموذجًا قرآنيًا متكاملًا لتحليل طبيعة المجتمعات في أوقات المحن، موضحًا أن القرآن الكريم لم يركز فقط على الأخطار الخارجية، بل سلط الضوء أيضًا على المخاطر الداخلية التي قد تكون أكثر تأثيرًا في بعض الأحيان، وأن السورة المباركة كشفت أن العدو الداخلي والمثبطين ومثيري الفتن قد يكونون أشد خطرًا من الأعداء الخارجيين، لأنهم يعملون على نشر الخوف وفقدان الثقة داخل المجتمع، إذ أن القرآن استخدم مصطلح "المرجفون" لوصف الأشخاص الذين يتعمدون بث الذعر والقلق بين الناس، وهو ما يعكس خطورة هذا السلوك وتأثيره السلبي على استقرار المجتمعات.

وتوقف رمضان عبد المعز، عند قضية الرزق والخوف من المستقبل، مؤكدًا أن المؤمن الذي يقرأ كتاب الله ويؤمن بأسمائه وصفاته لا ينبغي أن يستسلم للقلق أو الخوف من الغد، وأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه "الرزاق ذو القوة المتين"، وهو ما يمنح المؤمن يقينًا بأن الأرزاق بيد الله وحده، وأن السعي مطلوب مع الثقة الكاملة في عدله ورحمته وتدبيره، إذ أن الآيات القرآنية أوضحت بشكل صريح أن الله تكفل بأرزاق جميع المخلوقات، مؤكدًا أن هذا المعنى يجب أن يرسخ في نفوس المسلمين حتى لا يصبحوا أسرى للخوف أو الشائعات المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية أو المستقبلية.

القرآن يدعو إلى الطمأنينة

وأكد الداعية الإسلامي، أن القرآن الكريم جاء ليزرع الطمأنينة في النفوس، وليس ليجعل الإنسان أسير المخاوف والهواجس، مشيرًا إلى أن كثيرًا من حالات القلق تنتج عن الانشغال المفرط بالمستقبل ونسيان التوكل الحقيقي على الله، وأن المؤمن مطالب بالأخذ بالأسباب والعمل والاجتهاد، لكن دون أن يتحول ذلك إلى خوف دائم أو فقدان للثقة في قدرة الله على تدبير الأمور، إذ أن نشر الخوف بين الناس لا يحقق أي فائدة للمجتمع، بل يؤدي إلى زيادة التوتر والاضطراب ويؤثر سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي.

ودعا الداعية الإسلامي، إلى استلهام الدروس من مواقف الصحابة الكرام في أوقات الشدائد والأزمات الكبرى، موضحًا أن سورة الأحزاب قدمت صورة مشرقة عن ثبات المؤمنين عندما واجهوا تحالفات قوية وأخطارًا كبيرة، وأن رؤية جموع الأحزاب لم تدفع الصحابة إلى اليأس أو الخوف، بل زادتهم إيمانًا وتسليمًا وثقة في وعد الله، وهو ما يعكس قوة العقيدة وأثرها في مواجهة التحديات، إذ أن هذا النموذج يمثل درسًا مهمًا للأجيال الحالية في كيفية التعامل مع الأزمات والضغوط المختلفة دون الانسياق وراء الشائعات أو حملات التخويف.

مواجهة الشائعات مسؤولية

وشدد الداعية الإسلامي، على أهمية التصدي للشائعات والأخبار المضللة التي تستهدف إثارة القلق بين المواطنين، مؤكدًا أن الحفاظ على تماسك المجتمع يتطلب نشر الوعي وتعزيز قيم الثقة واليقين، وأن مواجهة المرجفين لا تكون فقط عبر تكذيب الشائعات، بل أيضًا من خلال ترسيخ الإيمان الصحيح والثقة بالله والتمسك بالقيم التي تدعو إلى التفاؤل والعمل والبناء.

واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالتأكيد على أن المؤمن الحقيقي يستمد قوته من يقينه بالله، وأن الثقة في الرزاق سبحانه وتعالى تمثل أحد أهم أسباب الاستقرار النفسي والطمأنينة، وأن المجتمعات القوية هي التي ترفض الانجرار وراء مروجي الخوف والإحباط، وتتمسك بالأمل والعمل والإيمان، مستلهمةً من القرآن الكريم والصحابة الكرام قيم الثبات والصبر وحسن التوكل على الله في جميع الظروف.