الطريق
جريدة الطريق

فتحي سليمان: الأجهزة الأمنية رصدت تحول الإخوان من التمكين إلى التنكيل الممنهج

الكاتب الصحفي فتحي سليمان
-

كشف الكاتب الصحفي فتحي سليمان، المتخصص في الشأن الأمني، عن كواليس واحدة من أخطر المراحل الأمنية في تاريخ مصر الحديث؛ حيث لم تعد المعارك تُحسم فقط بحشد الدبابات والترسانة العسكرية، بل تحولت إلى معارك معقدة لتزييف العقول، وسلب الإرادة، وتغييب وعي الشعوب بهدف إسقاط الدول من الداخل.

​وفي قراءة للمشهد الأمني قبيل ثورة 30 يونيو، كشف "سليمان"، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، عن طبيعة الرصد الاستراتيجي للأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، وأبرز التحديات التي واجهتها الدولة في مواجهة محاولات اختطاف الهوية المصرية، موضحًا أن القراءة الصحفية والأمنية للمشهد قبل 30 يونيو رصدت بوضوح تحول استراتيجية الجماعة المحظورة من مرحلة التمكين والتغلغل في مفاصل الدولة، إلى مرحلة خطيرة من التنكيل الممنهج بكل القوى الوطنية التي عارضت سياساتها وقراراتها، مشيرًا إلى أنه ​تجلت مظاهر هذا التنكيل والاستبداد السياسي في حزمة من الإجراءات الأحادية، أبرزها إصدار الإعلان الدستوري المكبل للقضاء، وإقالة النائب العام، والإصرار على عدم التراجع عن تلك الخطوات رغم حالة الغليان الشعبي، مما أعطى مؤشرات قاطعة للأجهزة الأمنية بأن البلاد تتجه نحو صدام حتمي بسبب رغبة الجماعة في الانفراد المطلق بمقدرات مصر.

وأشار إلى أنه تابع عبر الأرشيف المرئي والموثق لوزارة الداخلية ومنها البيانات الرسمية للمتحدث باسم الوزارة آنذاك، اللواء هاني عبد اللطيف، قبل الثورة بثلاثة أيام كيف وجهت الأجهزة الأمنية أكثر من 10 بيانات وتحذيرات رسمية متتالية، موضحًا أن هذه البيانات كانت تتضمن نداءات واضحة لمناشدة المعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة بضرورة الفض السلمي، وتغليب المصلحة العليا للبلاد، وعدم تعطيل مصالح المواطنين، تماشيًا مع قرار مجلس الوزراء، إلا أن تلك النداءات واجهت آذانًا صماء من قيادات الجماعة الإرهابية التي أصرت على المضي قدمًا في سيناريو المواجهة، ورفضت كافة المبادرات الرسمية لتجنيب البلاد الفوضى.

​وأكد أن صم الآذان عن صوت العقل والاستقواء بتنظيم الإخوان كان المحرك الأساسي لخروج الملايين الذين ضاقت بهم شوارع مصر وميادينها؛ من شارع شامبليون وسط البلد إلى ميدان التحرير ومحيط الاتحادية، حيث توحدت كافة أطياف الشعب خلف هدف وطني واحد، مشيرًا إلى أن هذا الحشد التاريخي الذي شارك فيه ملايين المصريين على قلب رجل واحد، كان السند والغطاء الشرعي الذي استندت إليه القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لإنهاء الحقبة التي حاولت قهر إرادة المصريين، لتعود مصر إلى مسار الأمان والاستقرار بفضل تلاحم شعبها ويقظة أجهزتها الوطنية.