فتحي سليمان: الإخوان أفرجوا عن 14 ألف مسجون جنائي وجهادي لتفخيخ الجبهة الداخلية

قال الكاتب الصحفي فتحي سليمان، المتخصص في الشأن الأمني، إن السنة التي قضتها جماعة الإخوان الإرهابية في سدة الحكم لم تكن مجرد مرحلة خلاف سياسي، بل كانت واحدة من أعقد الفترات الأمنية التي هددت سلامة الأمن القومي المصري.
وفي قراءة كاشفة للتحديات الأمنية التي عاصرتها الدولة آنذاك، أوضح "سليمان"، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه برزت ملفات سرية عكست حجم الضغوط والمخططات التي حيكت لإسقاط المؤسسات الأمنية والسيادية من الداخل، مشيرًا إلى أن أبرز هذه الألغام الأمنية تجسدت في تدفق الجهاديين العابرين للحدود نحو سيناء، وجاء على رأس التحديات وأكثرها خطورة ظاهرة تسلل العناصر الجهادية الأجنبية إلى شبه جزيرة سيناء، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت تدفقًا لعناصر مسلحة خارجة عن القانون قادمة من جبهات قتالية في سوريا وتركيا، بعد أن تلقت تدريبات عسكرية متقدمة، وذلك بهدف تحويل سيناء إلى بؤرة إرهابية وتأسيس إمارات متطرفة خارج سيطرة الدولة الإقليمية، فضلا عن أنه تزامن مع التهديد الخارجي تفخيخ للجبهة الداخلية عبر ما عُرف بقرارات العفو الرئاسي، حيث أصدرت رئاسة الجمهورية آنذاك قرارات بالإفراج عن ما لا يقل عن 14 ألف مسجون من العناصر الجنائية والجهادية شديدة الخطورة ممن كانوا يقضون عقوبات مشددة بموجب أحكام قضائية نهائية صودقت ضدهم في قضايا تفجيرات، واغتيالات، واستهداف لمنشآت الدولة؛ مما شكل عبئًا أمنيًا مفاجئًا ومباشرًا على الشارع المصري.
ولفت إلى أنه امتدت ذروة المواجهة إلى محاولات مستميتة لأخونة وزارة الداخلية وشل حركة قطاعاتها الحيوية، وتحديدًا قطاع الأمن الوطني وأقسام الشرطة بالمحافظات، كاشفًا عن الدور الذي لعبه القيادي الإخواني المحبوس نائب مرشد الجماعة، خيرت الشاطر، الذي كان يحاول فرض نفوذ مكتب الإرشاد على القيادات الأمنية، وتمثل ذلك في تقديم قوائم مستمرة وكشوف بأسماء ضباط مشهود لهم بالكفاءة في أجهزة الأمن الوطني ووزارة الداخلية، والمطالبة بالإطاحة بهم وإحلال عناصر موالية للتنظيم بدلاً منهم، وكان القيادي المحكوم عليه بالإعدام، محمد عبد العاطي، هو حلقة الوصل ومسؤول التنسيق المباشر لفرض هذه الرغبات بين الرئاسة والوزارة.
وأكد أن هذه التطورات وضعت وزير الداخلية آنذاك، اللواء محمد إبراهيم، ورجال الوزارة المخلصين بين نارين؛ نار الحفاظ على سلامة الوطن، ونار الصدام المباشر مع رئيس الجمهورية وجماعته الحاكمة بالدستور، والتي كانت تمتلك سلطة الإطاحة بالقيادات في أي لحظة، موضحًا أن قيادة وزارة الداخلية أدارت الأزمة بالمماطلة والمناورة الذكية؛ فكانت الردود على طلبات مكتب الإرشاد لا تخرج عن إطار "حاضر، سنتحقق من الأمر، وجارٍ الفحص"، وذلك بهدف كسب الوقت وتجنب تمكين الجماعة من مفاصل الوزارة الحساسة وحماية الضباط المستهدفين بالإقصاء.
ونوه بأنه في تلك الأجواء العصيبة، كان خط الدفاع الحقيقي للدولة يتمثل في التنسيق الدائم والمستمر على أعلى مستوى بين اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، والمشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي آنذاك، وتكاملت الرؤية الأمنية والعسكرية بين الرجلين لتغليب المصلحة العليا للدولة المصرية على أي اعتبارات شخصية، واضعين أرواحهم على أكفهم في مواجهة سيناريوهات دموية كانت محتملة الوقوع في أي لحظة؛ لتقدم هذه المؤسسات الوطنية نموذجًا في الصمود والولاء لتراب الوطن، مما مهد الطريق لنجاح ثورة الشعب في الثلاثين من يونيو.

