عالم بالأوقاف يكشف سر المنزلة الرفيعة لآل البيت في ”الصلاة الإبراهيمية”

أكد الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، أن هجرة المصطفى ﷺ إلى المدينة المنورة استندت إلى أسباب تشريعية وتاريخية قوية.
وأوضح "فرماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أنه لم يكن النبي ﷺ بدعاً من الرسل، بل سبقه إخوانه كالخليل إبراهيم عليه السلام الذي هاجر بين العراق والشام ومصر والحجاز، فكانت الهجرة سنة جارية للأنبياء لنشر الدعوة، مؤكدًا أن مكة المكرمة، رغم إرثها الديني ووجود البيت الحرام بها، إلا أنها لما حادت عن الحق واضطهدت الدعوة، اقتضت مشيئة الله إيجاد مركز جديد للدولة الناشئة.
ولفت إلى أن الهجرة جاءت بأمر ورؤية ربانية؛ وحين وصف النبي ﷺ المدينة بأنها "ذات نخل بين لابتين"، فذلك يؤكد علمياً وعسكرياً أنها أرض غنية تستطيع الصمود في وجه أي حصار اقتصادي كما حدث في غزوة الأحزاب، وحصينة طبيعياً بالجبال المحيطة بها.
وكشف عن الدور المحوري لصحابة رسول الله ﷺ، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ ركز في مكة طوال 13 عاماً على بناء الرجال وتثبيت العقيدة، وهو أصعب أنواع البناء، وبفضل هذا الجيل الفريد، قامت الدولة؛ مستشهدًا بنموذج سفير الإسلام مصعب بن عمير، الذي ترك ثراءه وأملاكه بمكة وعطوره الفاخرة، ليذهب نحو مستقبل مجهول مدفوعاً بعقيدة صلبة.
وأشار إلى التخطيط الاستراتيجي الدقيق لساعة الصفر، حين وضع النبي ﷺ مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه خطة متكاملة للخروج الآمن تعتمد على توزيع الأدوار: (مسؤول للتمويه، مسؤول لنقل الأخبار، مسؤول للإمداد والتغذية، فدائي يتلقى الضربة الأولى في الفراش وهو علي بن أبي طالب، ودليل خبير بالطرق الوعرة بمثابة نظام الجي بي اس "GPS" الحديث).
وفي إجابة عن التساؤل حول سر الراحة النفسية والهدوء الطاغي الذي يشعر به كل من يزور المدينة المنورة، شدد على أن هذه خصوصية ربانية مُنحت لطيبة؛ لأن ترابها احتضن جسد النبي ﷺ وأهل بيته، فضلاً عن طبيعة أهلها التي تتصف بالموادعة والسلام.
وأشاد بالملحمة الإنسانية التي سطرها المهاجرون والأنصار؛ فالمهاجرون تركوا كل غالٍ ونفيس وأموالهم وديارهم إعلاءً لكلمة الله، فقابلهم الأنصار بأعلى درجات الإيثار والكرم، حيث شاطروهم البيوت والبساتين والأموال في مشهد لم تره البشرية من قبل، مؤكدًا أن الهجرة النبوية أسست لدولة بالمفهوم السياسي الحديث؛ حيث وُضعت المعاهدات، وقاد النبي ﷺ أمة عظيمة استطاعت في غضون ربع قرن من الزمان أن تكسر شوكة إمبراطوريتي الفرس (بنو ساسان) والروم، وتصبح السيادة الأولى على وجه الأرض للامة الإسلامية، وحين استغاث ملك الفرس بملك الصين، قال له الأخير: (لا شأن لي بقوم إذا أرادوا أن يقتلعوا الجبال لاقتلعوها)؛ وذلك بفضل تمسكهم بكتاب الله وسنة نبيه".
وأكد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان حكيماً حين جعل الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي وليس ميلاد النبي أو وفاته؛ لأن الهجرة كانت الحدث الفاصل بين الضعف والقوة، ومنها انطلقت الصلوات الجامعة والجمعة والتشريعات.
وفي سياق الإجابة عن التساؤل حول الصلاة الإبراهيمية، أوضح أن تشبيه آل محمد بآل إبراهيم في الصلاة يعكس المنزلة الرفيعة العالية جداً لآل بيت النبي ﷺ الذين هاجر بعضهم معه وبعضهم قبله وبعده مثل ابنته زينب.

