محمد إبراهيم الدسوقي: الوعي الفطري للمواطن الصخرة التي تتحطم عليها محاولات التزييف

أكد الكاتب الصحفي محمد إبراهيم الدسوقي، أن مقاطع الفيديو العفوية التي يبثها المواطنون البسطاء للتعبير عن حبهم واعتزازهم بالقوات المسلحة المصرية، ليست مجرد مشاعر عاطفية عابرة، بل هي انعكاس حقيقي لعمق الارتباط الإستراتيجي والوجداني بين الشعب وجيشه.
وأوضح "الدسوقي"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن هذا الارتباط ينطلق من حقيقتين؛ الأولى أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية تمثل نسيج المجتمع؛ فلا يكاد يخلو بيت مصري من فرد يخدم في صفوفها، والثانية هي الذاكرة الحية للمواطن الذي عاصر فترات الخلل والفوضى الأمنية السابقة، ويدرك كيف نجحت القوات المسلحة في العبور بالبلاد إلى ضفة الأمان والاستقرار.
وأشار إلى أن رصد المواطن البسيط للأزمات والحروب المحيطة بدول المنطقة جعله يدرك بالفطرة حقيقة إستراتيجية مفادها أن كل القوى المناهضة والعاملة ضد الدولة الوطنية تضع المؤسسة العسكرية كهدف أول لمحاولات التدمير والتخريب، حيث يسعى المتربصون بالوطن إلى استهداف الطبقات البسيطة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومحاولة بث سموم التشكيك بهدف فك الرابطة المقدسة بين المواطن والمؤسسات الوطنية، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة على وسائل الإعلام لتبصير الرأي العام بهذه المخططات.
وكشف عن قضية بالغة الدقة والخطورة ترتبط ببنية المجتمع المصري، الذي يمثل الشباب فيه الكتلة الحرجة بنسبة تتجاوز 60%، موضحًا أن هذه الكتلة ليست فئة متجانسة، بل تضم تصنيفات ثقافية متعددة، يكمن الخطر الأكبر في بعضها، محذرًا من خطورة الشريحة الشبابية التي لا تتواصل بلغة الأم (العربية) على منصات التواصل، بل تستقي معلوماتها وتقرأ باللغة الإنجليزية.
وأكد أن الجهات المعادية لاستقرار مصر لم تعد تكتفِ ببث الشائعات باللغة العربية، بل أصبحت تصيغ حملات ممنهجة وموجهة باللغة الإنجليزية الأكثر شيوعًا عالميًا لاختراق عقول هذه الفئة وتزييف وعيها القومي، مشددًا على أن مهمة الحفاظ على نقاء وعي الشباب وحمايتهم من المعلومات المغلوطة ليست مسؤولية الإعلام وحده، بل هي مهمة قومية مستمرة تتطلب تكامل كافة مؤسسات الدولة؛ بمشاركة الجامعات والمدارس عبر صياغة برامج توعوية تواكب اهتمامات الشباب وتخاطبهم بلغتهم، فضلا عن النخب الفكرية لتقديم الحقائق بدقة وموضوعية تفند الادعاءات الخارجية، علاوة على المؤسسات التربوية لترسيخ قيم الهوية الوطنية.
وشدد على أن مثل هذه المشاهد العفوية التي يجسدها المواطن المصري تؤكد أن الوعي الفطري وحب الوطن يظلان الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات التزييف، شريطة أن يُدعم هذا الفخر العاطفي بوعي معرفي وإعلامي مستدام.

