محمد أنور السادات: المشروعات القومية مهمة لكن المواطن المصري كان أولى

أكد محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومؤسس حزب الإصلاح والتنمية؛ أن المواطن المصري لا يزال يواجه ضغوطاً معيشية قاسية نتيجة السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة في السنوات الماضية، مشدداً على أن الأوان قد آن لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية بشكل جذري.
وتناول السادات؛ في حواره
عبر بودكاست "من أرض الكنانة" على منصة "مزيج" التابعة لشبكة العربية مع الكاتب الصحفي محمد فتحي؛
تقييماً نقدياً لمسار التنمية في مصر، مشيراً إلى أن اتساع نطاق المشروعات القومية الضخمة كان له أثر عكسي على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين في مختلف المحافظات.
ويرى السادات أن الحكومة فتحت على نفسها ملفات لمشروعات قومية عملاقة استنزفت جزءاً كبيراً من الموارد المالية المتاحة، سواء كانت هذه الموارد ناتجة عن دعم عربي، أو قروض دولية، أو تدفقات نقدية خارجية، مما أدى في النهاية إلى تآكل القدرة التمويلية المخصصة للتنمية داخل المحافظات وتراجع فرص توفير الخدمات للمواطنين في القرى والمدن.
وأشار السادات إلى أن هذه المشروعات، رغم أهميتها النظرية في رؤية الدولة، إلا أنها لم تكن تمثل أولوية قصوى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، معتبراً أن كان من الأجدى الانتظار لحين استقرار الاقتصاد الوطني وتجاوز الأزمات التمويلية قبل الانخراط في توسعات تتطلب مليارات الجنيهات والعملات الصعبة.
وشدد السادات خلال حديثه على أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الحكومة حالياً هو القدرة على التوقف ومراجعة الذات، مؤكداً أن البلد في أمس الحاجة لأن "تقف على رجليها" من خلال تغطية الاحتياجات الأساسية للمواطن، الذي يعد الركيزة الأولى لأي استقرار اجتماعي أو اقتصادي مستدام في المستقبل القريب.
ودعا السادات إلى تبني سياسات جديدة قائمة على "الترشيد" والهدوء في وتيرة الإنفاق العام، مشدداً على أن أي مشروعات جديدة يجب أن تقاس بمعيار مدى نفعها المباشر للمواطن، بعيداً عن صخب المشروعات الإنشائية التي قد لا تؤتي ثمارها إلا على المدى البعيد، بينما يعاني الناس في الحاضر من تداعيات الغلاء ونقص الفرص.
وأكد السياسي البارز أن الحكومة مطالبة اليوم بتقديم خطة واضحة ومحددة لترشيد الإنفاق، والابتعاد عن المشروعات التي تتطلب تكلفة باهظة دون عوائد سريعة وملموسة، وهو ما يتطلب شفافية كاملة في عرض ميزانيات هذه المشروعات ومدى الحاجة الملحة لتنفيذها في الوقت الحالي، بالتوازي مع تحسين مستوى الخدمات في المحافظات.
وعبر السادات عن قناعته بأن المصريين يمتلكون الصبر على التحديات، لكنهم ينتظرون في المقابل شعوراً بجدية الحكومة في الانحياز لمطالبهم المعيشية، وهو ما يفرض على صناع القرار تغيير البوصلة الاقتصادية لتكون أكثر استجابة للواقع، وأقل اعتماداً على الاقتراض الخارجي الموجه للمشروعات طويلة الأجل.

