استشاري: الإفراط في شرب الماء الصافي أثناء الحر الشديد قد يؤدي إلى الوفاة

كشف الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، عن عدد من الممارسات الثقافية الموروثة، مقدمًا لها تفسيرات طبية وعلمية مفاجئة، واضعًا روشتة غذائية متكاملة لمرضى الكلى، والضغط، والدهون الثلاثية.
وفي إجابته على سؤال حول السر وراء تقديم كوب كبير من الماء بجانب فنجان القهوة الصغير، حتى في المقاهي الشعبية، أكد "فهمي"، خلال لقائه مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة "الناس"، أن الأمر يتجاوز المظهر الجمالي أو الذوقي، ليستند إلى شقين؛ طبي وثقافي، موضحًا أن القهوة تعتبر من المشروبات المدرة للبول بشكل قوي، لذلك فإن كوب الماء المصاحب لها يعمل بمثابة تعويض فوري ومباشر للسوائل التي سيفقدها الجسم بعد الشرب تجنبًا للجفاف، فضلا عن أن شرب جرعة من الماء قبل ارتشاف القهوة يساعد على المضمضة وتنظيف الفم وغسل مستقبلات التذوق من بقايا أي نكهات أو أطعمة سابقة، مما يتيح للشخص الحكم بدقة على جودة ونكهة القهوة.
وأوضح استشاري التغذية العلاجية، أن الكوب الكبير يمنح الشارب خيارين بعد الانتهاء؛ فإما أن يغادر ويبقى طعم القهوة في فمه، أو يستخدم ما تبقى من الماء لغسل فمه والتخلص من المذاق إذا لم ينل إعجابه.
وعن الحكمة الطبية من شرب الماء على مراحل (مرتين أو ثلاث) وليس دفعة واحدة، أشار إلى أن الجسم البشري يمتلك درجة حرارة داخلية ثابتة تقارب 37 درجة وعند جرع الماء المثلج أو شديد السخونة دفعة واحدة، يحدث ما يسمى بالصدمة الحرارية للمعدة والكبد والإنزيمات، مشيرًا إلى أن الشرب على مراحل يمنح الجسم مهلة لتعديل حرارة السائل المبتلع.
وحذر الرياضيين ومن يبذلون مجهودًا شاقًا في الطقس الحار من شرب الماء المثلج دفعة واحدة وهم واقفون، قائلًا: "هذا السلوك قد يؤدي إلى استثارة مفاجئة للعصب الحائر، مما يسبب دوارًا حادًا أو هبوطًا مفاجئًا يجعل الشخص يسقط أرضًا، لذا فالجلسة والشرب ببطء هما السبيل الآمن للارتواء".
وردًا على استفسار حول الأكلات المفيدة للكلى، لفت إلى أن الحفاظ على الكلى يتطلب عدم إرهاقها، والبروتين هو أكثر ما يجهدها، وللشخص السليم تتراوح الحصة الآمنة بين 1 إلى 1.5 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، ولمريض الكلى المتضررة يجب تقليل البروتين لأقل من 1 جرام لكل كيلوجرام، ويفضل الاعتماد على البروتين النباتي، أو مصادر حيوانية خفيفة مثل الأسماك وصدور الدجاج، مع مراعاة الحالة الخاصة لمن يخضعون لغسيل الكلى.
وللمصابين بالدهون الثلاثية والذين يرتبط مرضهم غالبًا بزيادة محيط الخصر وإدمان النشويات والمقليات، كشف استشاري التغذية العلاجية عن قاعدتين ذهبيتين؛ أولهما منع الجليكيشن عبر التوقف التام عن الدقيق الأبيض والسكر الصريح، مع إمكانية تناول النشويات الصحية غير المصنعة كالأرز والبطاطس باعتدال، فضلا عن تقليل الأكسدة بالابتعاد التام عن التدخين والمدخنين، وتجنب الأطعمة الجاهزة والمقليات، مع ممارسة الرياضة بانتظام.
وفجّر مفاجأة طبيّة بربطه بين بعض وفيات مواسم الزحام الشديد والحج والإفراط في شرب الماء الصافي، موضحًا أن الإنسان عندما يعرق بغزارة يفقد ماءً وأملاحًا معدنية وإذا استمر في تعويض ذلك بشرب كميات ضخمة من الماء الصافي فقط، يحدث تخفيف حاد للصوديوم في الجسم، وهو ما قد يؤدي إلى الوفاة أو الإغماء، وليس ضربة الشمس فقط، مستشهدًا بذكاء الفلاح المصري قديمًا الذي كان يأخذ معه في وقت الظهيرة لقمة عيش وجبنة حادقة لتعويض الصوديوم المفقود.
ونصح استشاري التغذية العلاجية مريض الضغط بتقليل الملح وعدم منعه تمامًا لأهميته الحيوية، مؤكدًا أن الأشخاص الذين يشربون الماء بكثرة ثم يتوجهون للحمام فورًا دون شعور بالارتواء، يعانون من نقص الأملاح؛ وعلاجهم يكمن في وضع ذرة ملح صغيرة بحجم حبة الأرز تحت اللسان ومصّها، مما يساعد الخلايا على حبس الماء والارتواء الفعلي على المستوى الخلوي.

