الطريق
جريدة الطريق

الحسيني أحمد يكتب : قانون المشروعات.. خطوة نحو اقتصاد إنتاجي مستدام

الحسيني أحمد
-


يمثل قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أحد أهم ركائز الاقتصاد المصري خلال المرحلة الحالية، لما يمتلكه من قدرة كبيرة على دفع عجلة الإنتاج، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة في النشاط الاقتصادي. ومن هذا المنطلق جاء قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020 ليضع إطارًا تشريعيًا متكاملًا يهدف إلى دعم هذا القطاع الحيوي وتحويله إلى شريك رئيسي في مسيرة التنمية.
لم تعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة مجرد أنشطة اقتصادية محدودة، بل أصبحت في مختلف الاقتصادات العالمية محركًا رئيسيًا للنمو، نظرًا لما توفره من مرونة وقدرة على الابتكار وسرعة التكيف مع احتياجات الأسواق. وفي مصر، جاء الاهتمام بهذا القطاع في إطار رؤية الدولة لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واعتمادًا على الإنتاج والاستثمار.

ويعكس قانون تنمية المشروعات توجهًا واضحًا نحو تهيئة بيئة أعمال أكثر جذبًا، من خلال معالجة العديد من التحديات التي كانت تواجه أصحاب المشروعات، وعلى رأسها تعقيد الإجراءات وطول فترة استخراج التراخيص وتعدد الجهات التي يتعامل معها المستثمر.

ومن أهم ما يميز القانون أنه وضع منظومة أكثر بساطة ومرونة لتأسيس المشروعات وتقنين أوضاعها، مع منح جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر دورًا محوريًا في تقديم الخدمات المختلفة للمستثمرين، بما يضمن وجود جهة داعمة ترافق صاحب المشروع منذ مرحلة التأسيس وحتى مراحل النمو والتوسع.

وتأتي هذه الخطوات في إطار توجه الجمهورية الجديدة نحو تعزيز دور القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار، وبناء اقتصاد قائم على الإنتاج وزيادة القيمة المضافة. كما تتكامل مع جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المشروعات الإنتاجية، وتوفير بيئة اقتصادية تساعد على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.

ويمثل الجانب الضريبي أحد أهم المحاور التي اهتم بها القانون، حيث قدم نظامًا ضريبيًا مبسطًا يتناسب مع طبيعة وحجم أعمال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وهو ما يساهم في تخفيف الأعباء الإجرائية وتشجيع أصحاب الأنشطة غير الرسمية على الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي.

إن دمج الاقتصاد غير الرسمي يمثل خطوة مهمة لتحقيق استفادة مشتركة بين الدولة وأصحاب المشروعات؛ فالمشروع الذي يعمل داخل المنظومة الرسمية يصبح قادرًا على الوصول إلى التمويل المصرفي، والاستفادة من برامج الدعم، والمشاركة في التعاقدات الحكومية، والتوسع وفق أسس قانونية واضحة.

كما أن دور جهاز تنمية المشروعات لا يقتصر على التمويل فقط، بل يمتد إلى التدريب والتأهيل والدعم الفني والتسويقي، بما يساعد أصحاب الأفكار الجديدة على تحويلها إلى مشروعات قابلة للنمو والمنافسة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

ويمثل دعم المشروعات الصناعية والإنتاجية أهمية خاصة، لأنها تسهم في تعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية، وهو ما يتوافق مع استراتيجية الدولة لتعزيز الصناعة وزيادة الصادرات.

ومن الملفات المهمة التي يدعمها القانون أيضًا إتاحة الفرصة أمام المشروعات الصغيرة للمشاركة في المشتريات والتعاقدات الحكومية، بما يوفر لها سوقًا مستقرة ويساعدها على تحقيق معدلات نمو أفضل، ويشجع المزيد من رواد الأعمال على الدخول في مجالات إنتاجية جديدة.

ولا يمكن إغفال أهمية التحول الرقمي في تطوير منظومة المشروعات، حيث ساهم في تبسيط الإجراءات الحكومية، وتقليل الوقت اللازم للحصول على الخدمات، وتحسين تجربة المستثمر، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو بناء إدارة أكثر كفاءة واعتمادًا على التكنولوجيا.

وفي النهاية، فإن نجاح منظومة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة يتطلب استمرار التكامل بين التشريعات الداعمة، والتمويل، والتدريب، وتسهيل الإجراءات، وهو ما تعمل عليه الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة. فهذه المشروعات ليست مجرد مصدر لفرص العمل، لكنها تمثل قاعدة أساسية لبناء اقتصاد إنتاجي قادر على النمو وتحقيق أهداف التنمية.