المنطقة على صفيح ساخن.. تركي: مصر كانت أول من حذر من السيناريو الحالي| فيديو
حذر الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، من خطورة التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في ظل التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدًا أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحمل تداعيات واسعة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي إذا استمرت وتيرة المواجهة الحالية، وأن أي تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية أو المنشآت الحيوية في دول الخليج يمثل أخطر السيناريوهات المحتملة، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية حذرت منذ بداية الأزمة من خطورة اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهة مفتوحة تمتد آثارها إلى جميع دول المنطقة.
المنطقة على صفيح ساخن
أكد الدكتور إسماعيل تركي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن المشهد الحالي بين واشنطن وطهران يعكس مستوى غير مسبوق من التوتر، موضحًا أن استمرار التصعيد يضع منطقة الشرق الأوسط بأكملها أمام تحديات أمنية وسياسية واقتصادية معقدة، وأن أي توسع في العمليات العسكرية لن يقتصر تأثيره على أطراف النزاع المباشرين، بل سيمتد ليشمل مختلف دول المنطقة، خاصة الدول العربية التي ستكون الأكثر تأثرًا بنتائج أي مواجهة واسعة، إذ أن استهداف المنشآت الحيوية أو البنية التحتية في دول الخليج قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة، وهو ما وصفه بـ"السيناريو الأسوأ" الذي سبق أن حذرت منه مصر منذ بداية الأزمة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن محاولات الدفع نحو مواجهة عسكرية شاملة لا تصب في مصلحة شعوب المنطقة، بل تخدم في المقام الأول أطرافًا خارجية تسعى إلى تحقيق مصالحها الاستراتيجية على حساب استقرار الشرق الأوسط، وأن الدول العربية ستكون الطرف الذي يتحمل الجزء الأكبر من التداعيات، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، في حال توسعت دائرة الصراع، إذ أن الحروب الممتدة تستنزف مقدرات الدول، وتؤثر على خطط التنمية والاستثمار، إلى جانب انعكاساتها السلبية على الأمن الإقليمي.
الموقف المصري.. أمن الخليج
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن الموقف المصري تجاه أمن الخليج لم يتغير، مؤكدًا أن القاهرة تنطلق من رؤية واضحة تعتبر أمن دول الخليج جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي العربي، وأن مصر تؤكد باستمرار أن استقرار الخليج يمثل أولوية استراتيجية، وأن أي تهديد يطال دوله ينعكس بصورة مباشرة على الأمن العربي بشكل عام.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن التحركات الدبلوماسية المصرية والزيارات الرئاسية الأخيرة إلى عدد من دول الخليج تعكس هذا النهج، وتهدف إلى تعزيز التنسيق المشترك والتأكيد على التضامن مع الأشقاء في مواجهة التحديات الإقليمية، إذ أن السياسة المصرية تقوم على دعم الحلول السياسية والدبلوماسية، والعمل على احتواء الأزمات قبل تحولها إلى صراعات مفتوحة.
تهديد الملاحة.. قناة السويس
وحذر أستاذ العلوم السياسية، من خطورة أي تهديد يستهدف حركة الملاحة البحرية في المنطقة، خاصة في الممرات الاستراتيجية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب ستكون له انعكاسات مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، وهو ما قد يؤثر على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن قناة السويس تمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وأي تراجع في حركة العبور نتيجة التوترات الإقليمية ينعكس على الاقتصاد العالمي، إلى جانب تأثيره على الإيرادات المرتبطة بحركة الملاحة، وأن الحفاظ على أمن الممرات البحرية الدولية يمثل مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي، نظرًا لأهميتها في استقرار التجارة العالمية.
استهداف منشآت حيوية بالكويت
وتناول أستاذ العلوم السياسية، الضربات التي استهدفت منشآت حيوية ومحطات للكهرباء وتقطير المياه في دولة الكويت، معتبرًا أن مثل هذه الهجمات تمثل تطورًا خطيرًا في مسار الأزمة، وأن هذه العمليات بأنها تمثل "تقديرًا خاطئًا للموقف"، مؤكدًا أنها تتعارض مع قواعد القانون الدولي، خاصة عندما تستهدف منشآت مدنية أو دولًا لم تشارك بصورة مباشرة في الصراع، إذ أن توسيع دائرة المواجهة ليشمل دولًا أخرى لا يسهم في تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية، بل يؤدي إلى زيادة التوتر وتعقيد فرص التوصل إلى حلول سلمية.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن استهداف دول لم تكن طرفًا في النزاع، بل سعت إلى لعب أدوار للوساطة أو التهدئة، لن يؤدي إلى ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة، وإنما قد تكون له نتائج عكسية على الصعيد الدولي، وأن مثل هذه التطورات قد تدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه طهران، بما يزيد من عزلتها السياسية والدبلوماسية بعد انتهاء الأزمة.
استمرار التصعيد العسكري
واختتم الدكتور إسماعيل تركي، بالتأكيد على أن استمرار التصعيد العسكري يهدد استقرار المنطقة بأسرها، ويضاعف من الأعباء الاقتصادية والإنسانية على شعوب الشرق الأوسط، مشددًا على أن الحلول الدبلوماسية والحوار السياسي يظلان الخيار الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة، والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وحماية المصالح الاقتصادية العالمية من تداعيات أي مواجهة عسكرية واسعة.

