الطريق
جريدة الطريق

أبرزها التوسع العمراني.. ما أسباب انتشار الزواحف في المناطق السكنية| فيديو

انتشار الزواحف في المناطق السكنية
طه لمعي -

أكد الدكتور عبدالمسيح سمعان، أستاذ كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، أن تزايد ظهور الثعابين والزواحف في بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة يعد حدثًا طبيعيًا مرتبطًا بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وليس ظاهرة مستمرة أو مؤشرًا على انتشار غير مسبوق لهذه الكائنات، داعيًا المواطنين إلى التعامل مع الأمر بهدوء وعدم الانسياق وراء الشائعات والمبالغات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأن الظروف المناخية التي تشهدها البلاد، وفي مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة وامتداد فصل الصيف لفترات أطول، دفعت العديد من الزواحف إلى مغادرة جحورها الطبيعية والبحث عن أماكن أكثر اعتدالًا من حيث درجات الحرارة والرطوبة، وهو ما يفسر ظهورها في بعض المناطق الزراعية والصحراوية، وكذلك بالقرب من التجمعات العمرانية الجديدة.

التغيرات المناخية.. سلوك الكائنات الحية

وأشار أستاذ الدراسات البيئية، خلال لقائه في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، إلى أن التغيرات المناخية أصبحت تؤثر بشكل مباشر في سلوك العديد من الكائنات الحية، وليس الثعابين والزواحف فقط، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الحيوانات إلى تغيير أماكن وجودها بحثًا عن بيئات أكثر ملاءمة لاستمرار حياتها.

وأضاف أستاذ الدراسات البيئية، أن امتداد موجات الحر لفترات طويلة يؤدي إلى زيادة حركة الزواحف خلال ساعات مختلفة من اليوم، بعدما كانت تفضل البقاء داخل جحورها خلال الفترات شديدة الحرارة، وهو ما يجعل احتمالات رؤيتها أكبر من المعتاد في بعض المناطق، وأن هذه التغيرات تعد جزءًا من التأثيرات البيئية التي يشهدها العالم نتيجة التغيرات المناخية، والتي تستوجب زيادة الوعي البيئي لدى المواطنين لفهم طبيعة هذه الظواهر والتعامل معها بصورة صحيحة.

التوسع العمراني .. المواطن والحياة البرية

وأوضح أستاذ الدراسات البيئية، أن التوسع العمراني الذي تشهده مصر خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المدن الجديدة والمناطق الصحراوية، أدى إلى اقتراب الإنسان من البيئات الطبيعية التي تعيش فيها العديد من الكائنات، ومن بينها الثعابين والزواحف، وأن أعمال الإنشاءات والتوسع في استصلاح الأراضي قد تؤدي إلى إزعاج البيئات الطبيعية لهذه الكائنات، ما يدفعها إلى مغادرة أماكنها المعتادة والانتقال إلى مناطق مجاورة بحثًا عن مأوى جديد، إذ أن هذا الأمر لا يعني زيادة أعداد الثعابين، وإنما يعكس تغيرًا في أماكن ظهورها نتيجة التداخل بين النشاط البشري والبيئة الطبيعية، وهو ما يحدث في كثير من دول العالم التي تشهد توسعًا عمرانيًا بالقرب من المناطق الصحراوية أو الزراعية.

وشدد أستاذ كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية، على أهمية الحفاظ على التوازن البيئي وعدم اللجوء إلى القضاء العشوائي على الثعابين والزواحف، موضحًا أن لهذه الكائنات دورًا بيئيًا بالغ الأهمية في الحفاظ على استقرار النظم البيئية، وأن الثعابين تسهم في الحد من تكاثر الفئران والقوارض والحشرات، وهو ما يساعد على تقليل الأضرار التي قد تلحق بالمحاصيل الزراعية أو تنتج عن انتشار بعض الآفات والأمراض، إذ أن اختفاء هذه الكائنات أو القضاء عليها بصورة عشوائية قد يؤدي إلى اختلال سلاسل الغذاء، بما ينعكس سلبًا على التوازن البيئي ويؤدي إلى ظهور مشكلات بيئية جديدة قد تكون أكثر خطورة.

التعامل الصحيح.. الإنسان والبيئة

واختتم الدكتور عبد السميع سعفان، بالتأكيد على أن التعامل مع الثعابين يجب أن يكون وفق أسس علمية، بحيث يقتصر التدخل المباشر على الحالات التي تشكل خطرًا حقيقيًا على المواطنين، مع ضرورة التواصل مع الجهات المختصة للتعامل معها بطرق آمنة، وأن محاولات الإمساك بالثعابين أو قتلها دون خبرة قد تعرض الأشخاص للخطر، مؤكدًا أن الجهات المعنية تمتلك الخبرات والإمكانات اللازمة لنقل هذه الكائنات إلى بيئاتها الطبيعية دون الإضرار بها أو تعريض المواطنين للخطر، إذ أن رفع الوعي البيئي يعد أفضل وسيلة للتعامل مع مثل هذه المواقف، داعيًا إلى نشر الثقافة العلمية والتوعية بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التوازن البيئي وحماية الموارد الطبيعية.