المنوفية تخبئ كنزًا جديدًا.. الآثار تكشف: 560 تمثالًا وتمائم أثرية| فيديو

كشف محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بوزارة السياحة والآثار، عن تفاصيل اكتشاف أثري جديد في منطقة أوسنا بمحافظة المنوفية، مؤكدًا أن الاكتشاف يمثل إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية في مصر، لما يتضمنه من مقابر ودفنات وطقوس جنائزية نادرة، إلى جانب مئات القطع الأثرية التي تسلط الضوء على معتقدات المصريين القدماء المتعلقة بالحياة الأخرى والبعث والخلود، وأن أعمال الحفائر في منطقة أوسنا لا تزال تكشف عن مفاجآت أثرية متتالية، مشيرًا إلى أن الاكتشاف الأخير يضم 560 تمثالًا من تماثيل الأوشابتي، فضلًا عن تمائم وأوانٍ فخارية محلية ومستوردة، وهو ما يعكس القيمة التاريخية والأثرية الكبيرة للموقع.
أوسنا من أهم جبانات الدلتا
وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية، خلال مداخلة مع قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن منطقة أوسنا تعد واحدة من أهم جبانات الأفراد في منطقة وسط الدلتا، لافتًا إلى أن الموقع جرى اكتشافه لأول مرة عام 1991، ومنذ ذلك الحين تتواصل أعمال التنقيب والدراسة الأثرية بصورة منتظمة، لتكشف في كل مرحلة عن شواهد جديدة من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، وأن استمرار أعمال الحفائر يعكس الثراء الأثري الذي تتمتع به المنطقة، حيث نجحت البعثات العاملة في الموقع في العثور على العديد من القطع والمقابر التي تقدم معلومات جديدة حول الحياة اليومية والعقائد والطقوس الجنائزية للمصريين القدماء.
وأوضح رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الاكتشاف الجديد يضم مجموعة من المقابر والغرف الجنائزية التي تتميز بتخطيط معماري خاص، إذ تتكون من صالة رئيسية تحيط بها عدة غرف جانبية، فيما شُيدت أجزاء منها باستخدام الطوب اللبن، وهو ما يعكس أساليب البناء المتبعة خلال تلك الحقبة التاريخية، وأن أعمال التنقيب أسفرت أيضًا عن العثور على مجموعة من التمائم الأثرية، التي ارتبطت في المعتقدات المصرية القديمة بالحماية والبعث، وكانت توضع مع المتوفى ضمن الطقوس الجنائزية، اعتقادًا بأنها تساعده في رحلته إلى العالم الآخر.
560 تمثال أوشابتي.. العقيدة المصرية
وأكد رئيس قطاع الآثار المصرية، أن من أبرز عناصر الاكتشاف العثور على 560 تمثالًا من تماثيل الأوشابتي، وهي التماثيل التي كانت تعرف لدى المصريين القدماء باسم "المجيب" أو "الملبي"، حيث كانت ترمز إلى قيامها بخدمة المتوفى في الحياة الأخرى وفقًا للمعتقدات السائدة آنذاك، وأن المصري القديم كان يحرص في كثير من الأحيان على دفن عدد كبير من هذه التماثيل مع المتوفى، وقد يصل العدد إلى 365 تمثالًا بعدد أيام السنة، إيمانًا منه بأنها ستقوم بالأعمال المطلوبة نيابة عنه في العالم الآخر، وهو ما يعكس عمق العقيدة المرتبطة بالحياة بعد الموت.
وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن البعثة الأثرية عثرت أيضًا على مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية، إلى جانب نماذج من الفخار المستورد، وهو ما يكشف عن وجود علاقات تجارية واقتصادية بين مصر القديمة وعدد من المناطق الخارجية، وأن بعض القطع المكتشفة تشير إلى وجود تبادل تجاري مع جزيرة رودس اليونانية، بما يؤكد أن مصر كانت تمتلك شبكة واسعة من العلاقات التجارية مع حضارات مختلفة، وهو ما يبرز مكانتها الاقتصادية والحضارية في العالم القديم.
طقوس جنائزية.. البعث والخلود
وأكد رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الاكتشاف ألقى الضوء على عدد من الطقوس الجنائزية النادرة، من بينها وضع أوانٍ وأطباق فخارية في أماكن محددة أسفل أجساد الموتى، وهي طقوس ارتبطت بعقيدة المصري القديم بشأن البعث واستمرار الحياة بعد الموت، وأن المصريين القدماء لم ينظروا إلى الموت باعتباره نهاية للحياة، بل اعتبروه مرحلة انتقالية إلى عالم آخر، ولذلك حرصوا على تنفيذ طقوس دقيقة لضمان استمرار الحياة وفقًا لمعتقداتهم، مشيرًا إلى أن بعض الأواني ارتبطت برمزية توفير الطعام والشراب للمتوفى، بينما حملت أوانٍ أخرى دلالات تتعلق بالخصوبة وإعادة الميلاد والخلود.
واختتم محمد عبد البديع، بالتأكيد على أن هذا الاكتشاف يمثل إضافة علمية وأثرية مهمة، ويعزز مكانة منطقة أوسنا ضمن أبرز المواقع الأثرية في مصر، لما تحتويه من شواهد فريدة على الحضارة المصرية القديمة، أن استمرار أعمال التنقيب والدراسة في المنطقة من المتوقع أن يسفر عن اكتشافات جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يدعم جهود وزارة السياحة والآثار في إبراز الكنوز الأثرية المصرية، وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية والبحث الأثري العالمي، من خلال الكشف المستمر عن أسرار واحدة من أعظم الحضارات في التاريخ.

