الطريق
جريدة الطريق

ما سر احتفاظ مصر بصدارة القارة الإفريقية في جذب الاستثمارات الأجنبية للعام الرابع على التوالي؟

-

في إنجاز جديد يعكس تنامي ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في متانة الاقتصاد المصري، واستمرار الجهود الحكومية الحثيثة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية السوق المحلية، حافظت جمهورية مصر العربية على مكانتها الراسخة كأكبر دولة إفريقية جذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة للعام الرابع على التوالي، وذلك وفقًا لما جاء في تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد.


وفي هذا السياق، كشف مركز فاروس للدراسات الأفريقية أبرز النتائج، موضحًا أن مصر استقطبت تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت 15.5 مليار دولار خلال عام 2025، لتتربع على عرش صدارة دول القارة الإفريقية بفارق شاسع ومحوظ عن أقرب منافسيها، مماؤكدًا قدرة الدولة على توفير بيئة جاذبة لرؤوس الأموال الكبرى.


وعلى صعيد ترتيب باقي دول القارة وفقاً لذات التقرير، جاءت غينيا في المركز الثاني بتدفقات بلغت 7.8 مليارات دولار، تلتها موزمبيق في المركز الثالث بـ 5.7 مليارات دولار، ثم نيجيريا بـ 4 مليارات دولار، وإثيوبيا بـ 3.8 مليارات دولار. وفي المراكز التالية، سجلت أوغندا 3.4 مليارات دولار، والمغرب 3.3 مليارات دولار، وكينيا 3.2 مليارات دولار، بينما بلغت التدفقات إلى ساحل العاج ملياري دولار، وإلى كل من غانا والكونغو الديمقراطية 1.9 مليار دولار لكل منهما، وتنزانيا 1.7 مليار دولار، وأخيراً الجزائر بـ 1.5 مليار دولار.


وأرجع المركز تفوق مصر المستمر داخل القارة الإفريقية إلى النجاحات المتلاحقة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب الطفرة الهائلة التي شهدتها البلاد في تطوير البنية التحتية والتوسع المدروس في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وهو ما أسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة الاقتصاد المصري وتهيئته ببيئة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة.

وأكد تقرير الأونكتاد أن مصر تُعد في طليعة الدول التي نجحت بكفاءة في استقطاب استثمارات نوعية مرتبطة بإعادة تشكيل الصناعات التقليدية، بما رسخ مكانتها الاستراتيجية كقاعدة إنتاج بديلة ومركز متطور للمعالجة الصناعية. 

ويأتي ذلك مدعوماً بموقعها الجغرافي الفريد الذي يجعلها بوابة محورية رئيسية للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، الأمر الذي يعزز بقوة من فرصها في جذب موجات جديدة من الاستثمارات الضخمة خلال المراحل المقبلة.
وتأتي هذه المؤشرات الاقتصادية الإيجابية لتتكامل مع التحركات الحكومية المكثفة لتعزيز الشراكات الدولية وتذليل أية عقبات أمام المستثمرين، مما يدعم مسيرة التنمية المستدامة ورؤية الدولة المصرية بناء اقتصاد قوي ومتنوع قادر على مواجهة المتغيرات العالمية.