صاحب الصوت الملاكي.. محطات في حياة ”سفير القرآن” الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي

في الذكرى التاسعة لرحيل "قيثارة التلاوة".. الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي صوت سكن القلوب وشهاب أضاء سماء دولة التلاوة، تحل اليوم الذكرى التاسعة لرحيل علم من أعلام دولة التلاوة المصرية، ورمز من رموز القراءة في العالم الإسلامي، القارئ الطبيب لقلوب محبيه، فضيلة الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي (الذي فارق دنيانا في 26 يوليو 2017)، بعد أن ترك ثروة صوتية وروحانية هائلة أثرى بها الإذاعة المصرية ومحافل القرآن الكريم في مختلف بقاع الأرض.
نشأة قرآنية في قلب الدلتا
ولد الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي في قرية "النسيمية" التابعة لمركز المنصورة بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيت قرآني شرفه حفظ كتاب الله، أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة قبل أن يبلغ العاشرة من عمره على يد كبار علماء قريته، والتحق بالأزهر الشريف ليواصل رحلته العلمية والقرآنية، حيث أتقن علوم القراءات وحصل على التخصص فيها، ليجمع بين حفظ كتاب الله وعمق فهم أحكامه وتجويده.
"قيثارة التلاوة" و"كروان الدلتا"
لم يكن الشيخ الطنطاوي مجرد قارئ عادي، بل كان صاحب خامة صوتية فريدة تُحلّق بالسامعين في آفاق من الخشوع والسكينة، مما جعل الجمهور ومحبي القرآن يطلقون عليه ألقابًا عديدة تعكس مكانته، من أبرزها:قيثارة التلاوة، لما يتميز به صوته من عذوبة ورنين شجي يأسر الآذان، وكروان الدلتا نسبة إلى مسقط رأسه وبدايات انطلاقه التي أذهلت أهل الدلتا قبل أن تعم شهرته الآفاق، وسفير القرآن الكريم: لكثرة سفرياته ومشاركاته في إحياء الليالي الرمضانية والفعاليات الإسلامية حول العالم، وأمير القراء المعاصرين: للتزامه بالرصانة والوقار القرآني مع أداء نغمي رفيع.
الاعتماد بالإذاعة وسفير الإسلام في العالم
التحق الشيخ الطنطاوي بالإذاعة المصرية والتليفزيون عام 1985، ليكون أحد الأصوات الرئيسية التي يترقبها ملايين المصلين والمستمعين في فجر كل يوم، وفي المناسبات الدينية الكبرى.
ولم تقتصر مسيرته على مصر؛ بل طاف بلاد العالم سفيرًا للقرآن الكريم، فزار عشرات الدول العربية والأوروبية والآسيوية، والولايات المتحدة الأمريكية، ليؤم المسلمين في شهر رمضان، ويرتل آيات الله في أكبر المراكز الإسلامية، حيث شهدت جولاته إسلام العديد ممن تأثروا بنبرات صوته وتلاوته الخاشعة رغم عدم إتقانهم للغة العربية.
مدرسة نغمية وإرث لا يموت
تميّز الشيخ رحمة الله عليه بقدرته الفائقة على الانتقال بين المقامات الموسيقية بدقة متناهية دون خروج عن أحكام التلاوة والتجويد، وكان يراعي "التفسير الصوتي" للآيات، فيجعل المستمع يعيش معاني الخوف والرجاء، والجنة والنار، من خلال نبرة صوته المتمكنة.
ورغم مرور تسعة أعوام على رحيله، يظل إرث الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي حاضرًا، تاركًا خلفه أرشيفًا غنيًا من التسجيلات القرآنية النادرة، والمحافل المصورة، والتلاوات الخاشعة التي لا تزال تُبث عبر أثير الإذاعات والشاشات، ليبقى صوته خالدًا وشاهدًا على عصر ذهبي لدولة التلاوة المصرية.

