الطريق
جريدة الطريق

عالم أزهري: جبر الخواطر نصف الدين.. والصدقات الجارية بوابتنا لمظلة القيامة

الدكتور مصطفى ربيع، أحد علماء الأزهر الشريف
-

قال الدكتور مصطفى ربيع، أحد علماء الأزهر الشريف، إن من يتخيل أن الحساب يوم القيامة يقتصر فقط على الصلاة والصوم والزكاة والحج، فهو يملك فهمًا مبتورًا وغير كامل للدين، موضحًا أن الفهم الحقيقي هو أن العبادات والشعائر تمثل نصف الدين فقط، وهي العلاقة بالخالق سبحانه وتعالى، أما النصف الثاني فهو قائم بأكمله على المعاملة مع المخلوقين، وجوهره جبر الخواطر.

وأشار الدكتور مصطفى ربيع، خلال لقائه مع الإعلامي هاني عبد الرحيم، ببرنامج "أحلام مواطن"، المذاع على قناة "النهار"، إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام قدموا أسمى معاني الإنسانية وجبر الخواطر، مستشهداً بمواقف نبوية عظيمة؛ فمع الضعفاء وكيف كانت الجارية تأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم ليمشي معها ويقضي حاجتها دون أن يلتفت لمسؤولياته الجسام كقائد دولة وأب لتسع أسر، ومع المخطئين مثل رعايته للمرأة المخزومية وإرسال العطايا لها بعد إقامة الحد عليها تطييبًا لقلبها، فضلا عن اهتزازه وفرحه لمجرد سماع صوت "هالة بنت خويلد" لأن صوتها كان يشبه صوت زوجته الراحلة السيدة خديجة رضي الله عنها.

وردًا على سؤال حول مدى تضاعف أجر المتبرع لمشروعات الخير كوقف النخيل وسقي الماء بنية التصدق وجبر خاطر المحتاجين معاً، أكد أن الأجور تتعدد بتعدد النيات، معقبًا: "المسلم الذكي هو من يعدد نياته في العمل الواحد؛ فعندما يساهم في وقف النخيل مع مؤسسة (ابني مسجد)، لا ينبغي أن ينوي مجرد زراعة نخلة، بل ينوي معها: إطعام جائع، تزويج يتيمات، بناء مساجد، وتوفير مياه نظيفة.. فالنخلة يمتد عمرها لأكثر من 150 عامًا وتتفرع منها فسائل، ومحل النية القلب، ومن ضمنها بالضرورة جبر خواطر من ستصلهم هذه المنافع".

وعلق على مشاريع المياه مستشهدًا بمقولة الإمام القرطبي: "من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء"، مذكرًا بقصة الإمام الحاكم وابن المبارك وتداويهما بالصدقة الجارية وحفر الآبار، مؤكدًا أن جبر الخواطر لا يقتصر على الدعم المادي، بل يمتد ليشمل المعاملات اليومية بغض النظر عن الدين أو العرق، مستشهدًا بالنموذج المدني الذي أسسه الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بالتعايش مع الجميع.