منير أديب: التنظيمات المتطرفة تواصل البقاء بتغيير أدواتها وأساليبها|فيديو
أكد منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، أن التنظيمات ذات الخلفيات الإسلامية الراديكالية استطاعت الحفاظ على وجودها لعقود طويلة بفضل قدرتها المستمرة على التكيف مع المتغيرات السياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن التنظيم الذي يقترب عمره من قرن من الزمان نجح في إعادة تشكيل نفسه مرات عديدة، من خلال تغيير أدواته وآليات عمله بما يتناسب مع الظروف المحيطة، وأن استمرار مثل هذه التنظيمات لفترات زمنية طويلة يثير العديد من التساؤلات لدى الباحثين والمتخصصين في قضايا الإرهاب والتطرف، مؤكدًا أن دراسة أسباب بقائها تكشف أن السر لا يكمن في قوة التنظيم وحدها، وإنما في قدرته على التكيف والتحور مع التحولات السياسية والأمنية والاجتماعية.
قدرة على تجاوز الأزمات
وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة DMC، إلى أن هذه التنظيمات لم تعتمد على نموذج واحد في العمل أو أسلوب ثابت في التحرك، بل لجأت باستمرار إلى إعادة صياغة أدواتها التنظيمية والإعلامية والفكرية، بما يضمن لها البقاء والاستمرار رغم الضغوط والضربات التي تعرضت لها على مدار سنوات طويلة، وأن تغيير الوسائل لا يعني تغيير الأهداف، وإنما يعكس محاولة دائمة للتأقلم مع الواقع الجديد، موضحًا أن التنظيمات المتطرفة اعتادت استغلال المتغيرات الإقليمية والدولية لإعادة ترتيب أولوياتها، واختيار أساليب جديدة تمكنها من الحفاظ على حضورها، حتى وإن فقدت جزءًا من نفوذها التنظيمي.
وأكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن أي استراتيجية فعالة لمواجهة التنظيمات المتطرفة يجب ألا تقتصر على ملاحقة العناصر أو تفكيك الهياكل التنظيمية، وإنما ينبغي أن تمتد إلى دراسة الأفكار المؤسسة لهذه الجماعات، وكيف تطورت عبر العقود، والوسائل التي استخدمتها لإعادة إنتاج خطابها بما يتلاءم مع المتغيرات، وأن القراءة العلمية للتنظيمات المتشددة تساعد على فهم طبيعة تحركاتها المستقبلية، وتكشف آليات استقطاب الأفراد وتجنيدهم، وهو ما يمنح المؤسسات المعنية القدرة على وضع سياسات أكثر فاعلية لمواجهة الفكر المتطرف ومنع انتشاره داخل المجتمع.
الوعي المجتمعي ضد التطرف
وأشار الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، إلى أن الدولة المصرية حققت نجاحات كبيرة منذ عام 2013 في التصدي للتنظيمات المتشددة، سواء على المستوى الأمني أو الفكري، مؤكدًا أن الجهود التي بذلتها مؤسسات الدولة أسهمت في توجيه ضربات قوية للبنية التنظيمية لهذه الجماعات، وأن المواجهة لم تقتصر على تفكيك الهياكل التنظيمية فقط، بل شملت أيضًا تفنيد الأفكار التي تستند إليها تلك الجماعات، وهو ما أدى إلى تراجع قدرتها على التأثير والحشد مقارنة بما كانت عليه في فترات سابقة، رغم استمرار وجودها بصورة شكلية في بعض المناطق أو عبر بعض المنصات.
واختتم الباحث منير أديب، على أن بناء الوعي المجتمعي يعد الركيزة الأساسية لضمان عدم عودة الفكر المتطرف، مؤكدًا أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي للقضاء على الإرهاب، إذا لم يصاحبها عمل فكري وثقافي وتوعوي يرسخ قيم الاعتدال ويكشف حقيقة الخطابات المتشددة، وأن رفع مستوى الوعي داخل المجتمع، خاصة بين الشباب، يسهم في تقليص فرص استقطابهم من قبل التنظيمات المتطرفة، ويعزز قدرتهم على التمييز بين الخطاب الديني الصحيح والأفكار التي تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية أو تنظيمية، إذ أن التنظيمات المتطرفة، تعتمد دائمًا على إعادة إنتاج نفسها بأشكال مختلفة، مستفيدة من أي متغيرات سياسية أو اجتماعية، وهو ما يستوجب استمرار المواجهة الفكرية وعدم الاكتفاء بالنجاحات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
التصدي للحركات المتطرفة
واختتم منير أديب تصريحاته بالتأكيد على أن التصدي للحركات المتطرفة يتطلب قراءة دقيقة لتحولاتها وأساليب عملها المتغيرة، مشيرًا إلى أن النجاح في هذه المواجهة يرتبط بقدرة مؤسسات الدولة والمجتمع على مواكبة تلك التحولات، وتعزيز الوعي، وتطوير أدوات المواجهة الفكرية والثقافية، بما يضمن الحد من تأثير التنظيمات المتشددة ومنعها من استعادة نفوذها أو إعادة إنتاج أفكارها في المستقبل.

