خبير أمني: المؤشرات العسكرية الحالية تمهد لحدث كبير في المنطقة

قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن التذبذب في الموقف الأمريكي المعلن بين التهديد بضرب إيران والتراجع عنه ليس إلا جزءًا من استراتيجية أوسع يقودها منظور الصفقات ورؤية أيديولوجية أعمق، موضحًا أن السياسة الأمريكية الحالية، لا سيما مع عودة دونالد ترامب المنطلق من خلفية اقتصادية تقوم على لغة الصفقات قد تبدو متناقضة ظاهريًا، إلا أنها تمهد لحدث كبير في المنطقة.
وأشار "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، إلى وصول تعزيزات جوية مكثفة ودخول نحو 200 طائرة حربية إلى الأجواء الإسرائيلية، فضلا عن رصد 80 طائرة تزويد بالوقود في المطارات الإسرائيلية قبل أيام، وهو ما يُفسر عسكريًا بالإعداد لعمليات جوية طويلة المدى لضمان استمرار العمليات القتالية.
وسلط الضوء على تصريحات للإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون، والتي انتقد فيها قيام وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بتقديم معلومات استخباراتية كاملة وشاملة حول 19 موقعًا حيويًا لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، ما يعكس حجم التنسيق الأمني غير المسبوق، مؤكدًا أن الدعم الأمريكي اللا مشروط لإسرائيل يرتكز على معتقد ديني وثقافي راسخ لدى تيار الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة، وليس مجرد مصالح سياسية عابرة، مستشهدًا بكتاب "يد الله" للكاتبة الأمريكية الراحلة غريس هالسيل الصادر عام 1999، والذي عاد ليتصدر الاهتمام والقراءات مؤخرًا.
ولفت إلى أن الكتاب يوضح أن هذا التيار يعتقد بضرورة تجميع اليهود في أرض الميعاد وتوسيع نفوذهم كشرط عقائدي لتسريع النزول الثاني للمسيح ليحكم العالم من هناك؛ وهي الأجندة التي تلتزم بها الإدارات الأمريكية المتعاقبة بغض النظر عن الحزب الحاكم.
وفيما يتعلق بالداخل الإيراني، أكد أن الحصار البحري والاقتصادي الأمريكي المفروض على طهران يستهدف بشكل أساسي الضغط على الشارع الإيراني، فالهدف الاستراتيجي هو إيصال الشعب إلى مرحلة يفقد فيها مقومات الحياة الأساسية، مما يدفعه للثورة ضد القيادة السياسية والحرس الثوري وتغيير النظام من الداخل، منتقدًا تحركات الحرس الثوري الإيراني التي قد تستهدف دولًا عربية، متساءلا عن ذنب الشعوب العربية في هذا الصراع الإقليمي الذي لا ناقة لها فيه ولا جمل، مؤكدًا على أن الشعوب العربية والإسلامية تجمعها روابط الأخوة والدين، مما يستوجب الكف عن إيذاء بعضها البعض.
ودعا إلى ضرورة التزام الدول العربية باليقظة والفهم العميق لما يُدار حولها من مخططات تتجاوز السطح السياسي، مشددًا على أن الحل الأمثل لمواجهة هذه التحديات الإقليمية وحماية الأجيال القادمة يكمن في
العودة إلى الله والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية، فضلا عن تحقيق الاتحاد العربي القوي لصد أي تهديدات خارجية.

