الطريق
جريدة الطريق

وضع قديم.. شريف عبدالله: نشاط الثعابين صيفًا طبيعي وليس بسبب مفاجئ|فيديو

انتشار الثعابين في الصيف
طه لمعي -

أكد الدكتور شريف عبدالله، المتخصص في علم الحيوان وسموم الزواحف، أن الثعابين ليست ظاهرة جديدة أو مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف فقط، وإنما هي كائنات تعيش على الأرض منذ ملايين السنين، موضحًا أن ما يتردد حول وجود انتشار غير طبيعي لها مع دخول فصل الصيف يحتاج إلى تفسير علمي دقيق بعيدًا عن الشائعات والمبالغات، وأن زيادة مشاهدة الثعابين خلال الأشهر الحارة لا تعني زيادة أعدادها، وإنما ترتبط بطبيعة دورة حياتها وسلوكها البيولوجي، مؤكدًا أن ظهورها في هذه الفترة يعد أمرًا طبيعيًا يتكرر كل عام.

ذوات الدم البارد.. البيئة المحيطة

وأشار المتخصص في علم الحيوان، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، إلى أن الثعابين تنتمي إلى الكائنات ذوات الدم البارد، وهي لا تستطيع تنظيم درجة حرارة أجسامها بنفس الطريقة التي تقوم بها الثدييات أو الطيور، ولذلك تعتمد بشكل كامل على حرارة البيئة المحيطة للحفاظ على نشاطها الحيوي، وأن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يساعد الثعابين على الحركة والبحث عن الغذاء بصورة أكبر، بينما يقل نشاطها مع انخفاض درجات الحرارة، وهو ما يفسر ارتباط رؤيتها بفصل الصيف دون أن يكون ذلك دليلًا على حدوث زيادة استثنائية في أعدادها.

وأوضح المتخصص في علم الحيوان، أن الثعابين تقضي فصل الشتاء في حالة من البيات الشتوي داخل الجحور والأماكن الآمنة، حيث تدخل في مرحلة من الخمول الشديد تقل خلالها معدلات النشاط والحركة إلى أدنى مستوياتها، وهو أسلوب طبيعي يساعدها على التكيف مع انخفاض درجات الحرارة، وأن الثعابين تعتمد خلال فترة البيات الشتوي على الدهون التي تكون قد خزنتها مسبقًا داخل أجسامها، مما يمكنها من البقاء لمدة تصل إلى أربعة أشهر دون الحاجة إلى نشاط كبير أو البحث المستمر عن الغذاء، وهو ما يعد جزءًا من دورة حياتها الطبيعية التي تتكرر سنويًا.

البحث عن الغذاء والتزاوج

وأضاف المتخصص في علم الحيوان، أن انتهاء فصل الشتاء يدفع الثعابين إلى الخروج من جحورها لاستعادة نشاطها الطبيعي، حيث تبدأ في البحث عن الغذاء من أجل تكوين مخزون جديد من الدهون يساعدها على مواصلة حياتها والاستعداد للمراحل التالية من دورتها البيولوجية، وأن فصل الصيف يمثل أيضًا موسم التزاوج بالنسبة للعديد من أنواع الثعابين، وهو ما يؤدي إلى زيادة حركتها وانتقالها بين المناطق المختلفة، وبالتالي ترتفع فرص مشاهدتها من قبل المواطنين مقارنة بباقي فصول العام.

وأوضح المتخصص في علم الحيوان، أن زيادة مشاهدة الثعابين داخل بعض المناطق السكنية لا تعني انتقالها إلى المدن بشكل مفاجئ، وإنما ترتبط بالتوسع العمراني الذي امتد إلى مناطق كانت في الأصل بيئات صحراوية أو طبيعية تعيش فيها هذه الزواحف منذ سنوات طويلةن وأن مناطق حديثة مثل التجمع وعدد من المدن الجديدة كانت في الماضي أراضي صحراوية، ولذلك فإن وجود الثعابين بها يعد امتدادًا لبيئتها الأصلية، بينما أصبح الإنسان هو الأقرب إلى أماكن وجودها نتيجة التوسع في إنشاء المجتمعات العمرانية.

التوعية العلمية.. السلامة العامة

واختتم الدكتور شريف عبدالله تصريحاته بالتأكيد على أهمية نشر الوعي العلمي الصحيح بشأن طبيعة حياة الثعابين وسلوكها، مؤكدًا أن المعرفة الدقيقة تساعد على تقليل المخاوف غير المبررة، وتجنب تداول المعلومات المغلوطة التي تربط ظهورها بظواهر استثنائية، وأن نشاط الثعابين خلال فصل الصيف يعد جزءًا طبيعيًا من دورة حياتها، وأن زيادة رؤيتها في الشوارع أو المناطق السكنية ترجع إلى خروجها للبحث عن الغذاء والدخول في موسم التزاوج، فضلًا عن التوسع العمراني في المناطق الصحراوية، داعيًا إلى التعامل بحذر عند مشاهدتها وإبلاغ الجهات المختصة بدلاً من محاولة الاقتراب منها أو التعامل معها بصورة عشوائية حفاظًا على سلامة المواطنين.