إعادة تموضع أمريكي في أوروبا يهدد دفاعات القارة ويشعل مخاوف الحلفاء

تعيش العواصم الأوروبية حالة من الترقب والقلق المتزايد، وسط مخاوف من تداعيات محتملة لأي تغيير في طبيعة الوجود العسكري الأمريكي داخل القارة، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى إعادة تقييم انتشار قواتها وتوزيع مواردها الدفاعية، بما قد يفرض على الدول الأوروبية اختبارًا صعبًا بشأن قدرتها على تأمين نفسها وتعزيز استقلالها العسكري.
وحذرت مجلة «سبكتاتور» البريطانية من أن مراجعة الولايات المتحدة لتموضع قواتها في أوروبا قد تؤدي إلى ظهور فجوات مؤثرة في القدرات الدفاعية للقارة، بالتزامن مع توجه أمريكي نحو تقليص بعض أدوارها الأمنية والعسكرية، وإلقاء مسؤولية أكبر على عاتق الحلفاء الأوروبيين.
ونقلت المجلة عن الكاتبة ليزا هازلدين أن أي قرار أمريكي بشأن الانسحاب الجزئي أو إعادة انتشار القوات في أوروبا قد يترك تداعيات واسعة على منظومة الدفاع الأوروبية، مشيرة إلى ثلاثة محاور رئيسية قد تتأثر بشكل مباشر، وهي حجم القوات المنتشرة، ومستويات التمويل الدفاعي، إلى جانب القدرات الصناعية والإنتاجية في قطاع الصناعات العسكرية. مراجعة أمريكية للانتشار العسكري وكانت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» قد أعلنت بدء مراجعة انتشار قواتها في أوروبا، في إطار توجه أوسع لإعادة توزيع الموارد العسكرية وفق أولويات واشنطن الاستراتيجية، بالتزامن مع استمرار الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» لزيادة إنفاقها الدفاعي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الدول الأوروبية تحديات متزايدة تتعلق بقدرتها على سد أي نقص محتمل في القدرات العسكرية، خاصة أن القارة تعتمد منذ سنوات بدرجات متفاوتة على المظلة الأمنية الأمريكية، سواء فيما يتعلق بالقوات أو القدرات اللوجستية والاستخباراتية والدعم العسكري.
- عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين
وتزداد المخاوف الأوروبية في ظل عدم وضوح طبيعة الدول التي قد يشملها أي تقليص محتمل للوجود العسكري الأمريكي، لاسيما مع انتشار ما يقدر بنحو 80 إلى 100 ألف جندي أمريكي في أوروبا، موزعين على عشرات القواعد والمنشآت والمواقع ذات الأهمية الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن أي خفض كبير في حجم الوجود العسكري الأمريكي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل معادلة الأمن الأوروبي، ويفرض على دول القارة تسريع خطط تعزيز القدرات الدفاعية المحلية، وتقوية الصناعات العسكرية، وزيادة الإنفاق على التسليح والتحديث. كما قد يدفع هذا التوجه الأوروبي إلى إعادة النظر في مفهوم الاعتماد على الحليف الأمريكي، مع تصاعد الدعوات إلى بناء منظومة دفاعية أكثر استقلالًا وقدرة على التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الدور الأمريكي في أمن القارة الأوروبية.

