الطريق
جريدة الطريق

استشاري تغذية: أدوية التخسيس العشوائية قد تُصيبك بشلل الأمعاء

الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية
-

حذر الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، من موجة جديدة تضرب قطاع الصحة الرقمية، والمتمثلة في لجوء قطاع عريض من المواطنين إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها شات جي بي تي، لتصميم برامج لإنقاص الوزن، مؤكدًا أن هذه المنظومات الرقمية قاصرة علميًا وتدفع المريض نحو الاصطدام بالحائط لعدم مراعاتها الفروق البيولوجية والمتغيرات الحياتية للبشر.

وكشف "فهمي"، خلال لقائه عبر قناة "النيل للأخبار"، عن معضلة يقع فيها الكثير من متبعي الأنظمة الغذائية المتطرفة، موضحًا أن بعض المرضى يتشبثون بحميات قاسية ويدافعون عنها هجوميًا على السوشيال ميديا رغم خطورتها.

وأضاف: "يقع المريض في شرك فخ تغذوي؛ حيث يقول عندما تركت الدايت الفلاني وعدت للأكل الطبيعي تعبت جدًا، إذا هذا الدايت هو الصحيح وباقي الطعام خاطئ، والحقيقة العلمية عكس ذلك تمامًا؛ النظام المتطرف أحدث خللًا حادًا في جهازك الهضمي والمناعي، وفقد جسمك قدرته الطبيعية على التعامل مع الأكل الذي خلقه الله، فأصبحت ضعيفًا والمشكلة فيك أنت وفي نظامك وليست في الطعام الطبيعي".

وعن لجوء المرضى للذكاء الاصطناعي كبديل للطبيب، أوضح استشاري التغذية العلاجية، أن التطبيقات والروبوتات لا تُجيد إلا معادلة واحدة فقط هي عجز السعرات الحرارية، حيث تحسب السعرات بناءً على الطول والوزن والسن، وهو ما اعتبره قشورًا في علم التغذية.

وتساءل قائلًا: "هل يستطيع شات جي بي تي التعامل مع التغيرات الهرمونية للمرأة خلال الدورة الشهرية أو فترة الحمل والنزيف؟، التخسيس يعتمد علميًا على مسارين؛ إما تقليل السعرات أو رفع معدل الحرق، والذكاء الاصطناعي يعجز تمامًا عن رفع الحرق لأنه يقدم نصائح جامدة وثابتة، بعكس الطبيب الذي يغير النظام أسبوعيًا ليناسب ظروف المريض، كالسفر، أو الحفلات، أو الأعياد والمناسبات".

وأكد أن الاعتماد على تقليل السعرات بشكل مستمر يدفع الجسم آليًا إلى تقنين استهلاكه للطاقة وإبطاء الحرق كآلية دفاعية ضد الحرمان، وهو ما يفسر استعادة المرضى لأوزانهم فور خروجهم في إجازة قصيرة، مصابين بالذبول، وتساقط الشعر، والإعياء.

وانتقد الأنظمة التي تعتمد على تصفير السكريات والنشويات والتركيز المطلق على البروتين، متسائلًا: "ماذا لو كان هذا المريض يعاني من مرض النقرس أو لديه قصور في وظائف الكلى؟، كيف سيخس بالبروتين؟"، مشددًا على أن منظومة التغذية يجب أن تكون كاملة، وشاملة، ومصممة خصيصًا لكل فرد.

وحول أدوية التخسيس والمكملات الغذائية، وضع خطوطًا حمراء واضحة، تفصل بين الاستخدام الطبي المعتمد والترويج العشوائي من قِبل البلوجرز والفنانين، مؤكدًا أن الأصل في التغذية هو التوازن، والطبيب لا يكتب المكمل الغذائي إلا بناءً على تحاليل مخبرية تثبت وجود نقص حقيقي مثل نقص الحديد أو الكالسيوم، أما النظام الغذائي المتوازن فلا يحتاج لمكملات.

وكشف عن شروط صارمة للغاية قبل كتابة أدوية وحقن التخسيس المعتمدة عالميًا، مشيرًا إلى أن التاريخ العائلي المرضي هو الفيصل؛ فإذا كان هناك تاريخ لإصابة أحد الأقارب بأورام الغدة الدرقية من نوع (Adeno) يُمنع المريض تمامًا من أخذ هذه الحقن، كما تُمنع عن الأطفال في أعمار معينة.

وحذر من ظاهرة تناول جرعات كبيرة من أدوية التخسيس دون إجراء الفحوصات الشاملة ووظائف البنكرياس ومقاومة الإنسولين، قائلاً: "من يسير وراء دماغه دون طبيب، قد ينتهي به المطاف في المستشفى مصابًا بشلل في الأمعاء ومضاعفات خطيرة، ولا يوجد دواء في الدنيا بلا أعراض جانبية، حتى الأسبرين".

وشدد على أنه حتى الأطعمة المصنعة في السوبر ماركت يوضع عليها ملصق تحذيري بالمكونات لإخلاء مسؤولية الشركات، داعيًا المواطنين إلى ضرورة إعطاء العيش لخبازه والرجوع للمتخصصين منذ البداية، وعدم تسليم أجسادهم وعقولهم لفوضى السوشيال ميديا أو خوارزميات الذكاء الاصطناعي.