ثامنة الجمهورية للأزهر: بر الوالدين كنز مالي وسري الحقيقي في التوفيق والنجاح

كشفت الطالبة نسيبة محمد، الحاصلة على المركز الثامن على الجمهورية في الثانوية الأزهرية، عن بدايات رحلتها قائلة: "رحلة الثانوية الأزهرية طويلة وشاقة وتحتاج إلى صبر ومجهود مضاعف، دخلت هذا العام وأنا مثقلة بألم فراق والدي، وشعرت في البداية بعدم القدرة على خوض هذه الرحلة الطويلة، لكن مساندة أهلي وأصدقائي المخلصين كانت السند الذي دفعني للوقوف مجددًا ومواجهة التحدي".
وعن العوامل التي ساعدتها على التفوق، شددت الطالبة نسيبة محمد، خلال لقائها مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، على أهمية حُسن اختيار الصحبة، مؤكدة أن الصديق إما أن يدفعك للأمام أو يستهلك وقتك في اللهو، مشيرة إلى أنها اختارت رفقة طالبات يشاركنها نفس الطموح والرغبة في النجاح المشترك.
وثمنت دور أسرتها، وخاصة والدتها التي تعمل محفظة للقرآن الكريم، حيث نجحت الأم في توفير بيئة مثالية للاستذكار، بينما حرصت نسيبة على رد الجميل من خلال معاونة والدتها في الشؤون المنزلية، مؤكدة: "بر الوالدين كنز مالي، ولم أكن أنام يومًا ووالدتي غاضبة أو متدثرة بالضيق مني، وهذا البر هو السر الحقيقي وراء توفيقي".
واستعرضت الطالبة نسيبة محمد تنظيمها اليومي للمذاكرة، والذي ارتكز على قواعد ذهبية، أولها استغلال وقت البكور وبدء اليوم مع صلاة الفجر استنارًا بالهدي النبوي: "بورك لأمتي في بكورها"، حيث البركة في الوقت واستيعاب أكبر قدر من المناهج في زمن قياسي، فضلا عن مواجهة الصعاب أولاً والبدء بالمواد الدراسية الأكثر تعقيدًا لإزاحة عبء التفكير فيها طوال اليوم، وتحقيق التوازن بين المواد الأزهرية المتعددة.
ووجهت نصيحة غالية لزملائها الطلاب بالابتعاد عن تأجيل الصلاة بحجة المذاكرة، قائلة: "من المحزن أن يؤخر الطالب الصلاة بذريعة الاستذكار؛ فكيف يدعونا الله للقائه ونقدم عليه شيئاً آخر؟، الصلاة على وقتها، وخاصة الفجر، وقيام الليل، هي المفاتيح السحرية لتحقيق الأمنيات المستحيلة".
وكشفت الطالبة نسيبة محمد عن قرارها الحاسم في يوم عرفة، حيث أغلقت الكتب تمامًا وتفرغت للدعاء والابتهال وقيام الليل، إيمانًا منها بأن الأخذ بالأسباب والمذاكرة طوال العام أمر واجب، ولكن التوفيق النهائي هو منحة ربانية تُطلب بالدعاء والافتقار إلى الله، وهو ما تكلل في النهاية بتربعها على عرش المتفوقين في الجمهورية.

