محمد فؤاد: سوء إدارة ملف الثروات أبقى الاقتصاد المصري رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية

رد الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية بحزب العدل، على تساؤلات الشارع المصري حول مصير الوعود الحكومية السابقة بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، لا سيما بعد إعلان الحكومة في عام 2023 الوصول لهذا الهدف، مؤكدًا أن الأزمة الحالية لا تتعلق بمجرد عثرات عابرة، بل تكشف عن عجز هيكلي في الاستدامة وغياب التخطيط طويل الأمد، لتتحول سياسات إدارة قطاع الطاقة في مصر إلى ما يشبه المباراة التي تسجل فيها أهدافًا ثم تستقبل أضعافها في شباكك.
وأوضح "فؤاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه لا يمكن فصل أزمات الطاقة الراهنة عن سياقها الزمني؛ فهي ليست وليدة اليوم، بل هي جزء من دورات متلاحقة من الفائض والعجز امتدت عبر سنوات طويلة منذ عام 2008 مرورًا بمراحل مختلفة وصولاً إلى الأعوام الحالية.
وأكد أن قطاع الغاز والبترول يُشبه بخزان المياه، فالموارد الطبيعية مثل الغاز والبترول هي موارد غير متجددة بطبيعتها، وأي حقل يمتلك مخزونًا محددًا وليكن 30 تريليون قدم مكعب مثلاً، يتم السحب منه يوميًا بمعدلات معينة (مليار أو ملياري قدم مكعب)، تمامًا مثل خزان مياه العمارة الذي يخدم عدد أفراد معينين؛ فإذا زاد عدد المستهلكين أو معدل السحب، سينفد الخزان في أسرع وقت ممكن.
وأوضح أنه في علم قطاع البترول، يُعرف هذا بـ"إدارة الخزانات"، والتي تمر بثلاث مراحل رئيسية، وهي الاستكشاف والنمو والبلاتو (ثبات الإنتاج لفترة معينة)، وهنا يكمن سر الكارثة؛ فبدلاً من إطالة فترة ثبات الإنتاج عبر إدارة محترفة ومستدامة للمخزون، مر الحقل بمرحلة ذروة سريعة ليتبعه هبوط حاد وصولاً إلى مرحلة النضوب الكامل وانتهاء المخزون.
ولفت إلى أنه رغم أن النفاد الطبيعي للموارد هو مآل حتمي لكل حقول العالم، إلا أن السؤال المشروع يظل قائمًا حول مدى كفاءة إدارة هذه الثروات، فإذا كانت الحسابات الأولية تشير إلى أن مخزونًا معينًا يفترض أن يكفي لمدة 15 عامًا، فنفد في غضون 7 أو 8 أو 9 سنوات فقط، فهذا يعكس وبكل موضوعية ودون تجريح سوء إدارة للملف وعجزًا عن تعظيم الاستفادة من الموارد قبل نفادها والبحث عن بدائل حقيقية تضمن عدم بقاء الاقتصاد رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

