محمد فؤاد: سيستم تنقية التموين يعاني من ثغرات قاتلة

قال الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية بحزب العدل، إن ملف الخدمات الأساسية كالتعليم والتموين وحتى الصحة التي تظل نسبيًا الأفضل حالاً رغم قسوة التحديات والمستشفيات يُطرح تساؤلات وجودية كبرى حول مستقبل التزامات الدولة تجاه مواطنيها.
وأوضح "فؤاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الأزمة الحقيقية تكمن في أن مصر تعاني منذ عام 1952 من عقد اجتماعي ضائع وغير مفهوم، فالدولة تفهم دورها بشكل، والمواطن يفهم حقوقه بشكل مختلف، بينما تُنفذ على أرض الواقع سياسات ثالثة تمامًا، مؤكدًا أن هذا الغموض الممنهج هو التفسير الأساسي لحالة عدم الرضا المستمرة في الشارع، فحين نتحدث عن مجانية التعليم أو الدعم، نجد أن النصوص الدستورية تكفلها، لكن شكل التطبيق ومن يستحقها وبأي حجم تظل أسئلة معلقة بدون إجابات حاسمة، وهل الدعم حق مطلق لكل المواطنين أم محصور بفئات محددة؟، مشيرًا إلى أن هذا هو السؤال الوجودي الذي يحتاج إلى اتفاق وطني جامع طال غيابه.
ولفت إلى أنه لا يختلف أحد مع مبدأ ترشيد الدعم؛ فمنطقيًا، لا يمكن قبول أن تحصل نسب ضخمة للغاية من السكان على الدعم وكأن الجميع مستحقون بلا استثناء، لكن الإشكالية الكبرى تكمن في آليات التطبيق والتنقية التي تفتقر إلى الدقة والواقعية، مشيرًا إلى أن النظام التمويني يحذف الدعم عن مواطن لأن دفاتر المرور تثبت امتلاكه لسيارة قديمة قام ببيعها منذ سنوات لكن المشتري لم ينقل الملكية، كما يُحرم مواطن لا يجد قوت يومه من الدعم لمجرد أن ابنه مقيد في مدرسة خاصة، متجاهلين أن الرسوم يدفعها عم الطالب المقتدر وليس الأب المتعسر.
وأكد أن هذه النماذج تُظهر أن السيستم المختار لعمليات التنقية يعاني من ثغرات قاتلة، لتنقسم الأزمة إلى شقين، أزمة وجودية تتمثل في إعادة صياغة العقد الاجتماعي وتحديد مسئوليات الدولة بوضوح، وأزمة تطبيقية تتمثل في عدالة وشفافية الأدوات المستخدمة لتصل الحقوق لمستحقيها فعلياً دون ظلم للمواطنين.

