الطريق
جريدة الطريق

من الرعب إلى الطمأنينة.. مقارنة بين زلزال 1992 وهزة مصر 2026 اليوم

زلزالان.. واختلاف الاستجابة
اسامة خليل -

 في لحظات قليلة، أعادت الهزة الأرضية التي شهدتها مصر فجر اليوم إلى الأذهان ذكريات زلزال 1992، أحد أكثر الكوارث الطبيعية تأثيرًا في الذاكرة المصرية.

لكن المشهد هذه المرة بدا مختلفًا؛ فبينما سيطر الخوف والارتباك قبل أكثر من ثلاثة عقود، كشفت الأحداث الأخيرة عن تطور كبير في قدرات الرصد والاستجابة وسرعة التعامل مع المواقف الطارئة.

- من الخوف إلى الجاهزية

يرى خبراء الجيولوجيا أن المقارنة بين زلزال عام 1992 والهزة الأرضية التي وقعت في عام 2026 تعكس تحولًا جذريًا في أسلوب تعامل الدولة مع المخاطر الطبيعية.

فخلال العقود الماضية شهدت منظومة إدارة الأزمات تطورًا ملحوظًا، مدعومًا بتقدم تقنيات الرصد الزلزالي، ورفع كفاءة غرف العمليات، وتحسين آليات التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.

وأكد الخبراء أن عنصر المفاجأة الذي كان يسيطر على المشهد في الماضي لم يعد بنفس التأثير، بعدما أصبحت الجهات المختصة تمتلك أدوات أكثر تطورًا لرصد النشاط الزلزالي وتحليل بياناته وإصدار المعلومات بسرعة، بما يساهم في الحد من الآثار المحتملة وتعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة الفورية.

- العلم والوعي يصنعان الفارق

وأشار المختصون إلى أن الزلازل تظل من الظواهر الطبيعية التي لا يمكن منع حدوثها، إلا أن حجم الخسائر الناتجة عنها يعتمد بدرجة كبيرة على جودة البناء، والالتزام بالأكواد الهندسية، وكفاءة خطط الطوارئ، إلى جانب نشر ثقافة الوعي المجتمعي بكيفية التصرف أثناء وقوع الهزات الأرضية.

وأوضحوا أن الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير شبكات الرصد، وتكثيف حملات التوعية، أسهم في تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع مثل هذه الأحداث بكفاءة أعلى مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أكثر من ثلاثين عامًا.

- استعداد أكبر لمواجهة المستقبل

وبينما لا تزال ذكريات زلزال 1992 حاضرة في أذهان المصريين، جاءت هزة 2026 لتؤكد أن مصر أصبحت أكثر استعدادًا لمواجهة المخاطر الطبيعية. فقد تطورت التكنولوجيا، وتحسنت البنية التحتية، وأصبحت سرعة الاستجابة عنصرًا حاسمًا في تقليل التداعيات.

وفي النهاية، يؤكد الخبراء أن الفارق الحقيقي بين الماضي والحاضر لا يكمن فقط في قوة الهزة، بل في حجم الجاهزية والثقة التي باتت تمتلكها الدولة والمجتمع للتعامل مع مثل هذه الظواهر بكفاءة واحترافية.