البحوث الفلكية: إشعارات الهواتف ليست تنبؤًا بالزلازل بل إنذارًا علميًا|فيديو
حسم الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الجدل الذي أثير خلال الساعات الماضية بشأن إشعارات الهواتف المحمولة التي تلقاها عدد من المواطنين قبل شعورهم بالهزة الأرضية، مؤكدًا أن هذه التنبيهات لا تعني بأي حال من الأحوال وجود قدرة على التنبؤ بالزلازل قبل وقوعها، وإنما تعتمد على تقنيات علمية متطورة تُعرف باسم "نظام الرصد والإنذار المبكر"، وأن ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول قدرة بعض التطبيقات أو أنظمة الهواتف الذكية على معرفة موعد الزلزال قبل حدوثه لا يستند إلى أي أساس علمي، مؤكدًا أن العلم حتى الآن لم يتوصل إلى وسيلة تستطيع التنبؤ بموعد وقوع الزلازل أو تحديد توقيتها مسبقًا.
التنبؤ بالزلازل لا يزال مستحيلاً
أكد رئيس القومي للبحوث الفلكية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن التنبؤ بالزلازل قبل وقوعها يُعد أمرًا مستحيلاً من الناحية العلمية حتى الوقت الراهن، موضحًا أن جميع المراكز والمعاهد البحثية المتخصصة حول العالم لم تتمكن حتى الآن من تطوير تقنية تستطيع تحديد توقيت الزلزال قبل حدوثه بدقة، وأن ما تمتلكه الدول المتقدمة هو أنظمة متطورة للرصد والإنذار المبكر، وهي تختلف تمامًا عن التنبؤ، إذ تعتمد على اكتشاف الزلزال فور بدء حدوثه وليس قبل وقوعه، وهو فارق علمي كبير يجب إدراكه لتجنب تداول معلومات غير صحيحة قد تثير البلبلة بين المواطنين.
وأوضح رئيس القومي للبحوث الفلكية، أن الإشعارات التي ظهرت على بعض الهواتف المحمولة قبل شعور أصحابها بالهزة الأرضية تعتمد على رصد ما يُعرف بالموجات الزلزالية الأولية، وهي موجات تنتقل بسرعة كبيرة داخل الأرض ولا تتسبب عادة في أضرار أو شعور واضح لدى المواطنين، وأن أنظمة الرصد تقوم فور اكتشاف هذه الموجات بإرسال تنبيه إلى الهواتف أو الجهات المرتبطة بالنظام، بينما تصل بعد ذلك الموجات السطحية، وهي الموجات الأبطأ التي تتسبب في اهتزاز المباني ويشعر بها الإنسان، وهو ما يمنح بعض الأشخاص فرصة قصيرة للغاية لتلقي التنبيه قبل الإحساس بالزلزال.
الفارق الزمني يتجاوز ثانيتين
وأشار رئيس القومي للبحوث الفلكية، إلى أن الفارق الزمني بين وصول إشعار الهاتف وشعور المواطن بالهزة الأرضية لا يتجاوز في العادة ثانية أو ثانيتين، موضحًا أن هذا الفارق ناتج عن اختلاف سرعة انتقال أنواع الموجات الزلزالية داخل القشرة الأرضية، وليس بسبب وجود توقع مسبق بوقوع الزلزال، وأن هذا النظام لا يمنح إنذارًا قبل دقائق أو ساعات كما يعتقد البعض، وإنما يعمل في اللحظة التي يبدأ فيها الزلزال بالفعل، ليتيح تنبيهًا سريعًا قد يكون مفيدًا في بعض الحالات، خاصة في المناطق القريبة من شبكات الرصد المتطورة.
وشدد رئيس القومي للبحوث الفلكية، على ضرورة التفرقة بين مفهومي "التنبؤ بالزلازل" و"الإنذار المبكر"، موضحًا أن التنبؤ يعني معرفة موعد ومكان وقوة الزلزال قبل حدوثه، وهو أمر لم ينجح العلماء في تحقيقه حتى الآن، بينما يعتمد الإنذار المبكر على اكتشاف الزلزال فور انطلاقه وإرسال إشعار خلال أجزاء من الثانية قبل وصول الموجات الأكثر تأثيرًا، وأن هذه التقنية تُستخدم في عدد من الدول التي تمتلك شبكات رصد متقدمة، وتسهم في تقليل الخسائر من خلال منح السكان أو المؤسسات الحيوية وقتًا قصيرًا لاتخاذ إجراءات احترازية سريعة، لكنها لا تُعد وسيلة للتنبؤ بالمستقبل كما يروج البعض.
المعلومات العلمية الرسمية
واختتم الدكتور باسم نبوي، بالتأكيد على أهمية الحصول على المعلومات المتعلقة بالزلازل من المصادر الرسمية والجهات العلمية المختصة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التفسيرات غير الدقيقة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب كل هزة أرضية، وأن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية يواصل متابعة النشاط الزلزالي على مدار الساعة من خلال شبكة الرصد القومية، ويصدر بيانات فورية ودقيقة بشأن أي هزات أرضية يتم تسجيلها، بما يضمن اطلاع المواطنين على الحقائق العلمية أولًا بأول، ويعزز الثقة في المعلومات الرسمية بعيدًا عن الأخبار المضللة أو غير الموثقة.

