الطريق
جريدة الطريق

من المنوفية إلى كاليفورنيا.. سامي متياس يروي رحلة كفاح طبيب أمتياز|فيديو

الدكتور سامي متياس
طه لمعي -

أكد الدكتور سامي متياس، أستاذ الروماتيزم والمناعة بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن ارتباطه بمصر لم يتأثر بسنوات إقامته وعمله في الولايات المتحدة، موضحًا أن خدمة أبناء وطنه كانت الدافع الرئيسي الذي رافقه منذ بداية رحلته العلمية وحتى وصوله إلى أحد أبرز المراكز الأكاديمية والطبية في العالم، وأن مسيرته العلمية بدأت بتخرجه في كلية الطب بجامعة المنوفية عام 1988، ثم حصوله على درجة الماجستير في جراحة العظام عام 1993، قبل أن يتخذ قرار السفر إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراسته والتخصص في مجالات طبية أكثر دقة، مؤكدًا أن حلمه لم يكن مجرد العمل بالخارج، وإنما اكتساب المعرفة والخبرة التي تمكنه من خدمة المرضى في مصر مستقبلًا.

بداية جديدة في الولايات المتحدة

وأشار أستاذ الروماتيزم والمناعة، خلال لقائه ببرنامج "صباح الخير يا مصر"، المذاع عبر القناة الأولى، إلى أن انتقاله إلى الولايات المتحدة لم يكن طريقًا سهلًا، إذ بدأ من الصفر بعد اجتياز معادلة الطب، ثم التحق ببرنامج الإقامة الطبية في ولاية نيوجيرسي، قبل أن ينتقل إلى جامعة جنوب كاليفورنيا لاستكمال التخصص الدقيق في أمراض الروماتيزم والمناعة، وأن سنوات التدريب شهدت تفوقًا أكاديميًا لافتًا، الأمر الذي أهله للانضمام إلى هيئة التدريس بالجامعة، ثم تأسيس عيادته الطبية الخاصة في ولاية كاليفورنيا، مؤكدًا أن الشغف بالبحث العلمي والتطوير المستمر كان العامل الأساسي في تحقيق هذا النجاح، إلى جانب الإيمان بأهمية توظيف العلم لخدمة الإنسان.

وأكد أستاذ الروماتيزم والمناعة، أن فكرة السفر لم تكن مرتبطة بالسعي وراء حياة أفضل فقط، وإنما جاءت نتيجة شعوره بأن الإمكانات المتاحة في ذلك الوقت داخل مصر لم تكن كافية لتحقيق طموحه في تقديم خدمات علاجية متقدمة للمرضى، خاصة غير القادرين، وأن اكتساب الخبرة العالمية والتعامل مع أحدث التقنيات الطبية كان خطوة ضرورية من أجل العودة بهذه الخبرات إلى مصر، سواء عبر التدريب أو القوافل الطبية أو المشروعات الصحية، مشددًا على أن حب العطاء ظل الدافع الحقيقي وراء جميع قراراته المهنية.

مستشفى لخدمة الصعيد مجانًا

وكشف أستاذ الروماتيزم والمناعة، عن مشاركته في إنشاء مركز طبي ومستشفى بمحافظة المنيا، يهدف إلى تقديم خدمات صحية متكاملة لأهالي الصعيد، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجًا، وذلك بالتعاون مع عدد من رجال الأعمال والمتبرعين داخل مصر وخارجها، وأن المشروع شهد توفير أجهزة طبية حديثة وتجهيزات متطورة حتى أصبح المستشفى قادرًا على إجراء العمليات الجراحية وتقديم العلاج بالمجان للحالات غير القادرة، مضيفًا أن المستشفى يخصص شهرًا كاملًا سنويًا لإجراء العمليات الجراحية المجانية بمشاركة فرق طبية من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وعدد من الدول الأخرى.

وأشار أستاذ الروماتيزم والمناعة، إلى أنه يتولى بنفسه التنسيق مع الأطباء المشاركين في القوافل الطبية، والتأكد من كفاءاتهم وخبراتهم العلمية قبل مشاركتهم في تقديم الخدمات العلاجية داخل مصر، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الجودة الطبية، وأن المبادرة لا تقتصر على علاج المرضى فقط، بل تستهدف أيضًا نقل أحدث الخبرات الطبية العالمية إلى الأطباء المصريين، من خلال العمل المشترك داخل غرف العمليات، وتنظيم ورش العمل والمحاضرات العلمية، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة الكوادر الطبية المحلية.

الأجيال الجديدة.. التطوير الطبي

وأوضح أستاذ الروماتيزم والمناعة، أن أبناء الجيل الثاني من المصريين المقيمين في الولايات المتحدة يشاركون بصورة متزايدة في هذه المبادرات، لافتًا إلى أن كثيرًا منهم يشغلون مواقع علمية وطبية مرموقة في جامعات ومراكز بحثية عالمية، ويحرصون على تقديم خبراتهم داخل مصر، وأن مشاركته السنوية في المؤتمر المصري للروماتيزم تأتي انطلاقًا من إيمانه بأن نقل المعرفة للأطباء المصريين يمثل جزءًا أساسيًا من رسالته، وأن خدمة الوطن لا ترتبط بمكان الإقامة، وإنما باستمرار العطاء وتبادل الخبرات.

وشدد أستاذ الروماتيزم والمناعة، على أن مصر تمتلك نخبة من الأطباء الذين أثبتوا كفاءتهم في مختلف دول العالم، مؤكدًا أن العديد منهم يشغلون مناصب أكاديمية وطبية مرموقة في الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما يعكس جودة التعليم الطبي المصري وقدرته على تخريج كوادر تنافس عالميًا، وأن طموحه يتمثل في تعزيز التعاون بين الأطباء المصريين بالخارج والمؤسسات الطبية داخل مصر، بما يسهم في تطوير التعليم الطبي، وإتاحة الفرصة للأطباء والطلاب للاطلاع على أحدث ما توصل إليه العلم في تخصصات الروماتيزم والمناعة وغيرها من المجالات الطبية.

التكنولوجيا الحديثة والاستشارات الطبية

وأوضح أستاذ الروماتيزم والمناعة، أن التطور الكبير في وسائل الاتصال أتاح فرصًا واسعة لعقد المؤتمرات والمحاضرات العلمية والاستشارات الطبية عن بُعد، وهو ما يساعد على مناقشة الحالات المرضية المعقدة بين الخبراء داخل مصر وخارجها دون الحاجة إلى السفر، وأن القوافل الطبية التي ينظمها تحرص على إشراك طلاب كليات الطب، خاصة في محافظات الصعيد، لإتاحة فرصة الاحتكاك المباشر بالخبرات العالمية، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الأطباء يمتلك المعرفة والمهارات الحديثة.

وأشار أستاذ الروماتيزم والمناعة، إلى أن الطفرة التي شهدتها شبكة الطرق في مصر خلال السنوات الأخيرة كان لها أثر إيجابي واضح على تنظيم القوافل الطبية، إذ أصبحت الفرق العلاجية قادرة على الوصول إلى المحافظات المختلفة بسهولة وسرعة، خاصة في صعيد مصر، وأن المستشفى الذي يشارك في دعمه بمحافظة المنيا يضم أماكن مخصصة لإقامة المرضى القادمين من المحافظات المختلفة، إلى جانب قاعات مجهزة للتدريب والتعليم الطبي، بما يحقق التكامل بين تقديم العلاج وتأهيل الكوادر الطبية.

العلاج البيولوجي.. أمراض المناعة

وكشف أستاذ الروماتيزم والمناعة، أن العقدين الأخيرين شهدا تطورًا غير مسبوق في استخدام العلاجات البيولوجية لعلاج أمراض المناعة الذاتية، مثل الروماتويد والذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الصدفي، مؤكدًا أن هذه الأدوية أسهمت في تحسين جودة حياة المرضى بصورة كبيرة، وأن الأبحاث العلمية الحالية لم تعد تركز فقط على السيطرة على نشاط المرض، وإنما تتجه إلى الوصول لعلاجات تستهدف القضاء على مسبباته بصورة نهائية، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في مستقبل علاج الأمراض المناعية.

واختتم الدكتور سامي متياس، بالإشارة إلى أن الأبحاث الحديثة حول تقنية CAR-T تمثل أحد أكثر المجالات الطبية الواعدة، حيث تعتمد على سحب خلايا مناعية من جسم المريض، وإعادة برمجتها داخل المختبر، ثم إعادتها إلى الجسم لاستهداف الخلايا المسببة للمرض، وأن هذه التقنية حققت بالفعل نجاحات كبيرة في علاج بعض أنواع السرطان، فيما تتواصل الدراسات لتطبيقها في علاج أمراض المناعة الذاتية مثل الروماتويد والذئبة الحمراء والصدفية، معربًا عن تفاؤله بأن السنوات الخمس إلى العشر المقبلة قد تشهد ثورة طبية غير مسبوقة تغير مستقبل علاج ملايين المرضى حول العالم، وتفتح آفاقًا جديدة للقضاء على الأمراض المناعية بدلًا من الاكتفاء بالسيطرة عليها.