الطريق
جريدة الطريق

وداعًا للعشوائيات.. التنمية الحضارية: التطوير النهارده بيبدأ بالإنسان قبل الحجر|فيديو

تحويل المدن الغير آمنة إلى حديثة
طه لمعي -

أكد المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضارية، أن الدولة المصرية نجحت في تجاوز مرحلة التعامل مع المناطق غير الآمنة، لتدخل مرحلة جديدة تعتمد على التنمية العمرانية الشاملة، التي تستهدف تحسين جودة الحياة، وتطوير البيئة الحضرية، ورفع كفاءة الخدمات، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا مستدامًا للمواطنين، وأن فلسفة التطوير العمراني لم تعد تقتصر على إزالة المباني المتهالكة أو معالجة المشكلات الطارئة، بل أصبحت تقوم على إعادة صياغة المناطق العمرانية بصورة متكاملة، بما يواكب خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الاستفادة من الأصول والمواقع المتميزة في مختلف المحافظات.

معايير فنية دقيقة

وأشار رئيس التنمية الحضارية، خلال لقاء مع قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن اختيار المناطق التي تخضع لأعمال التطوير يتم وفق دراسات هندسية وفنية متخصصة، تعتمد على تقييم شامل للحالة الإنشائية للمباني، ومدى قدرتها على الاستمرار بصورة آمنة، مع مراعاة طبيعة المنطقة واحتياجات سكانها، وأن فرق العمل تدرس مستوى التدهور الإنشائي لكل منطقة، خاصة المباني التي قد تشكل خطرًا على حياة المواطنين مستقبلًا، مؤكدًا أن اتخاذ القرار بالتطوير لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يستند إلى معايير علمية تضمن تحقيق أعلى مستويات السلامة والاستدامة.

وأكد رئيس التنمية الحضارية، أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بالمناطق التي تتمتع بمواقع استراتيجية، وفي مقدمتها المناطق المطلة على نهر النيل، باعتبارها تمثل ثروة عمرانية واقتصادية يمكن استغلالها بصورة أفضل من خلال إعادة التخطيط والتطوير، وأن هذه المشروعات تستهدف تحويل تلك المناطق إلى مجتمعات حضرية حديثة، تضم خدمات متكاملة ومساحات عامة ومرافق متطورة، بما يرفع من القيمة الاستثمارية للموقع، ويحسن مستوى المعيشة للسكان، مع الحفاظ على الطابع العمراني والبيئي.

القضاء على المناطق غير الآمنة

وأشار رئيس التنمية الحضارية، إلى أن نجاح الدولة في القضاء على المناطق غير الآمنة خلال السنوات الماضية أسهم في تقليل المخاطر التي كانت تهدد حياة المواطنين، ورفع مستوى الأمان داخل العديد من المناطق التي شهدت عمليات تطوير شاملة، وأن هذا الإنجاز لم يكن نهاية مسار التطوير، بل يمثل بداية لمرحلة أكثر تقدمًا تعتمد على التخطيط الاستباقي، وتقييم المباني بصورة دورية، واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل ظهور أي مخاطر إنشائية قد تؤثر على سلامة السكان.

وأوضح رئيس التنمية الحضارية، أن المرحلة الحالية تعتمد على رصد حالة المباني باستمرار، وتقييم مدى احتياجها إلى التدخل، سواء من خلال الترميم أو الإحلال أو إعادة التخطيط، بما يضمن الحفاظ على الأرواح والممتلكات، ويمنع تفاقم المشكلات العمرانية مستقبلاً، وأن هذا النهج يعكس تطورًا كبيرًا في إدارة ملف التنمية الحضرية، حيث أصبحت الدولة تعتمد على الوقاية والتخطيط العلمي بدلًا من انتظار حدوث الأزمات، وهو ما يسهم في بناء مدن أكثر أمانًا واستدامة.

التطوير لا يقتصر على المباني

وشدد رئيس التنمية الحضارية، على أن مشروعات التطوير الحالية لا تستهدف إنشاء وحدات سكنية جديدة فقط، وإنما تشمل إعادة تخطيط المناطق بالكامل وفق رؤية عمرانية متكاملة، تراعي احتياجات السكان ومتطلبات التنمية الحديثة، وأن هذه الرؤية تتضمن إعادة توزيع استخدامات الأراضي، وتطوير شبكات الطرق، وتحسين البنية الأساسية، وتوفير الخدمات التعليمية والصحية والترفيهية، بما يحقق بيئة عمرانية متوازنة تلبي احتياجات المواطنين.

وأشار رئيس التنمية الحضارية، إلى أن أحد أهم محاور مشروعات التنمية الحضارية يتمثل في زيادة المساحات الخضراء داخل المناطق المطورة، وتقليل نسب البناء، بما يساهم في تحسين جودة الهواء، وخلق بيئة صحية ومستدامة للسكان، وأن التصميمات الحديثة تراعي توفير مساحات مفتوحة ومناطق ترفيهية وممرات للمشاة، بما يعزز جودة الحياة، ويحقق التوازن بين التنمية العمرانية والحفاظ على البيئة، وفق أحدث المعايير العالمية في تخطيط المدن.

مجتمعات عمرانية حديثة

وأكد رئيس التنمية الحضارية، أن المشروعات الجديدة تستهدف إنشاء مجتمعات متكاملة لا تعتمد فقط على توفير الوحدات السكنية، وإنما تجمع بين الإسكان والخدمات والمرافق والمساحات المفتوحة في إطار منظومة حضرية حديثة، وأن هذه المجتمعات توفر بيئة مناسبة للمعيشة والعمل والاستثمار، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ويخلق فرصًا جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل المناطق المطورة.

وأوضح رئيس التنمية الحضارية، أن ما تشهده مصر من مشروعات تنموية يعكس رؤية شاملة تستهدف بناء مدن أكثر كفاءة واستدامة، من خلال تعظيم الاستفادة من الموارد، وتحسين استغلال الأراضي، ورفع جودة البنية التحتية والخدماتن وأن التنمية العمرانية أصبحت أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، لما توفره من فرص استثمارية، وتحسين لمستوى المعيشة، وزيادة لقيمة الأصول العقارية، بما يعود بالنفع على المواطنين والدولة في آن واحد.

رؤية لتحسين جودة المدن

واختتم المهندس خالد صديق، بالتأكيد على أن صندوق التنمية الحضارية يواصل تنفيذ رؤية الدولة الهادفة إلى تطوير المدن والمناطق العمرانية وفق أسس علمية حديثة، تضع المواطن في قلب عملية التنمية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار تنفيذ مشروعات حضرية متكاملة تعتمد على التخطيط المستدام، وتحسين البيئة العمرانية، وزيادة المساحات الخضراء، وتوفير الخدمات الحديثة، بما يرسخ مفهوم جودة الحياة، ويعزز مكانة المدن المصرية كمجتمعات عصرية قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.