في ذكرى رحيله الـ14.. محمد نوح صوت الأغنية الوطنية وصاحب «مدد مدد.. شدي حيلك يا بلد»

تحل اليوم، 5 أغسطس، الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الفنان والموسيقار محمد نوح، أحد أبرز رواد الأغنية الوطنية والمسرح الغنائي في مصر، والذي ترك بصمة فنية استثنائية امتدت لعقود، جمع خلالها بين الغناء والتلحين والتمثيل والتأليف الموسيقي، فيما ارتبط اسمه بأغنية «مدد مدد.. شدي حيلك يا بلد» التي أصبحت رمزًا للحماس والانتماء الوطني.
وُلد محمد نوح في الأول من يناير عام 1937 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، وأظهر شغفًا بالموسيقى منذ طفولته. ورغم تخرجه في كلية التجارة بجامعة الإسكندرية، اتجه إلى دراسة الموسيقى أكاديميًا، فحصل على دبلوم معهد الموسيقى العربية، ثم درس التأليف الموسيقي بجامعة ستانفورد الأمريكية، قبل أن يعمل أستاذًا زائرًا بمعهد الموسيقى العربية، ويشارك في التدريس بالمعهد العالي للسينما.
بدأ نوح مشواره الفني من بوابة المسرح الغنائي، وحقق نجاحًا لافتًا بتجسيد شخصية الموسيقار سيد درويش في مسرحية «سيد درويش» عام 1966، كما عُرف بمهارته في العزف على عدد من الآلات الموسيقية، من بينها البيانو والعود والكمان والناي.
وشهدت سبعينيات القرن الماضي محطة فارقة في مسيرته، بعدما أسس «فرقة النهار» التي قدمت مجموعة من الأغنيات الوطنية، وفي مقدمتها «مدد مدد.. شدي حيلك يا بلد»، التي حققت انتشارًا واسعًا عقب انتصارات حرب أكتوبر 1973، إلى جانب عدد من الأغنيات الحماسية التي دعمت المنتخب الوطني، وأسهمت في ترسيخ مكانة الأغنية الوطنية لدى الجمهور. كما أنتجت الفرقة مسرحية «سوق الحلاوة» بمشاركة نخبة من نجوم المسرح.
وفي مجال التلحين، تعاون محمد نوح مع عدد من كبار المطربين، منهم نجاح سلام، وعلي الحجار، ومحمد الحلو، ومحمد ثروت، وعفاف راضي، وقدم أعمالًا امتزج فيها الطابع الشرقي بالروح المسرحية. كما ضم رصيده الغنائي عشرات الأغنيات، من أبرزها «دلعو يا دلعو»، و«الحب محدش منعو»، و«الله حي»، و«ولا على بالي»، و«أديني قلت آه»، و«يا عصفورين»، و«حبيبتي يا حبيبتي».
ولم يقتصر عطاؤه على الغناء، إذ شارك ممثلًا في عدد من الأفلام، منها «الزوجة الثانية»، و«الأضواء»، و«شباب في عاصفة»، و«المزيكا في خطر»، و«اللعنة»، و«حسن وعزيزة.. قضية أمن دولة»، كما وضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام والمسلسلات، من بينها «إسكندرية كمان وكمان»، و«قبضة الهلالي»، و«المهاجر»، و«قلب جريء».
كما تألق في المسرح من خلال التمثيل والتأليف الموسيقي لعدد من الأعمال، أبرزها «إنت اللي قتلت الوحش»، و«مدد»، و«سالومي»، و«انقلاب»، واتجه أيضًا إلى الإخراج، مقدمًا فيلم «رحلة العائلة المقدسة»، إلى جانب الفيلم القصير «الهرب إلى مصر».
وحصد محمد نوح العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة الجمعية المصرية لفن السينما عامي 1990 و1991، وجائزة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، إضافة إلى جائزة الدولة التشجيعية في الفنون عام 1991، تقديرًا لإسهاماته الفنية.

