خالد الجندي: اتباع الهوى والجهل أبرز أسباب تكذيب الرسل عبر التاريخ|فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التفريق بين النبي والرسول يُعد من القضايا العلمية التي تحتاج إلى فهم منضبط يستند إلى النصوص الشرعية، موضحًا أن كثيرًا من المفاهيم المتداولة بين الناس تحتاج إلى تصحيح وفق ما ورد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وأشار إلى أن الأصل في هذا الباب هو الرجوع إلى الدلالات الشرعية بعيدًا عن الاجتهادات غير المستندة إلى دليل، وأن النبي هو من أوحى الله إليه بشرع، بينما الرسول هو نبي اصطفاه الله ليحمل رسالة إلى قوم محددين، يبلغهم بها ويدعوهم إلى طاعة الله، مؤكدًا أن هذه التفرقة تساعد على فهم طبيعة الرسالات السماوية ودور الأنبياء والرسل في هداية البشر.
الفرق بين النبي والرسول
وأشار خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ضمن برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، إلى أن القاعدة التي أجمع عليها جمهور العلماء تتمثل في أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا، موضحًا أن الرسول يكون مكلفًا بتبليغ رسالة جديدة إلى قوم يخالفون أمر الله أو يكفرون به، بينما قد يكون النبي مأمورًا بالعمل بشريعة رسول سبقه دون أن يُكلف بتبليغ رسالة مستقلة إلى قوم بعينهمن وأن القرآن الكريم استخدم في بعض المواضع لفظ "رسول" ولفظ "نبي" بحسب المهمة التي يؤديها الشخص الذي اصطفاه الله، وهو ما يدل على أن السياق القرآني هو الذي يحدد المقصود من كل وصف، وليس مجرد اللفظ في حد ذاته، مشيرًا إلى أن فهم هذه الدقائق يزيل كثيرًا من الالتباس لدى البعض.
وأكد الداعية الإسلامي، أن عدد الأنبياء والرسل من الأمور الغيبية التي استأثر الله بعلمها، لافتًا إلى أن القرآن الكريم أوضح أن هناك رسلًا قصهم الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ورسلاً آخرين لم يذكرهم في كتابه الكريم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: 164]، موضحًا أن ما يتداوله البعض بشأن أعداد محددة للأنبياء والرسل لا يستند إلى دليل قطعي ثابت، ولذلك ينبغي عدم الجزم به أو اعتباره من المسلمات الشرعية.
قصة أصحاب القرية
وتناول الداعية الإسلامي، قصة أصحاب القرية الواردة في سورة يس، موضحًا أنها تمثل نموذجًا واضحًا لإرسال أكثر من رسول إلى قوم واحد، رغم ما واجهوه من تكذيب وإنكار شديدن مشيرًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، مبينًا أن هذه الآيات تؤكد أن كثرة المرسلين أو وضوح دعوتهم لم يكن كافيًا لإقناع من أغلقت قلوبهم عن قبول الحق.
وأوضح الداعية الإسلامي، أن السبب الحقيقي وراء تكذيب الأمم للرسل لم يكن غموض الرسالة أو ضعف الحجة، وإنما طبيعة النفس البشرية التي تنفر أحيانًا مما لم تعتده، مستشهدًا بالمقولة الشهيرة: "المرء عدو ما يجهل"، والتي تعكس جانبًا من السلوك الإنساني تجاه كل فكرة جديدة، وأن الإنسان بطبيعته يميل إلى التمسك بما ألفه من عادات وأفكار، ولذلك يواجه أي تغيير بالرفض أو التشكيك، حتى وإن كان هذا التغيير قائمًا على الحق والهدى، وهو ما تكرر في قصص الأنبياء جميعًا عبر التاريخ.
اتباع الهوى.. رفض الحق
وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن السبب الأعمق في رفض دعوات الأنبياء يتمثل في اتباع الهوى، موضحًا أن القرآن الكريم عبّر عن ذلك بوضوح في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]، حيث يجعل الإنسان رغباته الشخصية هي المعيار الذي يحكم به على الأمور، بدلًا من الاحتكام إلى الحق، وأن الإنسان قد يرفض الحقيقة ليس لأنها غير مقنعة، وإنما لأنها تتعارض مع مصالحه أو أهوائه أو ما اعتاد عليه، وهو ما يفسر حجم المعارضة التي واجهها الأنبياء والرسل رغم وضوح رسالتهم وقوة حججهم.
واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن العلاج الحقيقي لهذه الأزمة يكمن في تحرير النفس من سلطان الهوى، والبحث عن الحقيقة بإخلاص وتجرد، بعيدًا عن التعصب للعادات أو الرغبات الشخصية، مشددًا على أن الإنسان لا يستطيع التمييز بين الحق والباطل إلا إذا جعل ميزانه هو ما يرضي الله تعالى، لا ما تمليه النفس أو تميل إليه الأهواء، مؤكدًا أن هذه المنهجية هي الطريق الصحيح لفهم الدين، واستيعاب الرسالات السماوية، والاقتداء بالأنبياء والرسل في دعوتهم إلى الخير والهداية.

