الطريق
جريدة الطريق

خالد الجندي: طبيعة التكليف الإلهي تحدد مهمة النبي ودوره في هداية البشر|فيديو

الشيخ خالد الجندي
طه لمعي -

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التفريق بين النبي المرسل والنبي غير المرسل يعد من المسائل العقدية التي تحتاج إلى تدبر دقيق في النصوص الشرعية، موضحًا أن الاختلاف بينهما لا يتعلق بالمكانة أو الفضل، وإنما بطبيعة المهمة التي يكلف الله بها كل نبي، وفق الحكمة الإلهية في هداية البشر وإبلاغ رسالات السماء، وأن فهم هذه القضية يساعد على استيعاب طبيعة الرسالات السماوية، ويدفع إلى قراءة الآيات القرآنية بصورة أكثر عمقًا، بعيدًا عن التفسيرات السطحية أو المفاهيم المتداولة التي قد تفتقر إلى الدقة العلمية.

النبي المرسل والغير المرسل

وأشار الداعية الإسلامي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" في برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc،  إلى أن النبي المرسل هو الذي يبعثه الله إلى قوم محددين يحمل إليهم رسالة واضحة، ويكلف بتبليغها والدعوة إليها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾، موضحًا أن وجود قوم يوجه إليهم الخطاب والدعوة يمثل العلامة الأساسية للإرسال، وأن النبي غير المرسل يظل نبيًا يوحى إليه من الله سبحانه وتعالى، لكنه لا يكلف بتبليغ رسالة إلى أمة بعينها، وإنما تكون مهمته تنفيذ أوامر إلهية محددة أو القيام بأعمال خاصة يقتضيها التدبير الإلهي، دون أن يرتبط ذلك بإرسال دعوي مباشر إلى الناس.

واستشهد الداعية الإسلامي، بقصة سيدنا موسى عليه السلام وسيدنا الخضر، مؤكدًا أنها تقدم نموذجًا واضحًا للفارق بين النبي المرسل والنبي غير المرسل، حيث كان سيدنا موسى رسولًا مكلفًا بدعوة بني إسرائيل وتبليغهم أوامر الله، بينما أوكل الله إلى الخضر مهام خاصة نفذها بوحي من الله دون أن يبعث إلى قوم يدعوهم، وأن الأعمال التي قام بها الخضر، مثل خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار، جاءت تنفيذًا لوحي إلهي وحكمة ربانية، وهو ما يدل على أن مهمته كانت مرتبطة بتنفيذ أوامر محددة، وليس بقيادة دعوة عامة أو تبليغ رسالة إلى أمة معينة.

معيار الإرسال.. القرآن الكريم

وأكد الداعية الإسلامي، أن وجود قوم محددين يرسل إليهم النبي يعد الفارق الأساسي بين النوعين، فإذا كان التكليف يتضمن دعوة الناس إلى الإيمان وإبلاغ رسالة سماوية، فإن الوصف يكون "نبي مرسل"، أما إذا اقتصر التكليف على مهمة خاصة أو تنفيذ أمر إلهي، فإن الوصف يكون "نبي غير مرسل"، وأن هذا الفهم ينسجم مع دلالات القرآن الكريم، ويكشف عن تنوع المهام التي أسندها الله لأنبيائه، حيث لم تكن جميعها قائمة على نمط واحد، وإنما جاءت وفق مقتضيات الحكمة الإلهية وحاجة البشرية في كل مرحلة.

وتناول الداعية الإسلامي، شخصية ذي القرنين باعتبارها من النماذج التي تثير نقاشًا بين العلماء، موضحًا أن ما ورد في القرآن الكريم بشأنه يدل على صلته بوحي من الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ﴾، معتبرًا أن هذا الخطاب يرجح لدى عدد من أهل العلم أنه كان نبيًا غير مرسل، رغم أنه لم يبعث إلى قوم برسالة دعوية مباشرة، وأن ذي القرنين اضطلع بمهمة عظيمة تمثلت في نصرة المستضعفين، وإقامة العدل، والتصدي للمفسدين، وهو ما يعكس تنوع صور التكليف الإلهي للأنبياء، وأن الرسالة لا تقتصر دائمًا على الدعوة المباشرة، وإنما قد تشمل تنفيذ مهام تحقق مصالح العباد وتحفظ الأمن والاستقرار.

عدد الأنبياء.. علم الغيب

وأكد الداعية الإسلامي، أن عدد الأنبياء والرسل لا يعلمه يقينًا إلا الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن القرآن الكريم أشار إلى وجود رسل وأنبياء لم ترد أسماؤهم في الكتاب العزيز، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾، وأن ما يتردد بشأن أعداد محددة للأنبياء والرسل لا يقوم على دليل قطعي، ولذلك ينبغي التعامل مع هذه المسألة باعتبارها من أمور الغيب التي لا يجوز الجزم فيها إلا بما ثبت في النصوص الصحيحة.

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن القرآن الكريم قد يستخدم في بعض المواضع لفظ "رسول" في سياق الحديث عن نبي، أو يطلق وصف "نبي" بحسب طبيعة المهمة والسياق، وهو ما يتطلب التدبر وعدم الاكتفاء بالفهم الظاهري للألفاظ، وأن العبرة الحقيقية ليست في معرفة أسماء الأنبياء أو كثرتهم، وإنما في استيعاب رسالتهم وفهم الحكمة الإلهية من إرسالهم، والاقتداء بما حملوه من قيم الإيمان والحق والعدل، باعتبار أن الهدف الأسمى من قصص الأنبياء هو هداية الإنسان إلى الطريق المستقيم والالتزام بأوامر الله تعالى.