الطريق
جريدة الطريق

عالم بالأوقاف يكشف كواليس شهادة قيصر الروم بنبوة المصطفى

الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف
-

قال الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، إنه مع نسائم ذكرى المولد النبوي الشريف، تتجدد الشواهد التاريخية والإيمانية التي تؤكد سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكيف عمّ نوره الآفاق، بل وشهد بصدق نبوته أعداؤه وملوك عصره قبل أولياء أتباعه.

وأوضح "فرماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أنه من أبرز هذه المحطات التاريخية، الحوار الشهير الذي دار في الشام عقب صلح الحديبية (السنة السادسة للهجرة) بين هرقل ملك الروم وأبي سفيان بن حرب قبل إسلامه، وهو الحوار الذي جسد أركان الدلائل على صدق الرسالة النبوية.

ولفت إلى أنه عندما بلغت أنباء بعثة النبي أرض الروم، أمر هرقل بإحضار رجل من أهل الحرم لمراجعته واستجلاء الحقيقة، فجاءوا بأبي سفيان بن حرب برفقة عشرة من قريش، وأقام هرقل مترجمًا وحذرهم من الكذب، فبدأ بطرح أسئلة دقيقة استهدف بها تقييم شخصية النبي ودعوته، حيث سأل عن نسبه، فأجاب أبو سفيان بأنه في الذؤابة، أي من أعلى أنساب قريش وأشرافها، وهو شأن الأنبياء، كما سأل إن كان أتباعه من سادة القوم أم ضعافهم، فكان الجواب أنهم الضعفاء والعبيد، فقال هرقل: "هم أتباع الرسل في كل زمان ومكان"، وتساءل إن كانوا قد جربوا عليه كذبًا قط، فنفى أبو سفيان مطلقًا مؤكدًا أنه يُدعى فيهم بـ"الصادق الأمين"، فعلق قيصر: "ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله".

وأشار إلى أنه سأل هل يرتد أحد ممن دخلوا في دينه سخطًا عليه، فأجاب بالنفي رغم ما يلقونه من أذى، فقال هرقل: "هكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب"، موضحًا أنه عقب انتهاء الأسئلة ومطابقتها لما في الكتب السماوية السابقة، نطق ملك الروم بحقيقة ناصعة قائلاً: "إن كان ما تقول حقًا، فهو نبي هذه الأمة، وليملكن ما تحت قدمي هاتين.. ولو أني أعلم أني أصل إليه لتجشمت الوصول إليه ولغسلت عن قدمه".

وأكد أنه رغم تحققه التام من صحة النبوة، وحين جمع بطارقته في القصر واختبر موقفهم من اتباع النبي الجديد، نخروا وثاروا خوفاً على دينهم وملكهم؛ فخشي هرقل على عرشه وضحّى بالحق ضناً بملكه ودنياه، فمات على شركه.

ولفت إلى أنه يبرز الفارق التاريخي والإيماني بين موقفين لملكين معاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم، هرقل ملك الروم الذي عرف الحق بعقله، لكنه آثر ملكه ودنياه فخسر الآخرة، والنجاشي (أصحمة بن أبجر ملك الحبشة) والذي عرف الحق بقلبه وعقله، فسارع إلى الإيمان وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وبشارة عيسى ابن مريم، ونال أجر الإيمان بنبيه ثم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.

وشدد على أن السيرة النبوية العطرة تنطق بصدق الرسالة في كل موقف؛ فقد شهد الخصوم والأعداء بعظمة النبي وحسن خُلقه قبل الأحباب، لتظل ذكرى مولده الشريف مناسبة متجددة لاستلهام معاني الصدق، والإخلاص، والاعتزاز بالحق.