الطريق
جريدة الطريق

خبير أمني: توازن الردع والإنهاك العسكري يفرضان دبلوماسية الاضطرار بالمنطقة

اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني
-

قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن التطورات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية تتداعى لتكشف عن مرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات؛ بدءًا من الدبلوماسية الاضطرارية والوساطات العمانية بين واشنطن وطهران، مرورًا بحالة الإنهاك العسكري ومؤشرات التراجع في النفوذ الخارجي، وصولاً إلى المتغيرات الداخلية في السياسة الأمريكية وتزايد الأصوات الداعية لمراجعة الدعم المطلق لإسرائيل.

وأوضح "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن التفاهمات والمفاوضات الجارية برعاية سلطنة عمان تأتي كدليل على وصول الأطراف المتصارعة إلى نقطة توازن الردع؛ حيث فرضت التطورات الميدانية في الممرات المائية والخليج العربي واقعًا جديدًا دفع للقاء على طاولة المفاوضات.

وكشف عن مجموعة من نقاط التفاهم المسربة حول ترتيبات الملاحة والتهدئة، أبرزها تنظيم الملاحة البحرية عبر ترتيب خطوط سير السفن عبر المياه الإقليمية والمسارات المحاذية للسلطنة وإيران لتأمين حركة التجارة، فضلا عن منح مهلة زمنية لتطهير مناطق التوتر والممرات المائية من الألغام لضمان سلامة السفن، علاوة على الإشارة إلى توجه إداري أمريكي للإفراج عن جزء من الأرصدة الإيرانية المجمدة بدلاً من فرض رسوم على حركة السفن، كجزء من حزمة التهدئة والتفاهمات المتبادلة.

وأشار إلى أن أسباب الخضوع للتفاوض تعود بالأساس إلى استنزاف مخزونات السلاح والتصعيد الوكالي؛ حيث تُظهر التقارير تراجعًا ملحوظًا في مخزونات الصواريخ والأسلحة الاستراتيجية، في وقت تلعب فيه قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين دورًا في دعم التوازن الإقليمي لمنع انفراد واشنطن بالساحة الدولية.

وعلى صعيد الداخل الأمريكي، لفت إلى نتائج الانتخابات التمهيدية واقتراب انتخابات التجديد النصفي، والتي كشفت عن تحولات لافتة في مزاج الشارع الأمريكي، حيث تم نجاح شخصيات تعبر عن التيارات الشابة والمستقلة مثل الشاب الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد رغم الضغوط المالية الهائلة والمبالغ الضخمة التي ضُخت لإسقاطهم من قِبل لجان الدعم واللوبيات التابعة لـ"إيباك"، علاوة على تزايد التساؤلات بين أموال الضرائب الأمريكية وتكاليف الحروب المباشرة والغير مباشرة في الشرق الأوسط، مما أوجد حالة من الرفض الشعبي المباشر للاستمرار في تمويل النزاعات، فضلا عن انقسام مجلس النواب الأمريكي بفوارق أصوات ضئيلة جدًا حول الاتفاقيات والشراكات التسليحية المطلقة مع إسرائيل، وهو ما يعكس قلقًا متزايدًا لدى الإدارة الأمريكية من فقدان السيطرة المستقبلية على المشهد السياسي.

وأكد على أهمية استغلال هذه التغيرات الدولية لبناء موقف عربي موحد، ينطلق من الرؤية الشعبية والرسمية التي ترى في مصر والعروبة الحصن المنيع والأساس لاستقرار الخليج والمنطقة بأسرها.