الطريق
جريدة الطريق

مساعد وزير الداخلية الأسبق يكشف كيف غرم زكي بدر وزير التموين مكافأة 4 أشهر للضباط

اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق
-

قال اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إنه وراء غلاف الصرامة والشدة التي عُرف بها اللواء زكي بدر، وزير الداخلية الأسبق، كان هناك وجهٌ آخر لا يعرفه إلا المقربون منه ومن عملوا تحت قيادته؛ وجهٌ يمزج بين الأبوة الحاسمة والذكاء الاجتماعي، والحرص الشديد على كرامة ضباطه ودعمهم ماديًا ومعنويًا في المواسم والأعياد.

وروى اللواء محمد نور الدين، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، جانبًا إنسانيًا لافتًا في شخصية الوزير زكي بدر؛ حيث كان يحرص مع قرب حلول شهر رمضان وعيد الأضحى على استدعاء ممثل المالية بالوزارة كمال بك إبراهيم، سائلاً إياه بصيغة حاسمة وبسيطة: "هل لدينا فائض في بند المكافآت يا كمال بك؟، أريد صرف عيدية للضباط.. 500 جنيه لكل ضابط ليتمكنوا من شراء أضحية العيد وإسعاد أسرهم".

ولفت إلى أن اللواء زكي بدر كان يدرك أن مرتبات الضباط الصغار محدودة، وكان يرفض تمامًا أن يشعر أي منهم بالحاجة أو الضيق أمام أسرته، ولتغطية هذه المكافآت، كان يبتكر حيلة تنظيمية ذكية ويطلب من مديريات الأمن الكبرى (القاهرة، الجيزة، والإسكندرية) إعداد معارض لمسروقات ومجهودات الشرطة عن الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وأوضح أن تلك المعارض تحولت إلى التزامات أمنية واجتماعية بارزة؛ حيث كان قطاع العلاقات العامة يدعو كبار نجوم الفن والمجتمع من أمثال فريد شوقي، ومحمود ياسين، وحلمي بكر، بالإضافة إلى الصحفيين، حتى من ينتمون منهم إلى صحف المعارضة، وقبل أن يفتتح الوزير زكي بدر المعرض أمام الإعلام والضيوف، كان يطلب من الجميع الانتظار لخمس دقائق ليجلس وحده مع أولاده من الضباط خلف الأبواب المغلقة، وكان يصب جام غضبه على التقصير إن وجد، قائلاً بلهجته الحادة: "التشكيل التابع لـ 30 حادثة استغرق كل هذا الوقت لضبطه؟، أين كنتم عندما كُتبت كل هذه السرقات؟".

وأشار إلى أنه أمام الإعلام والضيوف بمجرد فتح الأبواب، كان يتغير 180 درجة، ليقف مفاخرًا بضباطه أمام الوزراء والجمهور، قائلاً: "هؤلاء هم أفضل ضباط في الدنيا، هؤلاء هم أولادي ومصدر فخري"، موضحًا أنه من طرائف تلك المعارض، ما حدث خلال زيارة تفقدية برفقة وزير التموين الصعيدي الأسبق جلال أبو الذهب، والوزير عبد الأحد جمال الدين، موضحًا أنه أثناء تفقُّد فرقة شرطة الغرب والشمال، حاول الضباط التودد لوزير التموين الصعيدي، فرفض مزاحهم قائلًا: "سيبكم من هذا الكلام، نحن لسنا على الهواء، من يعرف نكتة على الصعايدة فليقلها".. ولما تحرج الضباط، بادر جلال أبو الذهب بنفسه برواية نكتة قوية على الصعايدة ليمازحهم، فضحك جميع الحاضرين من قلبهم.

وأكد أنه في هذه اللحظة، دخل اللواء زكي بدر فجأة على صوت الضحك، وفوجئ بالجميع يبتسمون في حضوره، فصاح بصرامته المعتادة: "ما هذا؟، هل فتحتم غرزة في حضوري؟، هذه الفرقة محرومة من المكافآت مبدئيًا".

ولفت إلى أنه خيم الذهول على الضباط الذين ينتظرون المكافأة من السنة للسنة، فتدخل وزير التموين جلال أبو الذهب وشعر بالذنب، مشيرًا إلى أنه هو من ألقى النكتة ودفعهم للضحك، وأمام حرج جلال أبو الذهب وإصراره على رفع العقوبة عنهم، استغل اللواء زكي بدر الموقف بذكاء ودهاء ساخر، ملتفتًا لوزير التموين قائلا: "يشعرون بالذنب؟، وتتألم لأجلهم؟، إذًا ها هي استمارات صرف الفرقة.. اصرف لهم المكافأة من فائض وزارة التموين لديك".

وشدد على أنه بالفعل، خرج الضباط من هذه الواقعة بمكافأة مضاعفة؛ فبدلاً من مكافأة شهرين من الداخلية، صرف لهم وزير التموين مكافأة أربعة أشهر من ميزانيته، ليغادر اللواء زكي بدر الموقف باسمًا وهو يحذر ضباطه ضاحكًا: "لا تكرروها ثانية.. ولا تضحكوا على أي شيء حتى لا تسببوا لي المشاكل".