”سأخبر زكي بدر ليحتجزك”.. اللواء محمد نور الدين يكشف كيف غيرت جملة مجند مرور حياة بروفيسور جامعي

قال اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إنه في عهد اللواء زكي بدر، وزير الداخلية الأسبق، تتجلى قصة شهيرة تُعدّ نموذجًا فريدًا في إعلاء كرامة المؤسسة الأمنية، والانتصار للحق دون النظر إلى الفوارق الاجتماعية أو الألقاب العلمية.
وأوضح اللواء محمد نور الدين، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الواقعة تبدأ عند إشارة مرور إلكترونية بثرية ومزدحمة في منطقة القصر العيني، وكان مجند مرور بسيط ينظم الحركة، بينما كان أحد أساتذة الجامعات يركب سيارته منتظرًا فتح الإشارة التي تستغرق وقتًا أطول من المعتاد، واستبد الغضب والأعصاب بالمدرس الجامعي بسبب التأخير، فنزل من سيارته وانفجر غاضبًا في وجه المجند البسيط، ولم يكتفِ بالصراخ، بل وجه له صفعة مدوية على وجهه أمام جميع المارين في الشارع، وعجز المجند الغلبان عن الرد جسديًا أمام الأستاذ الجامعي، لكنه لم يجد أمامه سوى دموع كبريائه المجروح وصيحة استغاثة واحدة قال فيها للبروفيسور: "والله العظيم لاقول لزكي بدر يعتقلك".
ولفت إلى أنه تعاطف المواطنون في الشارع مع المجند البسيط، واصطحبوه إلى مأمور قسم شرطة قصر النيل لتدوين أقواله وشهادتهم على الواقعة، وهناك، أصر المجند على تكرار نفس الجملة للمأمور، وهنا تجلت عبقرية المأمور، الذي لم يهمل الكلمة، بل دونها بالنص في الإخطار المرفوع مباشرة إلى مكتب وزير الداخلية، موضحًا أنه عندما قرأ اللواء زكي بدر الإخطار، استوقفته شجاعة المجند وبساطته، فأصدر على الفور قرارًا باعتقال أستاذ الجامعة بتهمة التعدي على رجل أمن أثناء تأدية عمله.
وأكد أن ثورة القرار أثارت حفيظة الوسط الأكاديمي، وتدخلت قيادات وضغوطات شتى للحيلولة دون ذلك، مستندين إلى أن المتهم بروفيسور محترم ولا ينتمي لفرق متطرفة أو تنظيمات حظرها القانون، لكن رد اللواء زكي بدر كان صاعقًا ومباشرًا حسم به الأمر قائلا: "هذا الأستاذ هو قمة التعليم والثقافة في بلدنا، ولو كان رجلًا أميًا لالتمسنا له العذر، القلم الذي نزل على وجه هذا المجند الصغير في الشارع، نزل على وجهي أنا وأنا جالس في مكتبي بالوزارة.. كيف أسمح بذلك؟، ينفذ قرار المجند فورًا".
وأشار إلى أن الأستاذ الجامعي ظل قيد الاعتقال لمشاورات ووساطات استمرت زهاء ثلاثة أشهر، حتى قال اللواء زكي بدر كلمته الأخيرة: "لعله يكون قد تعلم الدرس وتأدب خلال هذه الأشهر الثلاثة"، ليأمر بعدها بالإفراج عنه، مؤكدًا أن هذه القصة لم تكن مجرد حادثة فردية، بل أحدثت أثرًا بالغًا في نفوس رجال الشرطة والمجندين على حدٍ سواء؛ فالمجند لم يكن سوى شاب قادم للخدمة العسكرية الإلزامية لسنوات معدودة، ومع ذلك وقف الوزير خلفه بحزم.
وشدد على أن مثل هذه المواقف هي ما صنعت ولائيًا عقائديًا مطلقًا للقيادة؛ فالمؤسسة التي تحمي ابنها الأصغر وتصون كرامته في الشارع قبل أي حسابات أخرى، هي المؤسسة التي يضحي أبناؤها بأرواحهم لأجلها دون تردد.

