نافع التراس: غياب الوعي يخلق البيئة الخصبة للمزيفين

قال الإعلامي نافع التراس، إن مفهوم النجاح الحقيقي يرتبط بمدى قدرة الإنسان على إدراك قيمة الوقت؛ فالوقت ليس مجرد ساعات تمر، بل هو سر العاطفة، وجوهر العمر الذي لا يمكن استرداده، ومن هذا المنظر، يبرز استثمار العمر في الثقافة العامة كأحد أهم أسباب النجاح والرقي، جنبًا إلى جنب مع تحكيم العقل والأخذ بالأسباب، والالتزام بالمرجعية الأخلاقية والدينية في مختلف قرارات الحياة.
وأوضح الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الثقافة العامة لا تعني أن يتحول الإنسان إلى متخصص في كل العلوم، بل تعني امتلاك وعي استباقي وإدراك للمبادئ الأساسية في مختلف مجالات الحياة، مشيرًا إلى أن الوعي الصحي يُكسبك معرفة بالإسعافات الأولية والتغذية السليمة لحماية أسرتك عند الطوارئ، كما يمنحك الفهم القانوني معرفة بحقوقك وواجباتك، ويحميك من الوقوع في أخطاء قد تهدد مستقبلك، وتمنحك الثقافة أساليب التربية الحديثة وكيفية بناء بيت متماسك ورعاية أفراد أسرتك.
وأكد أن الثقافة العامة هي بمثابة إسعافات أولية ذهنية لكل موقف يواجهك في الحياة، دون أن تتجاوز حدود المتخصصين أو أهل الذكر، موضحًا أن غياب الوعي الثقافي يُشكل البيئة الخصبة لظهور إحدى أكبر الإشكاليات في عصرنا الحالي، وهي تفشي الشخصيات المزيفة؛ من عينة الدكتور المزيف أو القاضي المزيف، وصولاً إلى ألقاب تُمنح مجانًا مثل الخبير الاستراتيجي والمفكر دون رصيد علمي حقيقي.
ولفت إلى أن انتشار هذه الظاهرة يرجع إلى عدة عوامل رئيسية، تتمثل في تسليط الضوء من قِبل بعض البرامج الإعلامية على شخصيات تفتقر إلى العمق، ومنحها منصات للظهور والتأثير، فضلا عن استغلال المنصات الرقمية والسوشيال ميديا لتحقيق المكاسب المادية والانتشار السريع دون عناء أو مجهود حقيقي، مؤكدًا أن تصدر المشهد من قبل أصحاب الباطل أدى إلى تهميش أصحاب العقول والخبرات الصادقة، مما شجع البعض على محاكاة هذا التزييف بحثاً عن مكاسب ساحلية ومؤقتة.
وشدد على أن الحفاظ على الوقت، واختيار الصحبه والشركاء بعقلانية، وبناء حصانة ثقافية واعية، هي خط الدفاع الأول للفردر ضد الخداع والتزييف، فالحياة قرارات، والاستثمار الحقيقي يبدأ عندما نمنح أوقاتنا وعقولنا لما يستحق.

