عميد كلية الدراسات الإسلامية: التظاهر بالغنى والإعلان عن المصاريف المبالغ فيها سلوك مذموم شرعًا وإنسانيًا

أشاد الدكتور رمضان حسان، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر، بالمبادرات المجتمعية الواعية التي تقودها قيادات وكبراء القرى والصعيد لتحديد سقف تكاليف الزواج مراعاة للفقراء، مع وضع دستور واضح لكتابة القائمة يضمن حق الطرفين دون تعسف أو تزييف.
وأكد "حسان"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه إن كان المقتدر والمليء ماليًا له الحرية في الإنفاق على أهله وبيته لقوله تعالى: "لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ"، إلا أن الإعلان والمباهاة واستعراض التكاليف أمام الناس أمر مذموم شرعًا وإنسانيًا؛ لما يسببه من جرح لقلوب الفقراء ومصادرة لحقهم في العيش الكريم دون ضغوط نفسية.
وأشاد بالنماذج الأصيلة في القرى وصعيد مصر، حيث اجتمع كبراء العائلات والوجهاء واتفقوا على وثيقة مجتمعية محددة لتشريع سقف التكاليف (المهر، والمؤخر، وجهاز العروس، وتكاليف الزفاف)، ليكون المبدأ حائلًا دون الانزلاق في ديون المهور والتجهيزات التي تحول الآباء والأمهات إلى غارمين خلف الأسوار.
وحول القضية الجدلية المتعلقة بقائمة المنقولات الزوجية، حسم عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر موقفه القاطع مؤكدًا أن القائمة أداة تنظيمية وليست مخالفة للشريعة، وفي كثير من الأحيان تكون سببًا في الاستقرار الأسري وحفظ حقوق الزوجة، بشرط ألا تُستغل كأداة لضغط أو استذلال الزوج ككتابة أرقام مبالغ فيها تصل إلى الملايين دون وجه حق، موجهًا رسالة صريحة لأولياء الأمور والشباب بضرورة تقوى الله؛ فلا يجوز كتابة منقولات بقيم مضاعفة عن قيمتها الحقيقية كأن يشتري الشيء بـ 7 آلاف ويكتبه بـ 50 ألفًا، مشيرًا إلى أنه يجب تدوين كل شيء بسعره وفواتيره الحقيقية دون زيادات؛ لضمان الحقوق بحجمها الفعلي حال حدوث انفصال لا قدر الله.
وحول النزاعات القضائية الناتجة عن تآكل أو استبدال المنقولات بالتراضي أثناء الحياة الزوجية مثل تجديد أثاث غرفة النوم ثم مطالبة الزوجة بالقديم المدون بالقائمة، دعا إلى ضرورة إيجاد تنظيم تشريعي متطور لقائمة الجهاز للحد من المزايدات، عبر إيجاد بدائل مرنة مثل ربط القائمة بوزن محدد من جرامات الذهب كقيمة ثابتة تحفظ للمرأة حقها دون تأثر بالتضخم أو استهلاك السلع، فضلًا عن تفعيل دور مقدم ومؤخر الصداق بصورة رسمية وواضحة تحسم الاستحقاقات المالية دون دخول في تفاصيل الممتلكات المستهلكة.

