الطريق
جريدة الطريق

رمضان عبد المعز: اللسان أخطر سلاح والضبط يبدأ قبل الكلام|فيديو

الشيخ رمضان عبد المعز
طه لمعي -

حذر الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، من خطورة إطلاق اللسان دون ضوابط، مؤكدًا أن ضبط الكلام والابتعاد عن آفاته يعدان من أبرز صفات المتقين، وأن الإنسان قد يعرض نفسه للهلاك إذا لم يحسن استخدام لسانه، خاصة عندما يتحول الكلام إلى وسيلة للإساءة أو الظلم أو نشر الأكاذيب، وأن الثقافة الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية تولي أهمية كبيرة لمسألة ضبط اللسان، نظرًا لما قد يترتب على الكلمة من آثار خطيرة على الإنسان في حياته ودينه وعلاقته بالآخرين.

من أخطر آفات اللسان

وأشار الداعية الإسلامي، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، إلى أن الكذب يأتي في مقدمة الآفات التي ينبغي على المسلم الابتعاد عنها، مستشهدًا بحديث النبي محمد ﷺ الذي يبين أن الكذب يقود إلى الفجور، وأن الاستمرار فيه يجعل الإنسان معروفًا بالكذب، وهو ما يوضح خطورة تحول الكذب من سلوك عابر إلى صفة ملازمة للشخص، وأن خطورة الكذب لا تتوقف عند مجرد قول معلومة غير صحيحة، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن يترتب عليه من ظلم للآخرين، وإفساد للعلاقات، وإشاعة للباطل، ولذلك فإن ضبط اللسان والتأكد من صحة الكلام قبل قوله يمثلان جانبًا أساسيًا من السلوك القويم.

وتطرق الداعية الإسلامي، إلى شهادة الزور، مؤكدًا أنها من أخطر الجرائم التي يمكن أن يرتكبها الإنسان بلسانه، لما تتضمنه من قلب للحقائق وإلحاق الظلم بالآخرين، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ شدد على خطورة قول الزور وشهادة الزور عند حديثه عن كبائر الذنوب، أن تكرار التحذير من قول الزور وشهادة الزور يعكس عظم أثرهما على المجتمع، لأن الكلمة الكاذبة أمام الناس قد تؤدي إلى ضياع الحقوق، وإدانة الأبرياء، وتمكين الظالم، ولذلك لا ينبغي الاستهانة بما يقوله الإنسان أو بالشهادة التي يقدمها.

الغيبة تهدد سلامة المجتمع

وأضاف الداعية الإسلامي، أن الغيبة تعد كذلك واحدة من أخطر آفات اللسان، لما تسببه من إساءة للآخرين وتشويه صورتهم وإفساد العلاقات بين أفراد المجتمع، مؤكدًا ضرورة الابتعاد عن الحديث عن الناس بما يكرهون، وعدم تحويل المجالس إلى ساحات للحديث عن الآخرين في غيابهمن وأن صفات المتقين لا تقتصر على تجنب آفات اللسان فقط، وإنما تشمل كذلك كظم الغيظ، والإنفاق في السراء والضراء، والعفو عن الناس، مؤكدًا أن التقوى تظهر في تعامل الإنسان مع نفسه ومع الآخرين، وفي قدرته على التحكم في غضبه وكلامه وتصرفاته.

وأكد الداعية الإسلامي، أن استقامة اللسان ترتبط ارتباطًا وثيقًا باستقامة القلب والإيمان، مستشهدًا بما ورد في السنة النبوية من بيان العلاقة بين صلاح القلب واستقامة اللسان، موضحًا أن الكلام الذي يخرج من الإنسان غالبًا ما يعكس ما يحمله داخله من أفكار ومشاعر وقيم، وأن الإنسان الذي يتدرب على ضبط لسانه يصبح أكثر قدرة على التحكم في بقية سلوكياته، لأن الكلمة قد تكون بداية لموقف أو تصرف يمتد أثره إلى جوانب متعددة من حياة الإنسان، سواء بالسلب أو الإيجاب، ولذلك فإن مراقبة الكلام تمثل وسيلة مهمة للارتقاء بالسلوك.

كلمة واحدة.. حياة الإنسان

واختتم الشيخ  رمضان عبدالمعز، بالتأكيد على أن الجوارح تخاطب اللسان كل يوم، في إشارة إلى المعنى الوارد في التراث الإسلامي بأن استقامة اللسان تنعكس على استقامة بقية الجوارح، وأن اعوجاجه قد يقود إلى انحراف السلوكن ومن ثم أهمية أن يضع الإنسان كلامه تحت المراجعة قبل أن ينطق به، وأن يسأل نفسه عن أثر الكلمة التي سيقولها، موضحًا أن صلاح الإنسان قد يبدأ من كلمة صادقة أو طيبة، بينما قد تكون كلمة أخرى سببًا في ظلم إنسان أو إفساد علاقة أو الوقوع في خطأ كبير، وهو ما يجعل ضبط اللسان مسؤولية دينية وأخلاقية واجتماعية.