الدولية لدعم فلسطين: نتنياهو يحول نزع سلاح غزة لشرط مسبق| فيديو
قال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، إن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض خارطة الطريق يمثل تحولًا نوعيًا في مسار المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، موضحًا أن الموقف الإسرائيلي يسعى إلى إعادة صياغة أحد بنود الاتفاق وتحويله من جزء من عملية متبادلة ومتدرجة إلى شرط إسرائيلي مسبق ومفتوح، وأن خطة خارطة الطريق تقوم على مجموعة من البنود والإجراءات المتدرجة، إلا أن طرح مسألة نزع سلاح الفصائل باعتبارها شرطًا سابقًا على الانسحاب الإسرائيلي يثير أزمة كبيرة بشأن طبيعة الاتفاق وآليات تنفيذه، خاصة في ظل عدم وجود تعريف واضح لنهاية عملية نزع السلاح.
نزع السلاح.. خارطة الطريق
وأشار رئيس الدولية لدعم فلسطين، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة DMC، إلى أن المعضلة الأساسية تتمثل في تحديد المقصود بالنزع الكامل لسلاح الفصائل، وكذلك تحديد الجهة التي تملك صلاحية إعلان اكتمال هذه العملية، مؤكدًا أن ترك هذا الملف مفتوحًا أمام التقدير الإسرائيلي قد يؤدي إلى استمرار المماطلة وتأجيل تنفيذ الالتزامات الأخرى دون سقف زمني واضح، وأن تحويل نزع السلاح إلى شرط إسرائيلي مسبق للانسحاب من قطاع غزة يهدد بتحويل الاتفاق من مسار يستهدف إنهاء الحرب إلى آلية جديدة لإدارة الاحتلال، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار الأزمة بدلًا من الانتقال إلى مرحلة سياسية وأمنية جديدة تضمن تثبيت وقف الحرب ومعالجة تداعياتها.
وأوضح رئيس الدولية لدعم فلسطين، أن حسابات نتنياهو السياسية والانتخابية تمثل أحد العوامل المهمة في فهم موقفه من خارطة الطريق، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي مقبل على معركة انتخابية ويواجه مخاوف من تراجع حظوظه، ولذلك يسعى إلى تقديم نفسه أمام الناخب الإسرائيلي باعتباره قائدًا لا يقدم تنازلات في الملفات الأمنية، وأن نتنياهو لا يحاول فقط تعزيز صورته أمام الداخل الإسرائيلي، وإنما يسعى كذلك إلى الظهور في مواجهة الإدارة الأمريكية، بما يسمح له بإعادة التموضع سياسيًا، وتحميل أي تسوية مستقبلية شروطًا أمنية قاسية يمكن استخدامها داخليًا لتعزيز موقفه أمام التيارات الرافضة لأي تنازلات.
المؤسسة العسكرية.. هدف مشترك
وأكد رئيس الدولية لدعم فلسطين، أن الأزمة لا يمكن اختزالها في شخص بنيامين نتنياهو وحده، موضحًا أن هناك توافقًا داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول هدف أساسي يتمثل في إعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية داخل قطاع غزة، رغم وجود تباينات في الرؤى بين مختلف مكونات هذه المؤسسات، وأن طبيعة هذه التباينات لا تلغي وجود أهداف مشتركة تتعلق بمستقبل القطاع وترتيباته الأمنية والسياسية، وهو ما يجعل التعامل مع الموقف الإسرائيلي أكثر تعقيدًا، خاصة إذا ارتبطت المفاوضات بشروط جديدة تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في خارطة الطريق.
وأوضح رئيس الدولية لدعم فلسطين، أن الكرة تنتقل في هذه المرحلة بصورة أكبر إلى ملعب الوسطاء، وفي مقدمتهم الوسيط الأمريكي، الذي تقع عليه مسؤولية أساسية في ضمان تنفيذ بنود خارطة الطريق وعدم السماح بإعادة تفسيرها بما يخدم طرفًا واحدًا على حساب بقية الأطراف، وأن أهمية الدور الأمريكي تتزايد في ظل وصف الرئيس الأمريكي للاتفاق بأنه تاريخي، وحاجة الإدارة الأمريكية إلى تقديم الاتفاق باعتباره إنجازًا سياسيًا يمكن البناء عليه أمام الناخب الأمريكي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية وما تحمله من حسابات داخلية.
تضارب المصالح.. واشنطن وتل أبيب
وقال رئيس الدولية لدعم فلسطين، إن استمرار تنفيذ خارطة الطريق يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الولايات المتحدة الأمريكية على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل، موضحًا أن تضارب المصالح بين نتنياهو والإدارة الأمريكية قد يتحول إلى عامل حاسم في تحديد مستقبل الاتفاقن وأن واشنطن مطالبة في المرحلة الحالية بتأكيد قدرتها على إلزام الجانب الإسرائيلي بالمسار المتفق عليه، وليس الاكتفاء بإعلان الدعم السياسي للاتفاق، خاصة أن أي غموض بشأن الالتزامات أو المراحل الزمنية قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج الأزمة من جديد.
وأكد رئيس الدولية لدعم فلسطين، أن الوسطاء، وعلى رأسهم مصر، نجحوا في نقل الكرة من الملعب الفلسطيني إلى الملعب الإسرائيلي، بعد أن أبدت الفصائل الفلسطينية موافقتها وقدمت قدرًا من المرونة المطلوبة من أجل إتمام الاتفاق والانتقال إلى المرحلة الثانية من خارطة الطريق، وأن المرحلة المقبلة ستكشف مدى جدية الجانب الإسرائيلي في الالتزام بما تم التوصل إليه، مشددًا على أن المسؤولية باتت مرتبطة بمدى قدرة الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر والولايات المتحدة، على ضمان تنفيذ التعهدات وعدم السماح بإضافة شروط جديدة تعرقل الانتقال إلى المراحل التالية.
المرحلة الثانية.. خارطة الطريق
واختتم الدكتور صلاح عبد العاطي، بالتأكيد على أن نجاح خارطة الطريق يتطلب وجود آليات واضحة ومحددة لتنفيذ كل بند، مع وضع سقف زمني للالتزامات، حتى لا تتحول الملفات الخلافية إلى أدوات للمماطلة وإطالة أمد الحرب، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يجب أن يظل إنهاء الحرب وتحقيق مسار سياسي واضح يضمن الاستقرار ووقف معاناة المدنيين في قطاع غزة.

