0.6% فقط حصة أفريقيا من قدرة مراكز البيانات العالمية

تقف القارة الأفريقية بأكملها أمام تحدٍّ مصيري يتجاوز حدود الدول الفردية، حيث تطمح لترسيخ مكانتها في خريطة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بينما تصطدم بواقع البنية التحتية القارية المتهالكة للطاقة.
وتكشف التقديرات الرقمية أن إجمالي القدرة التشغيلية لمراكز البيانات في القارة السمراء لا يتجاوز 360 ميجاوات، وهي نسبة لا تتعدى 0.6% من إجمالي القدرة العالمية وفقاً لمركز فاروس للدراسات الإستراتيجية والأفريقية، مع بقاء القدرات المخططة وقيد الإنشاء محصورة في حدود 238 و656 ميجاوات على التوالي. هذا الفارق الشاسع يضع جميع الأسواق الأفريقية أمام اختبار حقيقي حول مدى قدرتها على تلبية متطلبات الثورة الرقمية وسط عجز هيكلي ممتد في إنتاج وتوزيع الطاقة.
ولا تتوقف معضلة مراكز البيانات الأفريقية عند حجم التوليد الإجمالي للطاقة، بل تمتد إلى طبيعة التوزيع الجغرافي وكفاءة الشبكات عبر الإقليم.
إذ تتركز معظم محطات التوليد الكبرى بالقارة في مواقع نائية كالمشاريع الكهرومائية أو محطات الفحم، في حين تتواجد مراكز البيانات داخل التجمعات الحضرية الكبرى.
هذا التباين المكانى يتسبب في فاقد كهربائي ضخم في قطاعات النقل والتوزيع يتراوح بين 18% و25% في معظم دول شرق وغرب القارة، بحسب مركز فاروس للدراسات، مقارنة بمعدلات عالمية لا تتعدى 7% إلى 8%، ناهيك عن عجز شبكات التوزيع المحلية عن تغذية رفوف الذكاء الاصطناعي التي يستهلك الرف الواحد منها ما بين 30 و100 كيلوواط.
وأمام هذه التحديات القارية المتقاطعة، يتجه مشغلو مراكز البيانات في أفريقيا نحو إعادة تشكيل نموذج الطاقة عبر إبرام اتفاقيات طويلة الأجل لشراء الطاقة وتدشين مصادر توليد مخصصة ومباشرة بالقرب من المنشآت الحيوية.
ويسهم هذا التوجه الإقليمي في تقليل الاعتماد على الشبكات الوطنية المجهدة وتوفير طلب مستقر يحفز المستثمرين المستقلين على بناء قدرات توليدية جديدة، مما يحول مراكز البيانات من عبء يُثقل كاهل منظومات الطاقة الأفريقية إلى محرك أساسي لتمويل وتطوير قطاع الطاقة المستدامة في القارة.


