محمد مختار جمعة: إياكم وتيئيس الناس من رحمة الله

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن المؤمن يتحلى دائمًا بالأمل حتى في أقسى الظروف وأشدها صعوبة؛ إذ لا حياة مع الياس ولا ياس مع الحياة، فالإنسان لا يمكنه الاستمرار أو العيش وهو محاصر بالإحباط.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه في تجارب الحياة أمثلة حية تؤكد أن القدرة الإلهية فوق كل اعتبار، ففي المرض مهما أجمع الأطباء على صعوبة الداء، فإن من شفى سيدنا أيوب قادر على الشفاء، وفي الإنجاب، فإن تأخر الإنجاب لا يعني انقطاع الأمل، فقد رزق الله سيدنا إبراهيم وسيدنا زكريا على كبر سنهما، وفي تقلب الأحوال الاقتصادية تشهد العصور الحديثة سرعة فائقة في تداول الأحوال بين الغنى والفقر مقارنة بالماضي، مصداقًا لقوله تعالى في الحكمة المأثورة: "ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى، وأن الغنى يخشى عليه من الفقر"، مصداقًا لقوله تعالى: (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).
ولفت وزير الأوقاف السابق إلى أن قطع الأمل وتيئيس الناس من رحمة الله يُعد من أخطر الممارسات التي تحذر منها التعاليم الدينية، فلا يجوز لأي إنسان أن ينصب نفسه قاضيًا على مصائر الآخرين أو أن يجزم بمآلهم في الجنة أو النار وكأنها وُكلت إليه، ويبرز هذا المعنى بوضوح في الحديث النبوي الشريف عن الصديقين: أحدهما طائع والآخر عاصٍ، حين تمادى الصديق الطائع في حسم المصير وقال لعاصٍ "واللّهِ لا يغفرُ الله لكَ" أو "لا يدخلك الله الجنة"، جاء الحكم الإلهي الحاسم يوم القيامة ليغفر للعاصي برحمته، ويأمر بالمتألي على الله (الذي حجر واسع رحمة الله) إلى النار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "واللّهِ لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته".
وأكد أن الأسس الدينية تزخر بنماذج تؤكد سعة المغفرة الإلهية حتى آخر لحظات العمر، كقصة بغي بني إسرائيل التي غفر الله لها وسقاها الجنة لمجرد رحمتها بكلب يلهث عطشًا ونزعها خفها لتسقيه، ومن هنا ينبغي الحذر الشديد من ثقافة التحبيط وتجسيد السواد التي تسعى الجماعات المتطرفة إلى ترويجها، بهدف نزع الأمل من نفوس الناس، وقتل طاقاتهم، وقطع صلتهم برحمة الله ومستقبلهم.

