الطريق
جريدة الطريق

لماذا يطلب مخك الحلويات وسط النهار وكيف تكسر حلقة الإدمان؟.. استشاري تغذية يُجيب

الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية
-

حذر الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، من تحول الغذاء إلى موضة وصيحات عبر السوشيال ميديا، مشيرًا إلى الهوس المنتشر بين الشباب بتناول بذور الشيا واليقطين وأنواع البذور المختلفة، أو مشروبات "الماتشا" التي تصل أسعارها إلى أرقام قياسية، متساءلاً عن المصادر المجهولة لهذه المنتجات.

وأكد "فهمي"، خلال لقائه مع الإعلامية غادة شريف، ببرنامج "حوار خاص"، المذاع على القناة الثانية، أن استهداف الشباب بهذه المنتجات تحت شعار مضادات الأكسدة هو أمر مبالغ فيه، متساءلاً: "هل الشاب الذي يبلغ من العمر 17 عامًا يحتاج إلى مضادات أكسدة وهو يتمتع بصحة جيدة؟"، مشددًا على أن الشركات تسوق منتجاتها بذكاء لتحقيق الربح، مثل مشروبات الطاقة التي تحتوي الكانز الواحدة منها على 12 ملعقة سكر وما يساوى 4 فناجين قهوة مركزة تُأخذ دفعة واحدة، وهنا يجب لوم الشباب المنساقين خلف تلك الدعايات لا الشركات.

وفنّد استشاري التغذية العلاجية الاعتقاد الشائع بأن الجسم يحتاج إلى تناول السكريات بشكل مباشر ومستمر، كاشفًا عن الفارق بين مصادر الطاقة بضرب مثال تقريبي قائلا: "النشويات المُعقدة وبقوليات الطعام تشبه إضاءة الاستوديو المستقرة والهادئة عبر زر الكهرباء، حيث يكسر الجسم الطعام تدريجيًا ليحصل على الجلوكوز بالقدر اللازم دون أضرار، والسكريات المباشرة والمصنعة تشبه صعق المبنى بالبرق، فهي تمنح طاقة هائلة ومفاجئة لكنها تحرق الأعصاب وتدمر الكلى بالبطيء، محذرًا من أن الإسراف في السكريات يذهب الفائض منها إلى البول والكلى مدمرًا إياها تدريجيًا.

وأشار إلى أن الشعور المفاجئ بالرغبة في تناول الحلويات وسط النهار ليس جوعًا حقيقيًا، فالجوع يأتي من المعدة ويجعلك تقبل أي طعام، بل هو رغبة يأمر بها المخ لأسباب عدة مثل سوء المزاج، التغيرات الهرمونية، أو مقاومة الإنسولين، ناهيك عن دائرة إدمان السكريات التي تجعل الشخص يتنقل باستمرار بين الحلو والحادق لينتهي به المطاف نادمًا بالليل.

ونصح استشاري التغذية العلاجية من يداهمهم شعور الحاجة الملحة للسكريات بعدم البدء بها أبدًا على الريق مثل تناول ملعقة عسل أو تمرة فور الاستيقاظ، وخاصة لمرضى السكري أو من يتعرضون للدوار بعد تناول السكريات نتيجة تذبذب مستوى الإنسولين، موضحًا القاعدة الصحيحة: "افطر جيدًا أولاً بفطار متوازن، وانتظر قليلاً حتى يتحول السندوتش ولقمة العيش إلى سكر طبيعي يمد الجسم بالطاقة المطلوبة دون ارتفاع حاد وخطير في السكر".

وكشف عن السر الحقيقي وراء تقديم كوب الماء مع فنجان القهوة، موضحًا أن التفسيرات الشائعة بأنها لتقليل حصوات الكلى أو لمنع التصاق القهوة بالأسنان ليست دقيقة، والسبب التاريخي والثقافي الحقيقي هو غسل مستقبلات الطعم، حيث يتناول الشارب بقين من الماء قبل القهوة لمضمضة الفم وتطهيره من أي طعام سابق، لكي يستطيع تذوق القهوة بدقة والحكم على جودتها، بينما يبقى كوب الماء بعد الفنجان خيارًا لمن يريد التخلص من طعم القهوة أو الاحتفاظ به.