الطريق
جريدة الطريق

الصكوك الضريبية.. مدحت نافع: التاجر لما يفتقر بيبص في دفاتره|فيديو

الصكوك الضريبية
طه لمعي -

أكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد وعضو المجلس الاستشاري بمجلس الوزراء، أن طرح الصكوك الضريبية يأتي في توقيت تشهد فيه المالية العامة ضغوطًا على مستوى السيولة، مشددًا في الوقت نفسه على أن اللجوء إلى هذه الأداة لا يعني بالضرورة دخول الدولة في أزمة سيولة حادة، وإنما يعكس الحاجة إلى توفير موارد مالية في ظل التزامات متزايدة، وأن الدولة تواجه استحقاقات كبيرة مرتبطة بالدين الخارجي خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بالتزامن مع استمرار الضغوط الناتجة عن أعباء الدين الداخلي، وهو ما يزيد الحاجة إلى إدارة السيولة بصورة دقيقة خلال الفترة المقبلة.

ضغوط الموازنة.. الحيز المالي

وقال أستاذ الاقتصاد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة» المذاع على قناة «مودرن»، إن الضغط المتواصل على الموازنة العامة يؤدي إلى تضييق الحيز المالي المتاح أمام الدولة، الأمر الذي يجعلها في حاجة مستمرة إلى استخدام أدوات تمويلية جديدة لتلبية احتياجاتها، معتبرًا أن الصكوك الضريبية تأتي ضمن هذا السياق باعتبارها أداة دين جديدة يمكن من خلالها الحصول على موارد مالية بصورة مبكرة، وأن فكرة اللجوء إلى أدوات مالية جديدة تتشابه، في جوهرها، مع سلوك التاجر الذي يبحث عن موارده عندما يواجه ضغوطًا مالية، مستشهدًا بعبارته: «التاجر لما يفتقر بيبص في دفاتره»، موضحًا أن طرح الصكوك الضريبية يعكس محاولة للاستفادة من إيرادات مستقبلية بهدف توفير سيولة في الوقت الراهن.

وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن توقيت طرح الصكوك الضريبية يتزامن أيضًا مع ارتفاع مستويات العائد، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على الموازنة العامة، نظرًا لما يترتب عليه من زيادة تكلفة الاقتراض وخدمة الدين الحكومي، وأن استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يعني أن الضغوط على الموازنة لن تتراجع سريعًا، وبالتالي قد تظل أسعار الفائدة والعوائد على أدوات الدين عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يفرض أعباء إضافية على المالية العامة.

الصكوك الضريبية.. الإيرادات مقدمًا

وأكد أستاذ الاقتصاد، أن ارتفاع أسعار العائد على أدوات الدين الحكومية يعني تحمل الدولة تكلفة أكبر لخدمة ديونها، مشيرًا إلى أن تقييم الصكوك الضريبية لا يجب أن ينفصل عن توقيت استخدامها، خاصة في ظل الظروف المالية التي تمر بها الموازنة وحجم الالتزامات القائمة، وأن الفائدة الأساسية التي تحصل عليها الحكومة من الصكوك الضريبية تتمثل في إمكانية الحصول على جزء من الإيرادات الضريبية مقدمًا، وهو ما يتيح توفير سيولة فورية يمكن استخدامها في مواجهة الاحتياجات الحالية.

ولفت أستاذ الاقتصاد، إلى أن التفاصيل الأولية الخاصة بالصكوك لم تكن واضحة بشكل كامل عند الإعلان عنها، وهو ما جعل الفكرة تبدو في البداية وكأنها مجرد آلية لتعجيل سداد الضرائب، مشيرًا إلى أن القانون الحالي يسمح بالفعل بإمكانية السداد مقدمًا مع الاستفادة من الخصم عند حلول موعد الاستحقاق، وأن الصك الضريبي يختلف عن مجرد التعجيل بالسداد، لأنه يمثل سندًا وأداة دين يحصل حاملها على عائد مقابل الأموال التي يقدمها مقدمًا، موضحًا أن هذا العائد يرتبط بتعويض الممول عن مخاطر الانتظار والتضخم، فضلًا عن تمتع الصك بالإعفاء الضريبي وإمكانية استخدامه في إجراء المقاصة مع الضرائب المستحقة عند حلول موعد السداد.

استنزاف الإيرادات المستقبلية

وأكد أستاذ الاقتصاد، أن الإشكالية الأساسية لا تكمن بالضرورة في الأداة نفسها، وإنما في طريقة استخدامها والهدف من توظيفها، موضحًا أن الرسائل السلبية قد تظهر إذا تحولت الصكوك الضريبية إلى وسيلة لتمويل الاحتياجات الحالية على حساب إيرادات كان من المفترض أن تدخل الموازنة في المستقبل، مشددًا على أهمية الإيرادات الضريبية باعتبارها أحد المصادر الرئيسية لتمويل الموازنة العامة، موضحًا أن الدولة ستحتاج خلال العام المقبل إلى هذه الإيرادات لمواجهة التزاماتها وتمويل نفقاتها المختلفة.

وتساءل أستاذ الاقتصاد: «طب ماذا ستفعل العام المقبل إذا أنت حصلت عليها مقدمًا؟»، موضحًا أن الاستفادة من الإيرادات المستقبلية لتوفير سيولة حالية قد تمنح الدولة مساحة للتحرك في الوقت الراهن، لكنها في المقابل تضع تحديًا أمام قدرتها المالية مستقبلًا، وهو ما يستدعي التعامل مع الصكوك الضريبية باعتبارها أداة تمويلية تحتاج إلى إدارة محسوبة وليست مجرد وسيلة للحصول على السيولة بشكل عاجل.

مساحات للتحرك.. الوقت الراهن

واختتم الدكتور مدحت نافع، بالإشارة إلى أن الإيرادات الضريبية تمثل، وفق تقديره، نحو 88% من إيرادات الدولة، وهو ما يجعل تقديم جزء منها والحصول عليها مقدمًا مسألة تحتاج إلى دراسة دقيقة، خاصة فيما يتعلق بقدرة الموازنة على توفير الموارد نفسها خلال السنوات المقبلة.