إنجي بدوي تكتب: كيف دافعت تل أبيب عن بؤرة رابعة الإرهابية؟

اليوم تحل ذكرى فض البؤرة الإرهابية في "ميدان رابعة"، تلك البؤرة التي كانت تضم عناصر مسلحة وميليشيات، وارتبطت بأعمال عنف وتفجيرات، وكان هدفها الأساسي، إدخال مصر في حالة من الفوضى واستغلال الدين الإسلامي لتحقيق أهداف سياسية تخدم أطرافًا أخرى.
لكن يبقى السؤال الأهم: كيف دافعت تل أبيب عن جماعة الإخوان خلال أحداث فض رابعة؟
ورغم ادعاءات الإعلام العبري، في بداية حكم الإخوان، بوجود حالة من القلق الإسرائيلي تجاه صعود الجماعة، فإن ما خفي كان أعظم، ولعل من أبرز المواقف التي تكشف التناقض ما فعله الرئيس الإرهابي محمد مرسي، الذي كان يطل علينا في المؤتمرات متحدثًا عن الدفاع عن غزة، بينما يرسل في الوقت نفسه برقية إلى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ويصفه بـ"صديقي العظيم".
ومن هنا، كان استمرار الفوضى في مصر، واستمرار الإرهاب في سيناء، يصبان في مصلحة إسرائيل، لذلك استمرار الإخوان كان يخدم المصالح الإسرائيلية بشكل واضح.
وخلال أحداث فض بؤرة رابعة الإرهابية، كان الموقف بالنسبة إلى إسرائيل واضحًا؛ فاستمرار حالة الفوضى في مصر كان يخدم مصالحها، خاصة مع ما شهدته سيناء من تصاعد في العمليات الإرهابية أيضًا، فخلال ثورة 25 يناير وما بعدها، ظهر في إسرائيل دعوات لإعادة احتلال سيناء، تحت ذريعة حماية الأمن القومي الإسرائيلي، وهو منطق يتكرر بأشكال مختلفة فيما يتعلق بما يحدث اليوم في سوريا ولبنان.
وأثناء فض البؤرة، ظهر بوضوح حجم الاهتمام الإسرائيلي بما يحدث. فقد تناول الإعلام العبري الأحداث بعناوين تحمل إدانات شديدة، من بينها مذبحة في عملية الإجلاء، ومقتل المئات، والأربعاء الأسود في مصر، كما ركزت التغطية على "الفوضى"، وقدمت ما جرى باعتباره عملية قمع ضد أنصار مرسي، في خطاب بدا في كثير من الأحيان أقرب إلى الدفاع عن الجماعة وتبني روايتها.
لكن في المقابل، لم تحط الرواية المصرية الحقيقية التي رأيناها بأنفسنا بالمساحة نفسها في تلك التغطيات؛ فلم يكن الحديث بالقدر الكافي عن الدعوات المتكررة للخروج السلمي، ولا عن أعمال الإرهاب التي ارتكبتها عناصر الإخوان، ولا عن إطلاق النار على قوات الأمن، أو العمليات الإرهابية والتفجيرات التي استهدفت المدنيين والأطفال، تحت شعار ما سُمي بـ الشرعية المزيفة.
الإعلام العبري كان يتابع المشهد من زاوية واحدة تقريبًا: مصر تدخل في حالة من الفوضى.
لكن، وكعادة القاهرة التي تقهر أعداءها، خاب ظنهم؛ فالمصريون توحدوا مع جيشهم للحفاظ على تماسك الدولة المصرية وقوتها، في مواجهة أي تهديد أو عدوان، كانت المراحل التي مررنا بها معًا تحديًا كبيرًا، وكانت هناك لحظات صعبة دفعت مصر ثمنها، لكن الهدف ظل واحدًا: الحفاظ علي مصر، ولهذا، مررنا بكل تلك العقبات، وبقيت الدولة المصرية صامدة، رغم كل محاولات إدخالها في دوامة الفوضى.

