الباز يفضح أساليب الإخوان في رابعة: «لعبت على مشاعر الشباب»|فيديو

أكد الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي، أن جماعة الإخوان كانت تسعى إلى دفع المشهد داخل اعتصام رابعة العدوية نحو مواجهة دامية، موضحًا أن الهدف، بحسب رؤيته، كان الاستفادة من سقوط ضحايا خلال عملية فض الاعتصام وتوظيف ذلك في صناعة مظلومية جديدة تخدم خطاب الجماعة سياسيًا وإعلاميًا، وأن قيادات الجماعة اعتمدت داخل الاعتصام على خطاب ديني مكثف بهدف رفع معنويات المعتصمين وشحنهم نفسيًا، من خلال تقديم رواية تقوم على أنهم أصحاب الحق وأن النصر سيكون حليفهم مهما كانت قوة الطرف الآخر.
خطاب ديني لشحن المعتصمين
وأشار الكاتب الصحفي، خلال برنامجه «وهم رابعة» الذي يقدمه عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى أن الخطاب الذي جرى تداوله بين المعتصمين لم يكن قائمًا فقط على المواقف السياسية، وإنما امتد إلى توظيف مفاهيم دينية وقصص ذات طابع حماسي، لافتًا إلى أن بعض الشباب تلقوا روايات عن مجاهدين قادرين على مواجهة الدبابات والأسلحة بإمكانات محدودة، وهو ما أسهم، وفقًا لروايته، في تكوين تصورات غير واقعية لدى بعض المشاركين في الاعتصام بشأن طبيعة المواجهة المرتقبة.
واستشهد الكاتب الصحفي، بقصة رواها أحد الشباب الذين كانوا داخل الاعتصام، موضحًا أن الشاب قال إنه عندما شاهد جرافة تتقدم للمشاركة في عملية الفض، ألقى عليها حفنة من التراب وردد عبارة «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، متأثرًا بما وصفه الباز بالقصص والروايات التي كانت تتردد داخل الاعتصام وتصور المواجهة باعتبارها اختبارًا دينيًا.
قصة الجرافة.. الروايات المتداولة
وأضاف الكاتب الصحفي، أن تطور الموقف بعد اقتراب الجرافة وبدء عملية الفض كشف، من وجهة نظره، حجم الفجوة بين الصورة التي جرى ترسيخها في أذهان بعض المعتصمين وبين الواقع على الأرض، موضحًا أن الشاب نفسه، بعد أن وجد أن الأحداث تسير في اتجاه مختلف، صرخ قائلًا: «إنت فين يا رب؟»، وأن هذه الواقعة تمثل نموذجًا لما وصفه بالتأثير النفسي الكبير للخطاب الذي كان يتم تقديمه لبعض الشباب داخل الاعتصام، معتبرًا أن تكرار روايات البطولة والمواجهة الخارقة للقدرات البشرية أسهم في بناء حالة من اليقين لدى البعض بأنهم قادرون على مواجهة أي قوة مهما كانت إمكاناتها.
واتهم الكاتب الصحفي، جماعة الإخوان باستغلال الدين والمشاعر الدينية لدى الشباب لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية، مؤكدًا أن توظيف الخطاب الديني في الصراعات السياسية، بحسب طرحه، يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة، خاصة عندما يتم تقديم الخلاف السياسي باعتباره معركة بين الخير والشر أو بين الإيمان والباطل، وأن الخطاب الذي اعتمد على استدعاء المفاهيم الدينية بصورة مكثفة لم يتوقف تأثيره، وفقًا لرؤيته، عند حدود اعتصام رابعة، وإنما امتد إلى مراحل لاحقة، بعدما وجد بعض الشباب أنفسهم أمام واقع مختلف عن الصورة التي كانت تقدم لهم خلال فترة الاعتصام.
من رابعة إلى التطرف
وتابع الكاتب الصحفي، أن بعض العناصر التي خرجت من الاعتصام انضمت لاحقًا إلى جماعات مسلحة أو لجان نوعية، معتبرًا أن هذا المسار يعكس، من وجهة نظره، خطورة استغلال المشاعر الدينية وتوظيفها في الصراع السياسي، وما قد يترتب على ذلك من انتقال بعض الأفراد من الاحتجاج السياسي إلى تبني أفكار أكثر تشددًا، وأن جماعة الإخوان، بحسب تقييمه، عملت على الجمع بين الدين والسياسة بطريقة جعلت الانتماء التنظيمي يرتبط لدى بعض الشباب بمفاهيم دينية، وهو ما ساهم في تعزيز حالة الاستقطاب داخل المجتمع خلال تلك الفترة.
واختتم الكاتب الصحفي محمد الباز، بالتأكيد على أن فض اعتصام رابعة لم يكن، وفقًا لرؤيته، مجرد حدث ميداني بالنسبة إلى جماعة الإخوان، وإنما كان يمثل فرصة لتوظيف مشاهد العنف والضحايا في بناء رواية سياسية وإعلامية طويلة الأمد، وأن الجماعة كانت، بحسب تحليله، تستهدف تحويل سقوط الضحايا إلى عنصر رئيسي في خطاب المظلومية، بما يسمح بإعادة تقديم أحداث تلك المرحلة أمام قواعدها وأنصارها باعتبارها مواجهة استثنائية، مع استمرار توظيفها في الخطاب السياسي والإعلامي خلال السنوات التالية.

