الطريق
جريدة الطريق

مسار فكري وثقافي.. منير أديب: مواجهة الإخوان تبدأ بتفكيك أفكار التطرف|فيديو

 تحريض الأخوان على السوشيال
طه لمعي -

أكد منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن جماعة الإخوان المسلمين تمثل، وفق تقييمه، تنظيمًا متطرفًا استطاع على مدار عقود تطوير أساليب مختلفة في التنظيم والمواجهة والسيطرة، مشددًا على أن التعامل مع التنظيمات المتطرفة لا يمكن أن يقتصر على الإجراءات الأمنية والعسكرية فقط، وإنما يحتاج إلى مسار فكري وثقافي متكامل، وأن المواجهة الفكرية تعد أحد أهم المحاور في التصدي للتنظيمات المتطرفة، من خلال تفكيك الأفكار والمفاهيم التي تقوم عليها، والعمل على كشف التناقضات الموجودة داخل الخطابات التي تستهدف استقطاب الشباب، مشيرًا إلى أهمية تكامل أدوار المؤسسات المختلفة في هذه المواجهة.

الوعي سلاح ضد التطرف

وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن المؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية والإعلامية تتحمل أدوارًا مهمة في بناء وعي مجتمعي قادر على التعامل مع الأفكار المتشددة، موضحًا أن رفع مستوى الوعي لدى المواطنين يساعد في الحد من انتشار الخطابات المتطرفة وتقليل قدرتها على التأثير في قطاعات المجتمع المختلفة، وأن التجربة المصرية خلال السنوات الماضية شهدت تطورًا ملحوظًا في أدوات مواجهة الإرهاب والتطرف، مؤكدًا أن التعامل مع الظاهرة لم يعد يعتمد على الجانب الأمني وحده، وإنما أصبح هناك اهتمام أكبر بالجوانب الفكرية والتوعوية، خاصة مع إدراك خطورة الأفكار التي يمكن أن تمثل مدخلًا لتجنيد الشباب واستقطابهم.

ولفت الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إلى أن أحداث 30 يونيو مثلت، من وجهة نظره، محطة مهمة في تعزيز الوعي المجتمعي تجاه خطورة بعض الخطابات السياسية والدينية، كما ساهمت في دفع مؤسسات الدولة المختلفة إلى المشاركة بصورة أكبر في مواجهة الأفكار المتطرفة، مؤكدًا أن المعالجة الأمنية تظل ضرورية، لكنها تحتاج إلى دعم مستمر من جانب المؤسسات الفكرية والثقافية والإعلامية، وأن المواجهة الفكرية لا تعني إلغاء الإجراءات الأمنية، وإنما تستهدف معالجة جذور المشكلة، بحيث يتم التعامل مع الأفكار التي يمكن أن تنتج التطرف بالتوازي مع مواجهة العناصر التي تمثل خطرًا أمنيًا، مشيرًا إلى أن تحقيق نتائج مستدامة يتطلب الجمع بين المسارين.

أفكار الإخوان فقدت جاذبيتها

وأكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن الخطاب الذي تبنته جماعة الإخوان بعد عام 2013 تضمن، بحسب وصفه، أفكارًا متطرفة اعتمدت بدرجة كبيرة على توظيف العاطفة واستقطاب الشباب، موضحًا أن بعض الظروف المجتمعية وضعف أدوار بعض المؤسسات في فترات سابقة ساعدا على انتشار مثل هذه الخطابات بين قطاعات معينة، وأن وسائل الإعلام لعبت خلال السنوات الماضية دورًا في كشف وتحليل الأفكار التي يقوم عليها الخطاب الإخواني، معتبرًا أن هذا الدور ساهم في تراجع جاذبية تلك الأفكار لدى قطاعات واسعة من المصريين، نتيجة زيادة القدرة على مناقشتها وكشف ما وصفه بالتناقضات التي تتضمنها.

وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إلى أن التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب والتطرف تعد، وفق تقديره، من التجارب المهمة التي يمكن دراستها، مستشهدًا بما شهدته البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي من مواجهات مع تنظيمات مسلحة تورطت في أعمال عنف وتفجيرات، إلى جانب إجراء مراجعات فكرية وفقهية لبعض العناصر التي كانت تحمل أفكارًا متشددةن وأن هذه التجربة أظهرت أن مواجهة الإرهاب يمكن أن تتخذ مسارات متعددة، تبدأ من الإجراءات الأمنية لحماية المجتمع، وتمتد إلى مراجعة الأفكار التي تدفع بعض الأشخاص إلى تبني العنف، مؤكدًا أن التعامل مع التطرف يحتاج إلى فهم أسبابه وآليات انتشاره وليس فقط التعامل مع نتائجه.

مراجعات فكرية.. التعامل بحكمة

واختتم الباحث منير أديب، بالتشديد على أن عددًا من الأشخاص تراجع بالفعل عن الأفكار التي كان يتبناها، بينما عاد آخرون في مراحل لاحقة إلى ممارسة العنف، وهو ما يؤكد، أن عملية مواجهة التطرف معقدة ولا يمكن اختزالها في إجراء واحد، وأن التعامل مع العناصر المتطرفة يحتاج إلى قدر كبير من العقلانية والحكمة إلى جانب الإجراءات الأمنية، مع استمرار العمل على بناء وعي مجتمعي يحصن الشباب من الأفكار المتشددة، مؤكدًا أن المواجهة الفكرية تظل عنصرًا أساسيًا لضمان عدم إعادة إنتاج الخطابات المتطرفة داخل المجتمع.